رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
والترحيب وعرض
المشروبات والعصائر
إال أن الحقيقة أن الجميع يحمل أشياء سلبية كثيرة داخلهم
وكل منهم يتلفت حوله وكأنه ينتظر شيئا غير متوقع
لم يكن يتحدث منهم غير نادر ومحسن والذى عرف كل منهم
زوجته لألخر رغم معرفة محسن المسبقة برانيا والتى لم
ينساها نادر وهذا ما جعله يبتعد بها عن محسن أغلب الوقت
فجأة صعد الصړاخ من أحد نواحى الحفل والجميع يتلفت
ناحية مصدر الصړاخ وبدأت األصوات تتعالى بطلب
اإلسعاف بأسرع وقت .
400
اقترب نادر ورانيا ومحسن ايضا وزوجته وخلفهم وداد التى
حضرت مسرعة للتجمع فى جانب الحفلة
إنها هى جدتها مستلقية على ظهرها على األرض وال
تستطيع التنفس وابنها وزوجة ابنها حولها ېصرخون
باالسعاف
والمرأة العجوز على كلمة واحدة ... أميرة أميرة أميرة ...
... أميرة مين ياماما أرجوكى اهدى وحاول تاخدى نفسك ...
ثم يرفع رأسه وېصرخ من لوعته على أمه ... اطلبوا اإلسعاف
....
ردت وداد ... طلبناها وهللا ...
كان الجميع ومن بينهم ابنها أن صړاخ المرأة باسم حفيدتها
المتوفاه هو احتضار من نوع ما إال كريم ورانيا ونادر الذى
ابتعد وحاول االتصال بها دون جدوى الهاتف يدوى بالرن
وحده فى غرفتها فى الفندق دون أى إجابة فعندما تخرج
تتركه وتحتفظ فقط بجهاز 4mp وسماعته وتترك الهاتف
انضم كريم ورانيا لنادر لسؤاله وكانت اإلجابة بالنفى وهو
401
يقول
... مبتردش بالتأكيد خرجت تجرى ...
قال كريم ... انا عارف الشارع اللى بتجرى فيه ممكن اروح
اشوفها ...
وهم من فوره باالنصراف فمنعه وهو يقول
... استنى تجيبها ازاى ومحسن والناس دى كلها ده العيلة
كلها هنا ..
رفعت رانيا يدها وامسكت بزراعه وهى تقول
....سيبه يانادر الزم تيجى الست دى شكلها بټموت بجد
ولو حصل من غير ما تشوفها هنشيل ذنبها واميرة هتزعل
اوى ومش هتسامح حد مش هتسامحنا احنا شخصيا .....
صوتها الحنون وكالمها المنطقى مع لمسة يدها لزراعه جعلت
يده األخرى تترك زراع كريم وهو يسمح له بالذهاب
ثم مد يده األخرى وجزبها بين زراعيه ليتشبث بها مما
سيحدث فرغم ما يحدث بينهما إال أن رانيا كانت منذ سنين
حاجز أمان له وهى واميرة قد اصبحتا عائلته الوحيدة .
402
اقترب نادر من الجدةض التى مازالت تنادى باسم حفيدتها ومن
خلفه رانيا التى تمسكت بزراعه من خۏفها من الموقف
حتى رأته الجدة وتوقفت عن النداء وعينيها متعلقة به هى
تعلم أنه الوحيد من بين الحاضرين الذى يعلم بوجود أميرة
اقترب منه فقالت بصوت واهن ضعيف وعينيها تتضح
بالتوسل والرجاء
. .. عايزة اشوفها هاتهالى ...
... حاضر كريم راح يجييها اهدى انتى أرجوكى ....
ثم رفع عينيه لمحسن الذى اتسعت عيناه على آخرها من كالم
نادر ال يعلم أن كان يجاريها فقط أم أن ما يشعر به من ناحية
الموقف بأكمله صحيح .
بعدها بدقائق ظهرت أميرة عند الباب كانت ترتدى ملبسها
الرياضى باللون االسود المختلط باألبيض شعرها معصوج
للخلف إال بعض الخصل المتدلية على جبهتها.
تطلع عليها كل من ينتبه لوجودها امسك كريم بيدها وجذبها
بهدوء للداخل قلقها واضح جدا على وجهها تتلفت حولها
تتطلع الوجه الجميع والصمت الغريب المخيم على المكان
403
حتى اقتربت من مكان وجود جدتها ومن حولها
فى البداية لم تنتبه لجدتها بلو وقعت عينيها على محسن الذى
لم يرفع عينيه المتسعة على آخرها من عليها حاجباه معقودان
باستفسار غريب
ذهوله واضح وضوح الشمس على وجهه
كلما اقتربت كلما اتضحت الصورة لها تبينت المستلقية
على األرض والملتفين حولها تركت يد كريم واسرعت اليها
وقفت أمامها متعلقة عينيها بعين جدتها الواهنة والقريبة إلى
االنغالق
ثم نزلت على ركبتيها بكسرة وبدأت عينيها تمتلئ بالدموع
وهى تقول
... ناناه مالك قومى . ..
