رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
...
... اتفضلى حضرتك فى الصالون ...
كان هذا الحوار فى الشقة الراقية التى تسكن بها جدة أميرة
وحدها بعد سفر ابنها إسالم وزواج ابنتها هوايدا التى توفاها هللا
وقد تعمدت رانيا اال تذكر اسمها الحقيقى الخادمة حتى تتجنب
أن يصل االسم بأى شكل لمحسن فمن المتوقع أن تكون الجدة
هى األخرى مراقبة
184
ظهرت السيدة من بعيد كانت سيدة مسنة بدينة بعض الشئ
راقية جدا رغم ارتدائها لعباءة سوداء لكن دون حجاب
شعرها قصير مشبع بالخصالت البيضاء تستند على عصا
خشبية سوداء
اقتربت منها السيدة بتثاقل من اإلرهاق البادي عليها
... أهال وسهال ...
... أهال بيكى يافندم انا آسفة انى جيت من غير ميعاد بس
انا تعمدت انى اعمل كدة ...
... تعمدتى انتى مين يابنتى ...
... حضرتك متعرفنيش انا أسمى رانيا ...
... رانيا أمال أمينة قالتلى أن اسمك سلمى ...
... أنا آسفة انا اللى قلتلها االسم ده أسمى رانيا و أبقى
خطيبة نادر رشاد سالم ...
185
انعقد جبين السيدة پغضب وهى تقول .. مين جاية ليه وعايزة
ايه مش كفاية اللى شفناه منكم ...
.. ارجوكى متدايقيش واسمعينى لألخر ...
... خير ...
... أنا جايبة لحضرتك رسالة من أميرة ...
انتفضت السيدة واقفة وقالت .. أميرة انتى شفتيها قابلتيها
هى كويسة هى فين وليه رفضوا يخلونى أقابلها ...
رق قلب رانيا على قلق السيدة وقلبها الدامى على فقدان ابنتها
وحرمانها ممن تبقى منها فى الحياة حفيدتها
... براحة أرجوكى عشان اجاوبك واتفضلى حضرتك اقعدى
عشان نعرف نتكلم ..
جلست المرأة وعينيها معلقة برانيا منتظرة منها أن تكمل
... أميرة كويسة جدا والحمد هلل هى بس قلقت عليكى لما
186
عرفت باللى عملوه معاكى هناك وصممت انها الزم تكلمك
...
رفعت رانيا هاتفها النقال لتتصل بأميرة فقاطعتها المرأة قبل أن
تضغط على زر اإلتصال
.. أنتى مقولتليش هى فين أميرة
رفعت رانيا رأسها لها بحيرة ال تعلم أن كان يجب أن تخبرها
أم ال ففضلت أن تترك األمر ألميرة لتحدد بنفسها ماذا تريد .
.. أنا هكلمهالك وهى هتقولك على اللى انتى عايزاه ...
استمرت رانيا تراقب المرأة العجوز وهى تبكى أثناء حديثها
مع حفيدتها وما فهمته من المحادثة ومن ردود العجوز أن
أميرة لم تخبرها بأى معلومات محددة فقط اطمأنت عليها
وطمأنتها على نفسها وقد ارتاحت رانيا كثيرا لذلك .
....................................................
استقلت رانيا قطار المساء للعودة كما وعدت والدها وعندما
187
وصلت وجدت التجهيزات على قدم وساق فى المنزل وفى
المزرعة بالكامل
الحاجة رضا مع أختها تجلسان مع بقية السيدات األتيات
للتهانى فى المضيفة الداخلية للمنزل
سلمت على الجميع وتلقت التهانى والقبالت من الكل كانت
بداخلها حقا سعيدة فقد تخيلت لبعض الوقت أن كل شئ سيتم
بآلية وفقا لمخطط معين لكن األمور بالنسبة لها بدأت تتخذ
المنحنى العاطفى بعض الشئ كفرحتها كفرحة أى فتاة
بزفافها.
سألت عن والدها فأخبروها انه هو اآلخر يجلس مع المهنئين
من الرجال فى المضيفة الكبيرة فى الخارج طلبت من
خادمتها أن تذهب وتخبرها والدها بوصولها
وأيضا أخبرتها أختها أن نادر اتصل اليوم وحدد موعد عقد
القران فور عودته أى بعد أربعة أيام من اآلن
تلقت رانيا هذا الخبر بإنزعاج شديد لماذا لم يخبرها هى أوال
خاصة أنه حدثها بالفعل هاتفيا ولم يكلف نفسه عناء إخبارها
باألمر .
