رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
فى جسم مېت
دا انا بعمل حمام وانا مكانى مين ممكن يشيل مسؤوليتى
وانا كدة...
...أنا..
حولت عينيها له وهى دامعة وقالت ... لو انتى رضيت الست
اللى انت هتتجوزها مش هترضى وطبيعى مش هترفض
الجواز عشانى يبقى فى النهاية مصيرى فى المكان ده أو فى
مكان يشبهه ويتدفعلى فلوس من بعيد لبعبد...
71
رفع يده ولمس بأصابعه على وجنتها بحنان وهو يقول ...
استغفرى ربنا ياأميرة أن شاء هللا ربنا مخبيلك الخير كله انا
عارف انك أقوى من كدة بكتير وان الكالم ده كله بسبب
حزنك على مامتك استغفرى هللا ياحبيبتى وادعيلها بالرحمة
...
بدأ صوت بكائها يعلو وهى تقول ... استغفر هللا العظيم...
أنزل نادر عينيه لألرض متأثرا بما يحدث لفتاة صغيرة كهذه
ال تعلم شيئا عن الدنيا
..........................................
وصلت رانيا أمام فيال السالمية وعقلها يكاد يتركها ويغادر من
تفكيره فى هذه الفتاة وحالها الذى ېقتل قلبها حزنا عليها وكأنها
ابنتها هى وليست المرأة أخرى
توقف التاكسى أمام باب القصر من الخارج وهى من أرادت
ذلك رغم أن المسافة من الباب الخارجى حتى باب القصر
الداخلى تتعدى الثالثة كيلو مترات فمساحة القصر بحديقته
تتعدى الخمسة افدنة لكنها أرادت أن تأخر دخولها فهى
ليست جاهزة ابدا للحديث مع أى مخلوق
72
لم تتعدى المسافة التى قطعتها أكثر من كيلو ولم تعد قادرة على
الحركة أكثر من ذلك بسبب الحزاء زو الكعب العالى الذى
ترتديه
جلست على حافة الحاجز القصير الذى يفصل الطريق
الموصل للقصر عن الحديقة الزراعية ألقت نظرة على
الطريق من الجانبين فلم تجد أحد خلعت حذائها من قدمها
وأخذت تدلك قدميها فى أماكن األلم
وهى تلمس قدميها المټألمة تذكرت أميرة وقدميها المثبتة على
عمودى الكرسى المتحرك وسألت نفسها هل هى تشعر
ببعض األالم أم هى فاقدة لالحساس فيهما
استغرقت فى التفكير وهى على هذا الحال حتى أنها لم تسمع
صوت السيارة القادمة أو تشعر بها
اما هو فقد لمحها من بعيد فهدأ من سرعة السيارة حتى اقترب
منها وتوقف قبلها بمسافة صغيرة تأملها لثوانى وهى على
وضعها هذا ثم نزل من السيارة واقترب منها مبتسما وعينيه ال
تحيد عنها
...مساء الخير...
73
انتفضت رانيا وكادت تصرخ ثم انتصبت واقفة عند رؤيته
...أنا آسف لو كنت خضيتك انتى كويسة...
كان يتحدث بحنينية غريبة مع صوت منخفض مما اثار حفيظة
رانيا أكثر ولم تكن تعلم ان كانت هذه طبيعته فى الكالم إما
مع النساء فقط ام هو متعمد ان يتحدث معها هى بالذات بهذه
الطريقة فهى تذكر ان طريقته فى الكالم كانت أقوى وبصوت
أعلى مع والدتها وخالتها ليلة أمس
مضافا لڠضبها منه بسبب أميرة وزوجته كل هذا جعلها غير
متحكمة فى اعصابها وما يخرج منها من كالم أمامه
...ايوة متشكرة...
قالت جملتها وهى تنحنى على حذائها لترتديه مرة أخرى
تابعها وهى تفعل ذلك وهو يفكر فى سبب وقوفها هكذا حتى
توقع السبب لكنه سألها
..هو انتى مشيتى من البوابة لحد هنا
أمائت برأسها بااليجاب دون أن ترد
74
...ليه ليه مكلمتيش حد جوة يبعتلك عربية...
..مفيش مشكلة انا بحب المشى اصال بس لألسف الحزمة
بكعب وتعبتنى اوى....
...خالص اتفضلى معايا...
...على فين...
..أنا داخل جوا هوصلك..
..متشكرة هكمل مشى أو هستنى ماما هنا...
...ال ده ينفع وال ده ينفع مستحيل هتقدرى تكملى مشى
وال ينفع تستنيها هنا إحنا بقينا المغرب الجو هيليل يال..
..ال معلش اتفضل انت...
...أنتى مش عايزة تركبى معايا ليه
75
...أل ابدا عادى اتفضل حضرتك...
...مش هسيبك هنا....
