رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

فقط كل

منهما داخل قوقعته .

واآلن وبعد أكثر من ستة سنوات وجد كل منهما طريق أراده

وعمل كثيرا من أجل أن يصل إليه وحان اآلن ميعاد تغيير

المسارات واتخاذ طرق أخرى ناحية األهداف الحقيقة التى

تأجلت لسنين.

 

211

الفصل الثالث عشر

وقفت أمام المرآه لتضع آخر لمساتها بعدما تحممت و ارتدت

مالبسها رغم أنها ال تحتاج ألى مجمالت لتضعها على

وجهها فاألعوام قد زادتها جماال على جمالها ورقيها قد

تحولت إلمرأة وهى ما زالت بكر لم تزق طعم وحالوة الحب

بعد.

ونفس الحركة التى تعودت فعلها فى األونة األخيرة وقفت

تتأمل مالمحها وهى تتحسس بشرتها البيضاء النقية وتقارن

بينها وبين أعوام عمرها التى تخطت الثالثين بعام واحد 

فجأة ابتعدت عن المرآه ونهرت نفسها لما تفعل رغم أنه حقا

لها وال عيب فيه 

فتحت دوالبها والتقطت جاكيت أسمر طويل بفرو يحوط عنقها

وحزام وسطى من اللون األبيض 

والتقطت حقيبة يدها فتحتها ووضعت فيها بعض األوراق

التى كانت بجانب الحقيبة ومعها هاتفها وتابليت صغير الحجم 

أغلقت الحقيبة ورفعتها على كتفها والجاكت فى اليد األخرى

وخرجت من غرفتها 

ألقت نظرة على باب غرفته المغلق وال تعلم أن كان قد خرج أم

 

212

ال فهو لم يتأخر على على عمله ولو مرة واحدة طوال السبعة

أعوام الماضية دقيق جدا فى حركته ومواعيد ولكل شئ

عنده وقت معين إال الرسم فى أى وقت وأى مكان حتى وإن

كان على طاولة الطعام وهو يأكل 

وقد تكون دقته هذه التى ال يسأم منها ابدا هى أهم أسباب

النجاح الكبير الذى وصل إليه فى الفترة الماضية حتى وصل

ألن تباع لوحاته فى اكبر المعارض الدولية 

تابعت طريقها نزوال لتذهب للمطبخ لتجهز الشاى والمقبالت

كعادتها وهى متأكدة انه سيلحق بها بعد قليل 

عندما اقتربت من المطبخ لمحت طيفا لشخص يتحرك هناك 

بالتأكيد هو فال يوجد أحد غيرهما فى المنزل اآلن 

اقتربت بهدوء وجدته بالفعل هناك يسكب فنجالين الشاى التى

داومت هى على تحضيرهما كان يرتدى بيجامة مريحة

وبيضاء كأغلب مالبسه فهو عاشق للون األبيض رغم أنه

لم يخبرها بذلك ابدا إال أنها متأكدة من ذلك فاللون األبيض

يغزوا حياته بشكل غير عادى معظم مالبسه غرفته

سيارته ميدالية مفاتيحه حتى االغلفة التى يضعها على كتبه

لحمايتها 

 

213

انتبه لها وهو يستدير ليضع الشاى على الطاولة األمامية التى

تعود االثنان الجلوس عليها لتناول اإلفطار ابتسم لها وهو

يقول

...صباح الخير...

...صباح النور انت صاحى بدرى بقى ولسة ملبستش كمان

...

...هخرج انهارضة متأخر نص ساعة...

...معقول عمرها ما حصلت انت عيان...

...أل ابدا اتفضلى الشاى...

وذهب ليحضر قطعتين من الكيك تابعته بعينيها وهى تضع

جاكتها وحقيبتها على الكرسى 

وضعه قطعة فى طبق أمامها وقطعة أمامه وجلس على

الكرسى المقابل من الناحية األخرى للطاولة 

...شاى وكيك متعودنيش على كدة...

 

214

..اتعودى براحتك ياما عملتى خلينى اعمله انا مرة...

ألقت نظرة متمعنة على وجهه وهو يتحدث و الذى بدى عليه

اإلرهاق وقالت

...نادر انت منمتش خالص صح...

تنهد وأماء بالنفى فقالت

...ليه فى حاجة 

...ال ابدا كانت طالبة معايا رسم ومحستش بالوقت غير

والنهار بان....

...وهتقدر تكمل اليوم...

..أه طبعا عادى..

وقفت وهى تقول .. متتأخرش انهارضة على حفلة تالى 

متعملش زى المرة اللى فاتت..

 

215

. ..قلنا المرة اللى فاتت كانت ڠصب عنى بجد وبعدين

كانت عشا عادى المرة دى مناسبة مهمة مقدرش اعديها...

...كويس انك واخد بالك وبعدين أصحابها معزومين وانت

عارف السبب فى كدة...

...حاضر وهللا الساعة 8 بالظبط هتالقينى قدامك...

...اوكى...

رفعت جاكتها وحقيبتها وقبل أن تخرج قال لها

...هتلحقى تيجى تغيرى هدومك...

...مش هينفع انت عارف ان آخر الشفت بتاعى الساعة 6 

هبقى أنزل اشترى بلوزة سواريه وهلبسها بدال دى وخالص

...

...اوكى..

 

216

...باى...

...باى...

