رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
وبين الفندق ال يزيد عن ربع ساعة بالسيارة
كانت األضواء تحوط المبنى من كل جانب
ومانشيط كبير يضاء ويطفئ مكتوب عليه
.. Amira Happy birthday Amir...
تأملت لثوانى الفيال من الخارج ودقات قربها تتزايد حتى
وصلت لدفوف دائرة بدون توقف
شعرت بيد كريم تتشابك مع يدها التفتت له برأسها فوجدت
ابتسامة حانية تمأل وجهه وعينيه وامائة بسيطة برأسه تشجعها
على الدخول وتخبرها انها ليست وحدها
سبقها بخطوة ويدها مازالت فى يده وهى تبعته.
329
الباب مفتوح على مصرعيه اغانى عيد الميالد تصدع من كل
جانب وأطفال فى كل مكان
فجأة انتفضت على هرولة فتاة صغيرة من بعيد وهى تصرخ
مكررة ... كوكو ..
انحنى لها مبتسما تعلقت فى رقبته وحملها وهو يقول
.. روح قلب كوكو وحشتينى خالص كل سنة وانتى طيبة
وجميلة اوى كدة زى ما انتى ...
تلئلئت عين أميرة وهى متعلقة بها هى تشبهها حقا بعينيها
الواسعة ووجهها المربع وشعرها األسمر الطويل
قالت الفتاة ... أنا زعالنة منك ...
... ليه بس هو انا اقدر ..
... عشان انت مبقتش تيجى وتلعب معايا وأمير بيرخم عليا
وكسرلى العروسة اللى جبتهالى ...
... ياحبيبتى هجبلك واحدة تانية ياروحى حاضر ...
330
ثم نظر لتالى وهو يقول
.. اعرفك ياقلبى دى تالى ..
... تالى مين عروستك ...
تبادل الثالثة النظرات ثم تابعت الفتاة وهى تقول
... مش انت قلتلى فى التليفون انك هتجيب عروستك معاك
عشان اشوفها ...
فجأة ظهر صوت تعرفه جيدا جعل قلبها ينتفض بين ضلوعها
قائال
... عروسة مين بقى ...
331
الفصل الواحد والعشرين
...تالى مين عروستك
تبادل الثالثة النظرات ثم تابعت الفتاة وهى تقول
...مش انت قلتلى فى التليفون انك هتجيب عروستك معاك
عشان اشوفها...
فجأة سمعت صوت تعرفه جيدا جعل قلبها ينتفض بين ضلوعها
قائال
...عروسة مين بقى
الټفت نادر والفتاة لصاحب الصوت ولم تلتفت تالى وقد تطلب
هذا منها قوة هائلة لتجبر نفسها على عدم االلتفات
قال نادر ... أهال محسن...
استدار محسن ليواجه تالى بهدوء حركته المعتاد وعينيه الثاقبة
التى لم ولن تنساها ابدا
332
لم يتغير به شئ غير بعض التجاعيد التى ظهرت حول عينيه
وشعره الذى ساد فيه اللون األبيض أكثر من األسود
وبمجرد تالقى األعين سارت قشعريرة تشبه الكهرباء فى سائر
جسدها لكنها تمالكت جيدا حتى ال تظهر ذلك
باإلضافة إلى أنها حاولت تبين رد فعل رؤيتها على وجهه
نظرته كانت قاټلة نظرة متمعنة كاشفة لم تفهم معناها هو
فقط أطال النظر لوجهها دون أى تعبير
ونادر يتابع الموقف وهو صامت تاركا فرصة ولو صغيرة لكل
منهما مع اآلخر
لكن ظهور أمير هو من قاطع الموقف بأكمله
...بابا بابا ايه ده ! خالوا ! أنت هنا
ازيك...
...ازيك انت ياميرو...
...الحمد هلل انت شايل البت دى ليه
ثم الټفت لتالى وكأنه اكتشف وجودها لتوه والتى كانت تتابعه
بعينيها المملوءة بالسعادة من رؤية أخيها الصغير وقال
...مين المزة دى
333
ضحك الجميع على كلمته بما فيهم تالى وعقب كريم قائال
...ماشاء هللا عليك طالع لخالك ياد..
قال محسن ومازالت عينيه على تالى
...مش تسيبك من الواد وتعرفنا األول باللى كانت شغالك
الفترة اللى فاتت...
.. أه آسف..
بدأ بتقديم كل منهما لألخر وبالطبع راعى تقديمه لها باأللمانية
حتى يفهم محسن انها ال تتحدث إال هذه اللغة
وحينما مدت يدها لمحسن بالسالم التقطها بكياسة ورقى
وقبلها
اندهش من رد فعلها هذا وهكذا الحال يبدوا من الخارج كما
حدث مع كريم مجرد أنها تثير فيه شئ غامض ال أكثر فتاة
مٹيرة للجدل
وقف معها ألكثر من عشر دقائق تتحدث فيهم عن التصميم
334
وكريم كان المترجم بينهما أو هذا ما فهمه محسن لكن
مازال محسن على حاله نظراته مختلفة ومتعمقة فيها وفى
وجهها
لكنها ال تفهم نوع هذه النظرات
المهم بالنسبة لها أنها ال تشعر بأنه قد عرفها أو حتى شبه بينها
وبين أميرة الحقيقية
وهذا حقا قد أصابها بنقطة حزن غريبة إصابة قلبها فى مقټل
رغم أنها قد كانت متأكدة انه لن يفعل ولن يتعرف عليها.
