رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

عندما تعجز كلماتى عن وصف حالى واألكثر أن ال أجد

الكلمات العاجزة نفسها 

تثبت على كرسى ألكثر من عشر سنوات ال يتحرك منى

غير حبة عينى واصابع يدى 

أقوم بكل وظائفى الحيوية دون أن أحرك أنملة فى جسدى 

اقرأ ويقرأ لى يسمعونى وأستمع أراقب وأحفظ األحداث 

سارت أهم وظائفى فى بيت ابى

أن أراقب الجميع فى صمت أتعرف على اسرارهم دون أن

يعيروا لمعرفتى اى اهتمام 

وانتظر حتى تسنح لى الفرصة لفض غضبى مما حدث لوالدتى

وجدى الذى لن أغفره لمخلوق

ابدا حتى وإن كان ابى 

وها هى مالكى الحارث إمرأة ليست حتى من دمى حملت

على عاتقها االهتمام بى طوال حياتى 

بل األكثر مساعدتى فى االنتقام ممن أكره فقط لكى تريحنى 

حتى أصبحت بالنسبة لى أمى وأبى وحياتى كلها .

 

4

شخصيات الرواية

رانيا فتاة فى الخامسة والعشرين من عمرها حاصلة على

بكالريوس طب بطرى .

الحاجة رضا والدة رانيا سيدة قوية الشخصية والشكيمة 

من أصحاب العقول التى تعيش فى عهد الثمانيات

الحاج حسن سالم والد رانيا رجل حكيم وهادئ الطبع 

كبير فرع عائلة السالمية فى القليوبية 

رجاء أخت رانيا الكبرى متزوجة من ابن عمها ولديها

طفلين .

محسن سالم االبن األكبر لرشاد سالم أكبر واغنى رجل

فى العائلة كلها وهو المسؤول االساسى عن أعمال العائلة

كلها .

نادر سالم االبن األصغر لرشاد سالم رسام ومصور

وتوغرافي منفصل عن العائلة تماما ويعيش وحده متنقال من

مكان لمكان.

 

5

الفصل األول

...ست رانيا ست رانيا اصحى والنبى...

ردت رانيا بتكاثل دون أن تفتح عينيها

..اممممم فى ايه بس يازينب مش قلتلك متصحنيش

وسيبينى اصحى لوحدى...

...مينفعش الحاجة رضا وصلت...

انتفضت رانيا ورفعت رأسها من على الوسادة وحاولت أن

تفتح عينيها بصعوبة وهى تقول

..إيه ماما رجعت امتى 

...من شوية وكانت هتكولنى لما عرفت انك لسة نايمة 

 

6

وقالتلى اطلع اصحيكى تنزليلها حاال...

...حاال حاال هى جاية مدايقة...

...مدايقة وبس بقولك كانت هتكولنى جاية على آخرها 

ودخلت تجرى على مكتب الحاج حسن لنا عرفت انه هنا...

...هو بابا كمان هنا مخرجش استر يارب...

...قومى والنبى احسن هتطين عيشتى.. .

...جهزيلى هدوم...

...حاضر...

ألقت رانيا برأسها على الوسادة مرة أخرى وهى تحدث نفسها

قائلة

...ياترى فى ايه المرادى ياحاجة رضا ما انتى متروحيش

الفيوم إال وترجعى بمصېبة.. .

 

7

كان هذا الحوار دائر فى بيت الحاج حسن سالم الواقع فى

احدى قرى مركز طوخ فى محافظة القليوبية

السالمية من أكبر واغنى عائالت المحافظة والعائلة مقسمة

على فرعين أحد الفروع فى القليوبية والفرع اآلخر وهو

األقوى واالغنى فى محافظة الفيوم 

النشاط الرئيسى للسالمية هو الزراعة تمتلك العائلة عدد ال

حصر له من االفدنة الزراعية التى يستخدموها فى زراعة كافة

المحاصيل وبيعها 

وقد اكتفى فرع القليوبية بهذا النشاط فقط فى حين أن فرع

الفيوم اتجه لتجارة وتصدير كافة المحاصيل التى يزرعوها

ليس هذا فقط بل امتد النشاط إلقامة بعض المصانع التى يعتمد

توريدها على هذه المحاصيل 

لهذا فرع الفيوم هو األغنى واألقوى 

الحاج حسن سالم هو كبير السالمية فى القليوبية ب عد ۏفاة

والده الحاج حسين وقد احتل هذه المنزلة ألنه األغنى

واالحكم فى قراراته من باقى أفراد العائلة وأيضا ألن والده

 

8

كان فى نفس المكانة من قبله.

نزلت رانيا الساللم الرخامية واتجهت من خالل الصالة

الواسعة للمكتب الملحق بقاعة استقبال عربية والتى يقضى فيها

الحاج حسن معظم وقته فى مقابلة الضيوف.

...مساء الخير ياجماعة...

واقتربت من والدتها وقبلت يدها ثم قالت

..حمدهللا على السالمة ياماما...

ردت المرأة الكبيرة والملتفحة بالعباءة والطرحة السوداء ....

هللا يسلمك يارانيا نايمة ليه لحد دلوقتى المغرب هيدن .. .

...معلش ياماما كنت صاحية بدرى كان عندى شغل فى

العيادة...

ردت رضا بسخرية ... أه العيادة ليه كان عندك بقرة بتولد 

وال معزة سخنة...

