رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

خرجت وجهزت ساندوتش

وكوب من القهوة وعادت لغرفتها جلست على الفراش

ووضعت الطبق بجانبها وأمامها الالب مفتوحا جوانبها اآلخر

كتاب يحتوى على بعض الصور التى تحتاجها فى التصميم 

وضعت سماعة 4mp فى اذنها والتى تصدع بإحدى

سيمفونيات موسارت التى تعشقها 

وبدأت فى فتح الملفات التى تحتوى على التصاميم الغير مكتملة

 وشرعت فى العمل.

مر عليها أكثر من ثالث ساعات دون أن تشعر وهى منغمسة

فيما تفعل لم يخرجها إال ايميل ظهر أمامها على شاشة الالب

توب ومحتواه طلب لتصميم آخر بمواصفات معينة لمجموعة

من الفواكه المجمدة والعصائر 

المهم ليس محتوى الطلب وإنما لوجو الشركة صاحبة الطلب 

مكتوب باللغة اإلنجليزية

The Royal Taste 

تجمدت أمام االسم لثوانى وهى ال تصدق ما ترى هل هذا

حقا يحدث أم أنها مصادفة هل يوجد شركة أخرى بنفس

 

252

االسم وللتعليب أيضا 

رفعت اللوجو كما هو على البحث وانتظرت النتيجة على

أحر من الجمر نفسه 

وها هي إنها فعال نفس الشركة 

ومكتوب بالنص أمامها على الشاشة

The Royal Taste

لصاحبها محسن سالم

تأكدت اآلن فهى تتذكر تماما ما قرأته من أربع سنوات على

االنترنت عن تغيير اسم مجموعة سالم ل Taste Royal

بعد ۏفاة صاحبها رشاد سالم 

تبسمت تالى وفى داخلها تقول

 ياال السخرية 

اآلن شركة والدها تطلبها لتصميم أغلفة العبوات وكيف لهم

أن يعرفوها هم فقط يطلبون من الشركة الكبيرة التى تعمل بها

فهى Jefferson Matilda مصممة االغلفة التى أصبح

اسمها يتردد مؤخرا فى هذه المجاالت.

 

253

اعتدلت وأرسلت ايميل بالموافقة وفى نفس الوقت ارسلت بقية

التصاميم التى انتهت منها منذ قليل 

بعدها بنصف ساعة وصل إليها ايميل يقول إن العميل يريد

مقابلة المصمم لشرح ما يريد فى التصميم بنفسه والمقابلة

غدا الساعة الثانية عشر ظهرا فى مقر الشركة 

أعادت إرسال ايميل محتواه هل سأقابل صاحب العمل...

وكان الرد ... ال المقابلة ستكون مع مدير التسويق التجارى

الخاص بشركته...

تنفست الصعداء بعد قراءة هذه الجملة وادركت فى لحظة انها

االن فى بداية مفترق طرق بين ما هى فيه اآلن وبين ما كانت

تريد تنفيذه وقد أرجئته منذ فترة من أجل أن تكمل دراسة أوال

و يبدو أن الظروف هى المتحكم اآلن وهى من تعجل أو تأجل

ما تريد 

فى خضم جلستها هذه مع عقلها ومع سيل األفكار السلبية

والذكريات التى اڼفجر ثانية قبل األوان الذى أرادته رن جرز

 

254

الباب أكثر من مرة ويبدوا أنها وحدها فى الشقة 

خرجت من غرفتها تتلفت فى أرجاء الشقة على ريتا أو ايميلى

فلم تجد إال الهدوء التام 

اتجهت للباب وألقت نظرة من خلف العين المزروعة فى الباب

 فإذا به نادر 

فتحت الباب فدخل دون أى كالم أغلقت الباب واستدارت له

 كان الڠضب واضحا تماما فى عينيه ومالمح وجهه و حتى

وقفته وتربيعة يديه كانت أكبر دليل على مايدور داخله 

وبدون أى مقدمات قال 

...وافقت وخلصت ورق وسافرت وده كله من غير ما أعرف

 واعرف ازاى بورقة ملزوقة على التالجة....

ورفع يده بورقة صغيرة مطوية فى يده بشكل عشواقى ثم

أكمل كالمه قائال

....هى دى قيمتى عندها بعد كل السنين دى ...

تحركت تالى ناحية مدخل المطبخ وهى تقول

...زى ما هى دى قيمتها عندك بالظبط..

تحرك خلفها وهو يقول .. يعنى ايه 

 

255

...نفس الطريقة ياعموا تسيبلها ورقة ملزوقة على التالجة

أو حتى على باب اوضتها أو حتى تتصل بيها بعد ما تسافر من

المكان اللى انت رحته سنين وانت محسسيها انها ملهاش قيمة

عندك مدايق ليه دلوقتى عيش شوية اللى هى عاشته..

كانت تعد القهوة وهى تتحدث بمنتهى الهدوء دون أى ڠضب

أو أى ارتفاع فى نبرة صوتها 

...أنتى دايما معاها ضدى ياأميرة...

