رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
لتجلس على الكرسى
المقابل لكرسيه ثم انصرفت الممرضة
كان يتحدث اليها وهو يكمل مراجعة أوراقه وكأنه غير مهتم
بالموضوع من األساس
... الحفلة بكرة بقى زى ما اتفقنا ...
... أنتى لسة مصممة على اللى فى دماغك ده ...
... طبعا يامحسن ما انت عارف اللى فيها انت األمل فى
الزرية اللى هتشيل اسم ابوك ياابنى وانت عارف ظروف
اخوك كويس هنستنى لحد امتى دا انت عندك 73 سنة ...
... وهوايدا و أميرة هتعملى...
... أنا مش بتجنى عليهم يامحسن هوايدا وخالص السړطان
قضى عليها مفيش أمل منها هتحمل ازاى ولسة مش
هستنى مۏتها بقالها شهر ونص فى المستشفى وهللا واعلم
27
بقى
واميرة نفس الحال مش نافعة فى حاجة وكل الدكاترة قالوا
مفيش أمل فى عالجها هتقضى طول حياتها كدة على كرسى
بعجل مبتتحركش وادينا حاطينها فى مركز تأهيل وبنجيبها
فى المناسبات مع انى بقول انه ملوش الزمة نجيبها اصال
هنعمل ايه احنا اكتر من كدة ...
ثم أدارت المرأة وجهها للحديقة وهى تتمتم بصوت منخفض
... كان موتهم هم االتنين ارحم ...
ابتسم محسن نصف االبتسامة ثم وقف بعدما شرب آخر
رشفة فى فنجاله وهم خارجا وهو يقول ... عايزة الصراحة
انا نفسى قفلت من الستات اصال فإدعى ربنا أن فى بنت من
عليتكوا دى تعجبنى مع انى أشك انا ماشى سالم ...
خرج محسن من باب الفيال وزوج من العيون المثبتة تتابعه
حتى ركب سيارته بعدها تنحدر دمعة أو اثنين من نفس
العينين كحال كل يوم من األيام القليلة التى تقضيها فى هذا
البيت .
مر أكثر من شهر على هذا الحدث وفكرت رانيا إال تتطرق
للحديث فيه أو متابعة اخر المستجدات كل ما علمت به أنه
بالفعل اختار أحد بنات العائلة من هى وماذا حدث بعد ذلك
28
ال تعلم وال تهتم من األساس
رن هاتف العيادة الخاصة برانيا ورد العامل عليه ثم ذهب
الخطار رانيا التى كانت تقف مع إحدى الفالحات لتعطيها دواء
خاص بإحدى نعاجها
...يادكتورة رانيا...
...ايوة يامهدى ...
...الست وداد على التيليفون...
...طيب جاية ...
وداد حماد من ابناء عمومة رانيا وصديقة لها من أيام
الجامعة كانت تربية ورانيا طب بيطرى لكن كانتا يذهبا
ويعودا معا تزوجت وداد وهى فى اخر سنة لها فى الجامعة
من أحد أقاربهم فى الفيوم وعاشت هناك وأصبحت واحدة
منها لكن مازالت صداقتها بإبنة عمها قائمة حتى اآلن.
أعطت رانيا للسيدة زجاجة الدواء واخبرتها كيف تستعملها
29
ثم اتجهت لداخل العيادة أمسكت بسماعة الهاتف وجلست
على حافة المكتب
...دودا وحشتينى...
...وانتى كمان فينك مكلمتنيش من يومين...
...اتشغلت معلش بس رنيت عليكى امبارح اكتر من مرة
مردتيش...
...وهللا كنت سايبة موبايلى فى البيت ومرجعناش غير
متأخر...
...ليه كنتوا فين...
..عزا هوايدا عزمى تعيشى انتى...
وقفت رانيا من صډمتها ثم تحركت خطوة للخلف لتقترب من
الكرسى وتجلس عليه وهى تقول
...مرات محسن رشاد...
30
...ايوة هى...
رغم أنها ال تعرفها ولم تراها من قبل إال أن خبر ۏفاتها سبب
لها صدمة حقيقية حتى أن الفضول سيطر عليها منذ أسبوع
فسافرت للفيوم واتجهت للمستشفى التى هى بها والتى
اخبرتها عنها وداد صعدت لغرفتها وطرقت الباب دون إجابة
فتحت بهدوء ودخلت وصدمات من المنظر التى رأته
والذى جعلها تفر هاربة
هوايدا منحنية على سلة المهمالت ويدها على بطنها وتصرخ
من االلم ومن ارهاقها من القئ المستمر تسندها سيدة كبيرة
فى السن
لم تنتظر رانيا أن تقابلها أو تجعلها تراها ولم تتبين مالمحها
جيدا كل ما رأته إمرأة قد أخذ منها المړض ما أخذ منزلق
حجابها و شعرها كله متساقط وكأنها صلعاء ويبدوا أنه من
العالج الكيميائي
رؤيتها هكذا زادت من كراهيتها لرجل لم تراه ولم تعرفه
حتى أنها ال تريد ذلك.
31
...إيه يارانيا مبترديش ليه...
...إيه ياوداد...
...عمالة بكلمك ومبترديش...
...معلش سرحت...