 

9

...أل اله اال هللا بدأنا...

...بتقولى ايه...

...وال حاجة سالمتك ياماما كنتى عايزانى فى حاجة ...

...من غير ما اعوزك مش مفروض تنزلى وتسلمى عليا 

بقالك 4 ايام مشوفتنيش.. .

..أل حول وال قوة اال باهلل ايه ياماما مالك انا قلت حاجة...

ثم أشارت لوالدها الذى كان يج وكأنها تسأله

...هى مالها بتتلككلى كدة ليه ...

...اقعدى يارانيا عايزة أتكلم معاكى...

قال الحاج حسن ... مش وقته يارضا انتى مدايقة دلوقتي...

 

10

...مفيش وقت اصال الحفلة بعد بكرة بكرة الزم نكون فى

الفيوم عشان نلحق نجهز كل حاجة ونشتريلها هدوم جديدة

وكام فستان عشان الحفلة...

اندهشت رانيا مما تقوله والدتها وقالت

...متفهمونا ياجماعة عشان نبقى على الخط معاكم حفلة ايه

 وهدوم ايه حد قاللكم انى عريانة وال حاجة...

...هو ده اللى انتى فالحة فيه لماضة وخالص...

..اتكتمت ياحاجة رضا وقعدت كمان خير...

جلست الحاجة رضا بمواجهة رانيا وتحدثت معها بنبرة صوتية

اهدى قليال 

...بصى يارانيا من اآلخر كدة لما كان بيتقدملك ناس من

البلد هنا وترفضيهم مكناش بنقول حاجة كدة كدة هم أقل

من مستواكى اصال إحنا عايزنلك حاجة أكبر من كدة دا

 

11

انتى الدكتورة رانيا حسن سالم متتجوزيش من أى حد إنما

المرة دى حاجة تانية أكبر راس فى العيلة كلها وطبعا الزم

نوافق...

...نوافق على ايه براحة عليا كدة شوية هو مين ده أساسا

...

...محسن سالم...

...محسن سالم ابن عمى رشاد 

...ايوة هو..

...يانهار اسود ده متجوز ومخلف كمان دا أكبر منى بأكثر

من 51 سنة ...

...وايه يعنى...

...نعم..

 

12

...من ناحية جوازه مراته ھتموت عندها سړطان بقالها

خمس سنين وبقالها شهر ونص مخرجتش من المستشفى انما

بنته دى معوقة على كرسى بعجل مفيش منها أمل 

والسن بقى مش مشكلة ابوكى أكبر منى بعشر سنين...

لم تجد رانيا اى رد على ما تقوله رضا كيف تتكلم هكذا وماذا

تقول استمرت تنتقل بعينيها بين والدها ووالدتها لتجد اى رد

فعل او قول ولم تجد غير االمتعاض والضيق على وجه

والدها دون أن يرد

...ها قولتى ايه 

...بتهزرى صح...

...هو الكالم ده فيه هزار...

...وترضيلى بالوضع ده...

 

13

...وليه أل دا محسن سالم هو اى حد...

...تظ فيه يغور فى داهية بعيد عنى...

...بنت اتكلمى عدل..

...أنا بتكلم عدل ياماما انا مش متخيلة اصال انتى اذاى

تتكلمى فى كدة وإذاى توقعتى انى ممكن أوافق وهو اذاى

يتجرأ ويطلبنى اصال وهو بوضعه ده 

...وهو طلبك اصال..

..أفندم مطلبنيش أمال انتى بتتكلمى فى ايه 

..احنا اللى هنخليه يطلبك...

.. ههههههههههه إحنا مين ياماما 

..انا وانتى هتلبسى وتتشيكى وتروحى حفلة رأس السنة اللى

 

14

هم بيعملوها كل سنة واهى بعد بكرة وأنا متأكدة انه

هيختارك انتى 

حلوة ودكتورة وتبقى بنت الحاج حسن سالم...

قالت رانيا بسخرية

...هو عامل الحفلة دى عشان ينقى عروسة...

...مش بالظبط الحفلة كدة كدة بتتعمل كل سنة أمه هى

اللى دعت كل بنات العيلة عشان ينقى واحدة منهم...

التفتت رانيا لوالدها وسألته ... وانت عاحبك الكالم ده 

ابتسم الرجل ولم يرد قالت رضا

...كلمينى انا انا اللى بقولك ايه رأيك

ردت رانيا بطريقة هادئة ومتمالكة

...رأيي مش بقولك بتهزرى عارفة ياحاجة رضا لوال

 

15

أن انا انسانة محترمة وابويا وامى ربونى كويس وقاعدة

قدامكم دلوقتى كنت قلت كالم وحش اوى عمرك ما سمعتيه

قبل كدة...

...بنت احترمى نفسك...

...منا بقولك اهو المشكلة أنى محترمة...

وأخيرا نطق الحاج حسن وقال موجها كالمه لرانيا

...خالص يارانيا كفاية...

...كفاية ايه يابابا انا مستغربة اصال انت ازاى ساكت

وسايبها تكمل الكالم ده....

ردت رضا ... مش عاحبك محسن رشاد يااختى ..

..مش عاجبنى الحوار كله أساسا دا إهدار لكرامتى حتى

مجرد انى أفكر فى الموضوع مش انفذه على أساس أن

حضرته البرنس واحنا الرعايا هنقف بالطابور

تم نسخ الرابط