توقفت يدها عن الحركة بالملعقة فى كوب القهوة وقالت

...هو احنا فى حرب عشان تقوللى معاها ضدك إنت شايف

كدة مش حقيقى انا مع الحق مع العدل انت معايا كنت

أبويا وهى كانت امى واكتر بكتير اوى من كدة 

انا ليا عين اشوف بيها معاملتك ليها وعقل يفلتر اللى بيحصل

بينكم وقلب كان بيحس بكل لحظة عاشتها معاك انت اللى

وصلتها لكدة مش انا 

رانيا بالنسبالك كانت مجرد أداة تساعدنى بيها مش اكتر....

كانت عينيه متسعة على آخرها وبين حاحبيه منعقد من الڠضب

 

256

الممزوج باندهاش من كالم الفتاة وهو يسألها ... أنا 

...أمال انا طبعا انت مكانش ليها وجود فى حياتك أساسا 

ال بتزعلها وال بتفرحها ال بتقول كلمة حلوة وال وحشة 3

سنين من يوم ماإتجوزتها وهى مجرد شكل زييها زى اى

بورتريه متعلق فى البيت...

بدأت عينيها تلمع بسبب امتالئها بالدموع وهى تتابع

...دى مش جماد دى انسان واحدة ست جميلة جدا مليانة

مشاعر وأحاسيس محتاجة تحب وتعيش محتاجة كلمة حلوة

ولمسة حلوة من اللى بتحبه محتاجة راجل يكمل حياتها

ويهديها أجمل هدية من راجل لست قلب وطفل يقولها ياماما

 ويكون سند ليها لما تكبر 

و بالتأكيد انت مش الراجل ده قعدت معاك سنين وانت وال

انت هنا حاولت أوفق بينكم انا عايشة معاكم ومفيش فايدة 

سبتلكم البيت خالص قلت يمكن وجودكم مع بعض يقرب

بينكم برده مفيش فايدة ايه مطلوب تانى 

انت كنت عامل زى لوح التلج بالظبط...

زاد اتساع عينيه وأنفاسه التى بدأت تتصارع مع سماعه لما لم

يكن يتخيله ابدا من فم هذه الفتاة الصغيرة التى تربت على يده 

 

257

وهذا الوصف البشع الذى وصفته به قال بلسان متقطع

...هى هى مدتنيش اى إشارة...

لم تدعه تالى يكمل كالمه وقد وصلت لمرحلة البكاء الفعلى ...

إشارة ! إشارة ايه اللى انت كنت عايزها اكتر من 3 سنين

إخالص عنيها مشافتش راجل برة برغم العروض اللى

قابلتها انت كنت انسان مستحيل صاحبت مرتين وهى

كانت بتتفرج عليك وساكتة ألنها مقتنعة أن اللى بينكم مجرد

عقد عمل وحتى كرامتها مسمحتلهاش انها تفكر تقرب منك

حتى وانت بطريقتك دى وأنا نفسى لو مكانها كنت عملت كدة

واكتر 

اسمع ياعموا ودى آخر مرة هقولك الكالم ده طلقها وسيبها

تعيش تلحق آخر فرصة ليها فى الدنيا دى يمكن تالقى حد

يقدر القلب اللى من دهب ده ومفيش داعى يكون ده جزائها

بعد كل اللى عملته معايا ولو فكرت تئذيها اكتر من كدة انا

اللى همنعك...

رفع عينيه لها وقد أصابته صاعقة 

...ايوة انا اللى همنعك ومش عدم تقدير لحضرتك واللى

عملته معايا لكن فى النهاية انت راجل ومكملتش 71 سنة 

 

258

تقدر تبدأ فى أى مرحلة فى حياتك لكن هى عدت 73 

مبقاش قدامها وقت كتير عشان تبدأ من جديد...

...إيه عايزاها تتجوز 

...وليه أل ايه المانع هو احنا اشترناها لحسابنا جارية

عندنا ما تسيبها تعمل اللى هى عايزاه....

لم يرد نادر بكلمة أكثر من ذلك تطلع البنة أخيه لثوانى

پغضب عارم ثم انسحب خارجا دون أن ينطق بكلمة فى

قرارة نفسه يعلم انها على حق فى كل كلمة قالتها وهو كما

وصفته بالفعل بل أكثر وأن رانيا لديها كل الحق أن تبدأ من

جديد والعقل يقول انه من يجب أن يبتعد ومن الممكن أن

يكون هذا ما أراده فى وقت ما فقد اعتبرها لبعض الوقت

عقبة فى طريقه 

لكن لماذا لماذا كل هذا الڠضب ما سبب حالة الجنون

التى ډخلها عندما قرأ ورقتها الملصقة على باب الثالجة 

لماذا يكره فكرة تحررها منه وارتباطها بشخص آخر غيره 

يمتلك مشاعرها وقلبها وجسدها 

رجل

تم نسخ الرابط