...قوليلى ياوداد هى بنتها فين...
...أميرة ياحبيبتى مش عارفة قالولها وال ايه سألت عليها
فى العزا قالولى انهم مجابوهاش من المركز عشان
متتصدمش...
...عنوان المركز ده ايه...
...ليه هتروحيلها...
...ادينى بس العنوان...
سجلت رانيا العنوان وقررت أن تذهب لرؤية هذه الفتاة
32
مهما كلفها األمر
عادت للبيت بعد السادسة مساء كانت الحركة بين الخادمات
على قدم وساق وعندما سألت عن السبب اخبروها أن الحاجة
رضا سوف تسافر
صعدت لغرفة والدتها وطرقت الباب ودخلت
...مساء الخير ياماما...
...غريبة جاية لحد عندى وبتمسى عليا كمان دا انتى
مبتكلمنيش من شهر ايه اللى حصل..
...هو حضرتك رايحة فين...
...رايحة الفيوم فى حد ماټ هناك هروح اعزى...
...ممكن اجى معاكى..
التفتت لها رضا من دهشتها من عرضها هذا
33
...اشمعنى يعنى...
...عادى عايزة اغير جو غير انى نفسى اشوف وداد...
...قولتى البوكى....
...هروح أقوله حاال بعد اذنك...
تابعتها رضا بنظرة معينة حتى خرجت بعدها استدارت
للمرآه مرة أخرى وهى تفكر فى شئ معين.
خرجت رانيا تجرى وفى طريقها لخارج المنزل أخبرت زينب
أن تجهز لها حقيبتها واتجهت هى لتبحث عن والدها لتخبره.
.......................................
استقلت كل من الحاجة رضا ورانيا القطار السريع فى أحد
الكبائن الخاصة متجهات للفيوم
بدون اى حديث بينهما فضلت رانيا االختباء من عين والدتها
فى التظاهر بالنوم رغم أنها مستيقظة وتفكر فيما ستقوم به
هناك
34
وفى خضم تفكيرها هذا سألت نفسها سؤال اربكها لماذا
تهتم بهذا الشكل
كان مجرد عرض وانتهى ما الذى يجعل هذا الموضوع
يقتحم عقلها بهذه القوة ما الذى جعلها تذهب لرؤية إمرأة لم
تعرفها وما الذى يجعلها اآلن تذهب للفتاة ماذا تريد وإلى
ماذا ستصل
لم تجد اى إجابة لكل هذه االسئلة لكنها ستكمل أرادت
وستفعل وقد بدأت وستكمل.
وصل القطار للفيوم فى السابعة صباحا
عادة ما كانت تنزل الحاجة رضا كضيفة عند أختها عندما
تكون هناك لكن اآلن فى وجود ابنتها معها قررت أن تفتح
منزل والدها القديم لتقيم فيه
وقد اتصلت بأختها لترسل بعض الخدم لتنظيف المنزل
وتجهيزه
قرر االثنان المثول للراحة لعدد من الساعات أوال ثم يذهبوا
للعزاء فى المتوفاه
35
.........................................
كان القصر يشبه ما يقال فى حواديت قبل النوم التى تحكى
لألطفال ضخم عتيق ذات بناء قديم أثرى لكن ألوانه
وتنسيقها حديثة بعض الشئ والفرش واألثاث على الطراز
الحديث
كانت الصاالت مملوءة بالمعزيات وبالتأكيد كلهم موجودون
بدافع المجاملة وليس الواجب
مالت رانيا على وداد وقالت بصوت منخفض
...كويس انك جيتى معايا انا معرفش حد خالص هنا...
...أنت تأمر ياقمر بس مالحظة ان كل اللى قاعدين
بيبصولك.. .
...مالحظة طبعا ومستغربة اوى ...
..أل عادى يمكن عشان انتى غريبة الكب بيسأل انتى مين
بقولك ايه...
36
...إيه...
..شايفة البنت اللى قاعدة هناك جمب والدتها اللى تحت
البورتريه دى...
...أه مالها
...دى العروسة ...
...بتتكلمى جد دى صغيرة اوى...
19 ...سنة ما هم عايزين واحدة للخلفة الزم ياخدوها
صغيرة...
اعتدلت رانيا بعض الشئ وهى تقول ... تخلف...
كان يبدوا أن الحاجة رضا منسجمة تماما مع الجميع ويبدوا
انهم تعرفهم ويعرفوها لهذا مضت عليها الساعات بينهم دون
أن تشعر بها والعكس تماما بالنسبة لرانيا فبعد استأذنت
وداد من أجل ابنها سار مرور الوقت بطئ جدا وبدأت رانيا
37
تشعر بدرجة ملل ال حد لها
انسحبت بهدوء تام دون أن تشعر بها والدتها واتجهت للحديقة
كانت واسعة جدا حتى انها لم ترى لها نهاية ومليئة باألشجار
والزهور النادرة
حاولت رانيا أن تبتعد عن تجمعات الناس واستمرت فى
المشى حتى اختفى مبنى القصر من حدود رؤيتها جلست
على أقرب حافة تصلح للجلوس خاصة أن التيير الذى ترتديه
كان باللون األسود
أغلقت عينيها بثوانى معدودة لتخفف من الصداع الذى أصابها
ولم تجد حتى