استأذنت بالذهاب لغرفتها فهى متعبة بعض الشئ وتحتاج
188
للراحة
تحممت وغيرت مالبسها بجلباب ريفى مريح من الحرير
بدون أكمام رغم بساطته اال منساب على جسدها بشكل رائع
وجذاب
حاولت النوم لكنها لم تستطيع وصلت الساعة الثانية عشر
والنصف ولم يغمض لها جفن بعد اعتدلت واخرجت مفكرة
وقلم من الدرج الجانبى لمخدعها
بدأت فى مراجعة خطتها فى تهريب أميرة بالتخطيط على
الورق حتى ال تخطئ فى أى شئ قامت باالتصال بالرجل
الذى سينفذ وتأكدت من وصول األوراق التى أرسلتها له والتى
أخذها وسيط فى القطار ليسلمها له وهى عبارة عن صور
ألميرة وخريطة داخلية للمركز محدد فيها مكان غرفة أميرة
غير أنه هو اآلخر قام بمراقبة المكان أليام وأرسل من دخل
بالفعل المركز ليلقى نظرة داخلية ويحدد األماكن والطرق التى
سيستخدمونها فى الدخول
والخطة ستكون كالتالى خروج أميرة من المركز عن طريق
األشخاص المتفق معهم من أجل ذلك وسيتم تسليمها
ألشخاص آخرين قد جهزهم نادر لتصل عن طريقهم وفى
نفس الليلة لميناء االسكندرية قد تم تزوير أوراق باسم مختلف
189
ستسافر به لفرنسا ومن هناك سيتم نقلها أللمانيا بنفس االسم
لكن بطائرة وهناك سيتم وضعها فى نفس المركز الذى تبنى
فيه نادر عالج بعض الحاالت الطبية
وبعد الزواج ستسافر االثنين إلى هناك ثم تبدأ رحلة عالج
أميرة .
اآلن كل شئ جاهز يبقى فقط موعد التنفيذ وقد حدداه نادر
ورانيا قبل موعد الزفاف بخمسة أيام وهى المدة التى
ستحتاجها أميرة للوصول للمكان المحدد فى ألمانيا فى نفس ليلة
الزفاف .
اضطربت لثانية عندما واتتها فكرة معينة وضعت القلم على
المفكرة ووضعتهما بجانبها على السرير أن حدث ما توقعته
اآلن قد يؤثر هذا على ما تم حتى وإن كان التنفيذ دقيقا أو قد
تم بنجاح .
رفعت هاتفها واتصلت بنادر على الرقم الذى أعطاها اياه لكنه
لم يرد وضعت الهاتف بجانبها وظلت على حالها تفكر حتى
غلبها النوم
استيقظت على صوت هاتفها ألقت نظرة على الساعة وجدتها
الحادية عشر صباحا
190
أجابت ... السالم عليكم ..
... عليكم السالم سورى يارانيا كنت نايم ...
... أنا كمان كنت نايمة كنت عايزاك فى موضوع مهم ...
.. خير اتفضلى ...
... بخصوص محسن ...
... ماله
.. تفتكر لو بنته اتخطفت هيعدى الموضوع بالساهل ...
... يعنى ايه مش فاهم ...
... يعنى مش هيقلب ورا خطڤها أو يأجر ناس يحققوا فى
الموضوع ده أو حتى البوليس نفسه ...
... ده اكيد هو انتى فاكرة أن الموضوع هيعدى بالساهل وال
ايه ...
191
.. ماهو كدة مينفعش إحنا كدة ممكن نتكشف خاصة أن
أميرة حالتها مميزة يعنى سهل يالقونا ....
... احتمال كدة كدة ملهاش حل ...
... أل ليها ...
.. إيه هو
...أميرة الزم ټموت ...
لثوانى لم يرد وكأنه احتاج وقت الستيعاب الجملة التى قالتها
ثم تمالك نفسه وأفكاره وقال
.. براحة كدة وفهمينى عايزة تقولى ايه ...
... محسن مش هيعدى الموضوع بالساهل واديك شايف
بيعمل ايه معانا يعنى محسن مش سهل ابدا يلقى الحل
الوحيد أنه الزم يقتنع أن أميرة ماټت عشان ميقلبش ورا
الموضوع تانى خصوصا انها هتتعالج فى نفس المكان اللى
192
احنا موجودين فيه ...
... وده هيتم اذاى
... هى دى بقى المشكلة إحنا عايزين مۏتة مفاجأة البوليس
ميدخلش فيها أو أى حد غريب مش هنقدر نسيطر عليه يعنى
مفيهاش اى شبهة جنائية خالص وال البنت تخرج من المركز
اصال ...
... تمام اذاى بقى ...
.. فكر معايا انا معرفش بالظبط بس فى عندى شوية أفكار
من حاجات اتحكتلى عن أميرة قبل كدة بس محتاجة أتكلم
فيها األول مع حد متخصص مخ واعصاب عشان أقرر ....
... بصى يارانيا انا بصراحة واثق فى أفكارك شوفى
هتعملى ايه وانا اقدر أساعد اذاى وعرفينى بس خدى بالك
أو نفذتى اللى انتى ناوية عليه ده الجواز ممكن يتلغى
طبيعى انى مش هقدر اتجوز وبنت اخويا مېتة خصوصا أن
كل الناس عارفة انى بحبها ...
193
... مش هيحصل مش انت يومين وهتيجى تكتب الكتاب ...
.. ايوة ...
.... خالص ممكن بس نأجل