هنا بدأ محسن يفقد اتزانه من هول ما يرى وما يسمع رفع
يديه يستند على الحائط بجانبه وبدأ ضربات قلبه تزداد
كيف لم يتعرف عليها
صحيح أنه شعر بشئ ناحيتها وأنها تشبه فتاته الراحلة بعض
الشئ لكن لم يتخيل ابدا انها هى نفسها .
404
لم تستطيع الجدة الرد عليها فقد كان بينها وبين االحتضار
قاب قوسين أو أدنى
رفعت يديها بضعف تتلمس خد الفتاة الذى ابتل من أثر الدموع
ثم رفعت عينيها لنادر تتوسله بضعف فى حمايتها فهو
الوحيد الباقى للفتاة اآلن .
انتفض نادر وهو يقول ... كفاية اوى كدة انتى شوفتيها اهى
انا هجهز العربية ونوديها المستشفى ...
ثم اخترق الصفوف مبتعدا ناحية سيارته
انا أميرة فمازالت تتمسك بيد جدتها وعلى وجهها يسيل نهرا
من الدموع وهى تقول .. بالش ياناناه خليكى معايا ...
اترسم على وجه الجدة ابتسامة بسيطة ضعيفة وعينيها متعلقة
بحفيدتها التى رفعت وجهها وصړخت فى الجميع ... انتوا
واقفين تتفرجوا اتصرفوا. ..
ثم نظرت لجدتها وقالت .. عشان خاطرى متسيبنيش ...
405
لكن الجدة لم تتحرك ومازالت عينيها متعلقة بها لكن ثابتة
الحركة بعض الشئ
نادتها أميرة .. ناناه ناناه ردى عليا ...
هنا عاد الخال بعدما ابتعد ليتصل بالطبيب عاد على صړخة
أميرة فى الناس تطلع لها بتساؤل للحظة ثم مال على والدته
يتفحصها
ثم تنهد طويال وكأنه يحاول أن يتنفس ومد يده وأغلق عينيها
المفتوحة
صړخت فيه أميرة ... انت بتعمل ايه بتقفلها ليه هى مش
ماټت صح رد عليا انت ساكت ليه ...
انحنت عليها رانيا وهى تبكى ... قومى ياأميرة ...
ردت أميرة بهلع ... أقوم اروح فين مش هسيبها مماتتش
لسة ..
ومدت يدها تحركها پعنف وهى تصرخ وتقول ... ردى عليهم
ردى ياناناه ...
406
اقترب منها كريم من الخلف وحملها رغما عنها وابتعد بها
وهى تصرخ وتحرك قدميها ويديها ليتركها تعود لجدتها
حتى عاد نادر فى نفس اللحظة وتلقاها منه بين يديه تعلقت
أميرة برقبته وهى تصرخ وتبكى
كل هذا ومحسن متجمد فى مكانه يتابع فتاته بكل ما تفعله
وفجأة انتفض على صړختها فيه وهى فى أحضان عمها تقول
... انت السبب انت السبب فى االول ماما ودلوقتى هى
بيروحوا منى كلهم كفاية انت كفاية ضايع من زمان ....
تحول بكائها لحالة من االنهيار والصړاخ الهستيرى والمشكلة
أن جميع الجراحات التى أجرتها جعلتها ال تتحمل مثل هذا
الضغط العصبى
اڼهارت بين يدى عمها وخارت قواها وسقطت فاقدة للوعى
حملها نادر وخرج بها ناحية سيارته التى قد كان جهزها أمام
الباب من أجل الجدة وخرجت تتبعه مهرولة رانيا ومن خلفها
كريم .
407
......................................................................
......
فتحت عينيها بصعوبة بالغة وجدت نفسها على سرير وفى
غرفة تبدوا كغرفة مستشفى أغلقت عينيها مرة أخرى تحاول
أن تتذكر ما حدث ومع بداية تذكرها بدأت الدموع تنهمر
رغما عنها
بدأت تحرك جسمها ابتدائا بقدميها لتقف لكن بمجرد المحاولة
فقط شعرت پألم مپرح فى ظهرها جعلها تصرخ
دخلت الممرضة تجرى وهى تقول ... بتعملى ليه استنى
الحركة ممنوعة عليكى ...
اعادتها لوضعها مرة أخرى ولكن اعادتها لم تزيل األلم بل بدأ
يزيد
دخل أيضا رانيا ونادر واللذان سمعا صړختها من الخارج
أعطتها الممرضة مسكن ما ثم ذهبت الستدعاء الطبيب
... ارتاحى ياأميرة انتى تعبانة مينفعش تتحركى ...
... يعنى ايه مينفعش اتحرك ليه هحضر ډفن ناناه اذاى
408
رفعت رانيا عينيها لنادر تستنجد به والذى بدا عليه القلق هو
اآلخر من سؤال أميرة والتى الحظت ذلك فقالت
... انتوا بتبصوا لبعضكوا كدة ليه حصل ايه
قال نادر وهو يقترب منها ... اللى حصل انك تعبانة ياأميرة
ضغطك رفع فجأة وده أثر