تابعتها عينيه بأسى غير مفهوم فألول مرة منذ سبع سنوات

يقلقه غيابها خاصة بعد العرض الذى عرضه عليها دكتور

ناصف الحسينى فى المؤتمر الطبى الذى أقيم منذ ثالث أيام 

ولم يعلم نادر بهذا العرض إال ليلة أمس قضى ليلته كاملة

يفكر فى شكل الحياة بعد رحيلها رغم أن عالقتهم ال تتعدى

ما يشبه الصداقة القوية ال أكثر إال أنه يعترف اآلن أنه ېخاف

رحيلها 

يقلقه انها لم تخبره حتى اآلن هل هى تفكر في الموافقة على

هذا العرض.

...................................................

تجلس على االرض مستندة على شجرة فى الحديقة األمامية

لمبنى الجامعة ممددة قدمها على األرض وتضع عليها

حقيبتها تستند عليها وهى ترسم فى كراس اسكتش 

شعرها مرفوع إال بعض خصالت منسدلة على جبهتها إنها

 

217

فتاة عملية حقا 

جمالها هادئ مميز يشعر أحيانا انها تشبه رانيا فى الشكل

خاصة أنهما متقاربتان جدا فى طريقة التفكير رغم اختالف

شخصياتهما.

اقترب منها وقف أمامها وقال مبتسما

...بتعملى ايه 

انتفضت الفتاة فقد كانت محتفظة بتركيزها كامال فى الورقة

التى فى يدها رفعت رأسها وابتسمت عندما رأته وأجابت

...قول صباح الخير األول...

...صباح الخير األول بتعملى ايه بقى...

...تصميم جديد بس سيبك من اللى انا بعمله مش اتفقنا انك

متتكلمش معايا واحنا لوحدنا كدة عشان اإلشاعة اللى طلعت

علينا...

 

218

ابتسم بخبث وهو يقول لها ... وإشاعة ليه مانا بحبك فعال...

ثم تركها وابتعد وهو يضحك ابتسمت تالى مع ابتسامته التى

تحبها لكن رغم ذلك هى تشعر انه ليس بخير 

انتفضت مرة أخرى على صوت صديقتها ايميلى وهى تقول

... Guten Morgen Taly ...

صباح الخير تالى

... Guten Morgen Emily. ..

صباح الخير ايميلى

... Komm wir kommen zu spät zur

Vorlesung ....

يال هنتأخر على المحاضرة

... Komm schon ...

هيا بنا

بدأت تالى فى جمع أشياءها ووضعها فى الحقيبة سألتها

ايميلى بخبث

 

219

... tat hier er Was ...كان بيعمل ايه هنا

.. Von ...

هو مين

..Dr. Nader ...

دكتور نادر

فهمت تالى ما تقصده ايميلى فأرادت أن تغلق الحوار نهائيا 

فرفعت حقيبتها على كتفها وسبقت ايميلى بخطوة وهى تقول

...nichts ...

ال شئ

فهمت اميلى انها تعزف عن الحديث فى هذا األمر

فتبعتها وهى صامتة 

كانت إشاعة ظهرت بين الطلبة بأنه يوجد عالقة بين دكتور

نادر وتلميذته ماتيلدا والتى يناديها الجميع بتالى والتى ساعدها

بنفسه منذ عام ونصف الستكمال أوراقها والتقدم للجامعة

للدراسة بشكل حر ودراسة التصاميم وفانتازيا الصور فى

الجامعة وهو أحد أهم أقسام دراسة الفنون باإلضافة

 

220

الهتمامه الواضح بها وبمتابعة دراستها ونتائجها وقلقه الذى

شهد به الجميع عندما سقطت فاقدة لوعيها أثناء المحاضرة 

وما يعلمه عنها الجميع انها فتاة بدون عائلة تكافح لتكمل

دراستها مجتهدة ونشيطة جدا وما يميزها عن باقى أفراد

الطلبة أن لديها موهبة رائعة فى مزج األلوان و الصور

المختلفة لتنتج تصميم جديد بمعنى مختلف تماما وهذا بشهادة

جميع مدرسيها باإلضافة لنجاحها فى تسويق تصميماتها على

االنترنت فأصبحت تصامينها مطلوبها جدا تجاريا كمصممة

أغلفة للكتب والروايات ولوجو المحالت والرسومات المطبوعة

على الحوائط حتى بالنسبة لشركات معروفة فقد قامت بصنع

بتصميم اللوجو الذى تم لصقه على سيارات التوزيع الخاصة

بشركة ألبان معروفة هناك وقد صنع هذا لها صيتا واسعا فى

هذا المجال بل وأدر لها مبالغ مادية معقولة تعيش منها

باإلضافة لعملها كمصممة جرافيك بالقطعة فى شركة إعالنية 

وكل اتصاالتها وعملها منزلى وعن طريق االنترنت ترسل

لها األوردر والصور والوصف المطلوب للتصميم وتقوم

برسمه أو تركيبه و ترسله واألجر يرسل عن طريق الشركة

لحساب بنكى خاص بها.

...............................................

 

221

أنهت رانيا الشفت الخاص بها فى احدى مراكز رعاية الحيوان

كمشرفة على مجموعة من األطباء المتابعين للحيوانات

والطيور النادرة وقد كان هذا التخصص الذى تابعت فيه

دراستها 

اتصلت بالمطعم الذى طلبت تجهيز العشاء فيه وتأكدت من تمام

كل شئ ثم ذهبت ألحد محالت المالبس

تم نسخ الرابط