رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
خرجت رانيا بجانب جسدها فقط من الباب تتابعه وهو يبتعد
من الخلف
ال تنكر ابدا انه جذاب بدرجة معينة وهالة الوقار هذه التى
يحوط بها نفسه تجذب اى إمرأة مهما كانت
التفتت لسامية ووجدتها هى األخرى عينيها متعلقة به بل
ورأت لمعان غريب فى عينيها تجاهه معقول أن تكون معجبة
به هى األخرى
قالت لسامية وعينيها مازالت متعلقة به
... دكتورة سامية ...
لم ترد وكأنها لم تسمعها أعادت النداء مرة أخرى مرتين
بصوت أعلى حتى انتبهت والتفتت لها قالت لها .. إيه
معجبة ...
... بزمتك ميعجبش مين دا جنتل مان عامل زى أبطال
91
االفالم االجنبية القديمة عايزة تفهمينى انك مش معجبة انتى
كمان ...
ابتسمت رانيا بجانب فمها وقالت
... سيبك من الكالم أنا عايزة اعرف بيقولها ايه وبيكلمها
ازاى ...
... يعنى ايه
... عايزة اشوفه بيكلم بنته ازاى
... أنتى بتهزرى مينفعش طبعا ...
... ارجوكى ياسامية شوفيلى طريقة ...
... وهللا انا عارفة أن انتى ووداد هتودونى فى داهية ...
... معلش انا عارفة انك تقدرى ...
امتعضت سامية وضغطت على أسنانها وقالت
92
.. تعالى معايا ...
اتجهتا ناحية غرفة أميرة وهما فى الطريق قالت لها ...
احنا عاملين فى كل اوضة حاجة زى نافذة زجاجية كدة لمراقبة
المرضى ألن معظم حاالتنا عندها ميول لالنتحار من جو
اوضة المړيض بتبان كأنها صورة مرسوم عليها ..
وتوقفت مرة أخرى وجذبت رانيا ناحية الحائط وقالت
... استنى دا لسة واقف برة ...
وبالفعل كان قريبا من باب غرفة أميرة يتحدث فى هاتفه
.. تعالى نروح من ناحية تانية ...
دخلتا من باب غرفة قريبة وخرجتا من باب آخر لنفس الغرفة
ثم اتجهت بها سامية لغرفة وات باب صغير
كانت الغرفة من الداخل صغيرة جدا تبدو كممر مغلف
بالمرايا تظهر من داخله غرفتان أحدهما خالية واألخرى
كانت ألميرة وال يوجد بها إال كرسى واحد فقط
... كدة انتى شايفة أميرة وسامعة الصوت كمان انا همشى
لكن لو اى حد شافك قولى انك دخلتى هنا بالغلط ماشى ...
93
.. ماشى متقلقيش. ..
خرجت سامية وجلست رانيا على الكرسى تشاهد أميرة و
الممرضة تجلس بجانبها تطعمها
منظرها هكذا آثار ڠضب رانيا أكثر وأكثر على محسن
وعلى ذكره فى عقلها وجدته يدخل من باب الغرفة حينما
رأته أميرة ظهر الڠضب على وجهها وتوقف فمها عن
المضغ ثم بلعت ما به رغما عنها ثم أشارت للمرضة انها ال
تريد أكثر .
عندها انتبهت الممرضة للواقف خلفها وانتصبت واقفة ثم
أخذت صينية الطعام واستئذته وخرجت .
اقترب منها وهو مبتسم مع تواصل بصرى كامل بينهما دون
انقطاع
جلس أمامها بعدما خلع جاكته ووضعه بجانبه وفتح الزر
األعلى من قميصه
... ازييك ياأميرة ...
لم ترد اميرة على سالمه إنما قالت بسخرية مستترة ... هو
94
انهارضة العيد
قال بحيرة ... عيد ايه
... مش عارفة اصلك عمرك ما خلفت ميعاد زيارتى من يوم
ما جبتنى هنا اشمعنى انهارضة ايه حد ماټ وجاى
تقوللى ....
صډمه كالمها فهى تعلم تماما أن من زياراتها تكون فى السر
دون علمه فمن المفروض انه ال يعلم انها قد علمت پوفاة أمها
وإال سيكتشف أن هناك من يأتيها دون علمه فبالتالي
سيعاقب إدارة المركز واألهم ستنقطع هذه الزيارات وهى
ال تريد ذلك .
سؤالها قد صعب عليه المهمة التى قد حضر بصددها إال وهى
أخبارها عن أمها
فضل الصمت والنظر لها بحزن لعلها تفهم ما يريد فجارته
الفتاة الفائقة الذكاء فيما يفعل مدعية الجهل بهذا الشأن
... إيه سكت ليه فعال فى حد ماټ
95
اماء بااليجاب وقال .. انا هنا عشان الموضوع ده
... أنا قلت كدة برده مين
... مامتك ....