أغمضت عينيها بنفاذ صبر وفتحتها ثم تقدمت من السيارة
وفتحت الباب ودخلت السيارة وأغلقت الباب وجلست ساكنة
دون حركة وحتى دون أن تنظر له
اندهش تماما من تصرفها هذا والذى أقل وصف له أنه
تصرف عدائي تماما ولكن بشكل مستتر بعض الشئ
تقدم هو اآلخر وركب السيارة وانطلق بها بعد أن ألقى نظرة
عليها وهى تنظر فى االتجاه اآلخر
...........................................
مازالت الحاجة رضا واختها راضية تجلسان مع والدة محسن
وبعض النساء اآلخرين لكن هذه المرة ليسوا داخل القصر
كأمس إنما فى فى مضيفة كبيرة موجودة أمام القصر
مغطى سقفها الذى يستند على أعمدة بدون حوائط
معنى ذلك أن الحديقة ومقدمة القصر مكشوفة أمامهم
76
مالت راضية بعض الشئ على رضا وقالت
..بنتك اتأخرت اوى المفروض نمشى بقى يمكن تكون
روحت اصال ومش هتيجى..
...استنى بس ياراضية ربع ساعة بس يمكن تيجى وتقابل
محسن انهارضة...
...بصى كدة عربية محسن دى يارب بنتك تيجى بقى..
...إيه ده مين اللى معاه دى...
..معقول دى رانيا....
ونظرت المرأتان لبعضهما ال تصدقان ما رأوه
وكما الحال مع جميع السيدات الذين الحظوا واألهم والدته
التى اتسعت عيناها من الڠضب وهى تتطلع على السيارة التى
توقفت امام باب القصر ولم يترجل راكبوها منها.
.............................................
77
عشر دقائق ال أكثر كانت المسافة التى قطعتها السيارة حتى
باب القصر
عشر دقائق يحاول فيهم محسن أن يحادثها دون جدوى تصده
بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة وكل دقيقة تجعله يصدق
حدثه بأن هذه الفتاة تحمل له شيئا ال يفهمه.
مدت يدها لتفتح الباب ففوجئت بيده تمسك بزراعها من جانبه
اتسعت عيناها وهى تتطلع إليه
..انا اسف بس مش هتنزلى من قبل ما تقوليلى ليه بتكلمينى
كدة إحنا نعرف بعض قبل كدة وانا ناسى مثال دا انا لسة
اول مرة اشوفك امبارح وحاسس انك بتعاملينى كأنى معاديكى
من سنين ممكن أفهم لو سمحتى...
قالت رانيا پغضب ... سيب ايدى...
انتبه محسن انه بالفعل مازال يقبض على زراعها بقوة سحب
يده بهدوء وقال .. ممكن تفهمينى بقى...
ردت رانيا ومازال الڠضب متغلغل فى كل كلمة تقولها
78
...مفيش حاجة افهمهالك ال كان وال هيكون واللى فى
دماغك أو اللى هيكون فى دماغك قريب احسنلك تلغيه من
دلوقتى...
...مش فاهم برده هو ايه اللى فى دماغى...
استدارت رانيا له وقالت
...احنا يمكن متقابلناش قبل كدة لكن اللى سمعته عنك كفاية
اوى دى مش طريقة معاملتك للستات أو البنات انت جلياط
وقليل األدب بطبعك عالقتك بالستات بتتلخص فى إطارين
مراتك اللى لسة مېتة امبارح والبت أم 51 سنة اللى انت
ناوى تتجوزها واألطار التانى الستات اللى انت تعرفهم فى
السر
غير كدة معاملتك مع الستات زى الزفت...
عاد للخلف واتسعت عيناه من هول ما يسمع من هذا الفم
الصغير الذى اڼفجر فى وجهه كالبركان
تابعت رانيا كالمها دون أن تهتم برد فعله
79
...بتكلمنى بمنتهى األدب وبتجر ناعم دا غير اللى شايفاه
فى عنيك وحاساه كمان ليه
ناوى على ايه تسيب البت دى وتتجوزنى انا وال ناوى تلف
عليا وتدخلنى اإلطار التانى
من االخر كدة عشان متتعبش معايا فى الحالتين انت
مرفوض متنفعنيش ملكش ومش هيكون لك مكان عندى
خالص اتفقنا
فبعد اذنك بقى ملكش كالم معايا تانى ال بالخير وال بالشړ
بعد اذنك...
وفتحت الباب وخرجت متجهة لمجمع السيدات وتركته فى
حالة زهول كاملة مما سمعه أو بمعنى أصح مما لم يتخيل أن
يسمعه ابدا.
80
الفصل الخامس
قالت ما قالت وتركته وذهب تخيلت انها بهذا قد قطعت
الطريق من بدايته
لم تعلم انها قد أيقظت النمر النائم بداخله والذى قد قرر أن
يستعد لينقض على فريسته وهى اآلن فريسته
فقد أثارته بكالمها إلى درجة جعلتها كل محور اهتمامه لوقت
معين قد وصل لدرجة أنه فقد شهيته واعجابه بأى إمرأة من
عائلة سلالم كلها فجميع النساء بالعائلة فاقدات لروح الحياة
كل واحدة منهن مجرد إمرأة تابعة لزوجها على نهجه