استمرت أكثر من ساعة تتابعه من آن آلخر لعبه مع الفتى
والفتاة تدليله لزوجته الجميلة التى لم يتعدى عمرها السادسة
والعشرون عاما.
وال تعلم حتى لم يزيد هذا من حزنها وكأنه شخص ال تعرفه
هل يتظاهر بكل هذا أمام الناس فقط هل هو حقا حنون
ومحب لزوجته وأوالده لهذه الدرجة
إذن لما كان معها ومع والدتها بمثل هذه الفظاظة وقسۏة القلب
وكأنه قد كان مجبرا على الزواج منها ويعاقبها ويعاقب ابنته
منها على ذلك
لم تعد تتحمل أكثر من ذلك خرجت خلسة من المكان طوقا
335
لبعض الهواء البعيد كل البعد عن انفاسه أبتعدت وابتعدت
وهى تسير على قدميها حتى صادفت أحد سيارات األجرة
جعلت السائق يدور بها ألكثر من ربع ساعة بدون وجهة معينة
كانت فى أشد حاجة لالطمئنان والراحة لصدر تلقى برأسها
عليه وتبكى
ألول مرة منذ سنوات تشعر بحاجة شديدة للبكاء فى حضرة
شخص تحبه لم تذكر أحدا غير السيدة المسنة والوحيدة على
قيد الحياة التى تذكرها عند حنينها لوالدتها .
أعطت للسائق عنوان جدتها ليذهب إليه رغم علمها بأن
جدتها قد انتقلت للمعيشة مع خالها فى بيته وتركت الشقة
الخاصة بها مغلقة منذ ۏفاتها المزعوم
نزلت وجلست على أحد األسوار على الجانب اآلخر من
الشارع وعينيها على الشقة حتى خانتها دموعها لكنها حاولت
بشتى الطرق التحكم فيها
رفعت رأسها مرة أخرى للشرفة بعدما سمحت عينيها من
الدموع فاصابها الزهول من المشهد الذى تراه هل جنت أم
أن حاجتها الماسة لجدته قد وصل بها ألن تتخيل ان جدتها تقف
فى الشرفة مبتسمة وتشير لها بأن تأتى
اغلقت عينيها بضع مرات بل و وضعت يديها مسحت وجهها
336
أكثر من مرة ومازال ما تراه كما هو وقفت واقتربت خطوة
بخطوة وهى تعبر الشارع وعينيها ال تحيد عن جدتها حتى
فوجئت پصرخة جدتها وهى تنبهها وصوت توقف سيارة عالى
جدا ناتج عن الشد المفاجئ للمكابح
توقفت السيارة على بعد سنتيمترات منها وتحت وطأة ڠضب
صاحب السيارة ومحاولتها االعتذار ڠضبت هى األخرى
وتركته يلقى بشتائم وكلمات الزعة لم تسمع منها كلمة بل
تركته وعادت لوجهتها الجدة التى تناديها وكأنها ترى والدتها
تقف مكانها وتلوح لها
صعدت السلم للدور الثالث بأسرع طاقة لديها رغم الكعب
العالى
وصلت ووجدت جدتها تنتظرها أمام الباب
توقفت على بعض خطوات منها
تمعنت كل منهما فى وجه األخرى لوقت لم تستطيعا تحديده
كان البكاء واضحا تماما على وجه أميرة اشفقت الجدة على
حالها فقالت وهى دامعة العينين
...أنا إحساسى عمره ما كدبنى طول حياتى مش هييجى
دلوقتى ويعملها لما اشوفك انتى بالزات مهما كنتى مغيرة نفسك
337
أو حتى واقفة على..
وتوقفت عن الكالم وهى تنظر لقدميها وهى واقفة ثم تابعت ...
واقفة على رجلك ..
دمعت عيني أميرة وهى تسمع كالم جدتها معنى ذلك أنها قد
تعرفت عليها من أول لحظة رأت
اقتربت بخطوات بطيئة ناحية جدتها وهى تقول بصوت
منخفض وكأنها مناجاة نوم
...ناناه ناناه..
فقالت الجدة وهى تفتح زراعيها .. قلب ناناه. .
ألقت الغائبة نفسها فى أحضان األمان الذى تمنت الحصول
عليه لسنوات والتى لم تشعر به إال فى أحضان والدتها أوال
ومن بعدها جدتها والذى عوضتها عنه رانيا بعض