لمعت عينا الفتاة دون أى ايحاء بأى رد فعل فقط عينيها
متعلقة بعينيه فى تواصل أرادت أن تتبين ما يحتويه قلبه
بشأن هذا الخبر أرادت أن يخبرها بمۏتها وعينيه فى
عينيها
الحظ تجمدها وهى تتطلع إليه دون أى رد فعل
... أميرة انتى كويسة ...
فاجأته بسؤال آخر ... أنت حزين عليها
وهذا هو السؤال الذى كان يحمل همه وجعله يتأخر فى
الحضور لها طوال اليومين الماضيين خوفا من أن تسأله مثل
هذا السؤال
96
حاول الهروب من سؤالها هذا رفع صوته وحاول تصنع
الڠضب وقال
...قبل كل ده تقوليلى عرفتى منين
احتفظت أميرة بكامل هدوءها وهى ترد عليه
... محدش من البشر ...
... نعم ...
... أه وهللا محدش من البشر ربنا هو إللى قاللى ...
رفع صوته غاضبا ... أميرة ...
... برده مش مصدقنى عايز تعرف اذاى ...
... اذاى ..
... حلمت بيها فى لحظة مۏتها تحب اقولك امتى باليوم
والساعة والدقيقة الجمعة الساعة تالتة وتلت قبل الفجر
صح ...
97
انعقد حاحبيه ولم يرد تابعت هى كالمها قائلة ... هى جت
لحد عندى ماما جاتلى هنا يابابا جاتلى فى الحلم كانت فى
مكان ضالم اوى مش باين فيه اى مالمح نايمة على سرير
وبتصرخ من األلم وبترفع ايديها ليا كأنها بتقوللى الحقينى
...
هنا لمعت الدموع فى عينيها وعين رانيا أيضا التى تستمع
لكل كلمة تقولها
... بتقوللى الحقينى وأنا قصادها على الكرسى ده متربطة
فيه من كل حتة فى جسمى عاجزة معاقة مش قادرة
اعملها اى حاجة وهى تصرخ وتصرخ وصړاخها كأنه
كرباج بيقطع فى جسمى صحيت مڤزوعة حاولت اكلمها
على الرقم اللى ادتهولى مقفول جبت رقم المستشفى من
الدليل وطلبتها محدش رد ...
كل هذا وهو صامت تماما بمالمح جوفاء خاوية مرسومة على
وجهه ال تدل على أنه يصدق أو ېكذب ما تقول أو حتى متأثر
به
98
تابعت أميرة وقد بدأت دموعها ټخونها وتنهمر دون صوت
بكاء .... اتكرر الحلم تانى بعدها بساعة وبنفس الطريقة
صحيت تانى ومش متحملة قلقى عليها فصلت اصړخ لحد ما
جم التمريض حاولت افهمهم بس مفيش حد قدر وحاولو
يقنعونى أن ده مجرد كابوس مش اكتر
جابولى الدكتور قالهم يدونى مهدئ ونمت تانى وقتها بقى
كانت الساعة عدت تالتة الميعاد إللى انا قلتلك عليه جاتلى
تانى بس المرة دى مكانتش تعبانة بالعكس كانت جميلة
اوى واقفة على رجلها وجايالى من بعيد وبتضحكلى
كانت البسة الفستان اللى انا كنت بحبه اوى عليها الفستان
البنفسجى فاكره اللى كانت البساه يوم الحاډثة يوم السلم
فاكر وال نسيت قربت منى وقعدت جمبى
قلتلها ماما انتى خفيتى
قالتلى أه ياحبيبتى الحمد هلل األلم راح خالص
قلتلها حمدهللا على السالمة يعنى هتفضلى معايا
قالتلى أل انا رحت مكان بعيد مكان مفيهوش اى ألم وال
مرض وال خېانة وال قتل
قلتلها خدينى معاكى
قالتلى مينفعش انتى لسة قدامك وقت لسة فى حاجات كتير
هتعمليها ياأميرة
قلتلها زى ايه
99
قالتلى بعدين هتعرفى لوحدك بس أبقى افتكرينى ياأميرة
حياتى افتكرى أمك
قلتلها انا عمرى ما انساكى ياماما
قالتلى عارفة ياحبيبتى
وقامت وبقت تبعد بعيد فضلت انده عليها
واقولها خدينى معاكى متسبيتيش لوحدى مليش حد هنا
قالتلى اصبرى ياأميرة لسة شوية
وسابتنى وراحت بعيد اوى لحد ما اختفت
فتحت عينى و فى نفس اللحظة اتأكدت انها ماټت خالص ...
وعند هذه اللحظة بدأ يظهر صوت بكائها واضحا بنحيب ېحطم
قلب الصخرة نفسها
ورانيا تبكى مع بكائها لكنها تضع يدها على فمها حتى ال يسمع
لها صوت
أما هو فعلى حاله دون أى تعبير على وجهه
تابعت أميرة بعدما حاولت تهدئة نفسها
... من وقتها وانا مستنياك