رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
وهو يختار
16
مستحيل دا انا لو هقضى عمرى كله من غير جواز اصال...
...خالص يارانيا وروحى انتى..
...تروح فين الزم توافق...
...كفاية يارضا انا سبتك تقولى اللى انتى عايزاه عشان
اسمعك ردها بودنك لكن الموضوع مقفول اصال من قبل ما
تتكلمى فيه...
...يعنى ايه انت عاحبك حالها كدة وهى قاعدة كدة داخلة
على ستة وعشرين سنة مبقاش حتى يتقدملها حد...
انتفض الرجل واقفا وهى وېصرخ فيها
..رضا وال كلمة زيادة...
بينما تلجمت رانيا من صډمتها بكالم والدتها ألول مرة
تتحدث فى هذا الموضوع بهذا الشكل المباشر والمهين فى نفس
17
الوقت
قال حسن وهو فى كامل غضبه ... انتهينا مبقاش فى كالم
...
كانت رضا تعلم پغضب حسن أن وصل لحد معين رانيا لها
مكانة خاصة عند والدها ولم يسمح لمخلوق أن يقترب منها
أو ېجرحها ألى سبب.
...براحتك ياحاج بس اسمعوا بقى انا خالص زهقت من
الموضوع ده ومش هطول كتير الموضوع ده كوم وقعادى
فى البيت ده كوم تانى وانتوا أحرار بقى...
ثم تركت لهم المكان وخرجت لم يجد الرجل ما يقوله البنته
ليخفف عنها وقع كالم والدتها خاصة بعدما رأى الدموع
تتألأل فى عينيها
انسحبت رانيا دون أن تنطق بكلمة وخرجت من البيت
استمرت فى المشى حتى وصلت لمزارع البرتقال التى يمتلكها
والدها جلست تحت الشجر ولفت شالها على كتفها جيدا من
18
البرودة التى شعرت بها
رفعت رأسها تتأمل األشجار والبرتقال المعلق بها وسألت
نفسها سؤال واحد
...معقول دى تبقى نهاية كل اللى حلمت بيه الحب والحضر
الدافى واللمسة الجميلة الحنينة فى اآلخر ترسى على واحد
قلبه حجر سايب مراته العيانة وبنته المشلۏلة وداير يدور
على عروسة..
ثم ابتسمت بسخرية وقالت .. داير ايه بقى دا انتى اللى
هتروحيله لحد عنده بيضة مقشرة وامك اللى عايزة تقدمك
بنفسها ....
19
الفصل الثانى
انسحبت رانيا دون أن تنطق بكلمة وخرجت من البيت
استمرت فى المشى حتى وصلت لمزارع البرتقال التى يمتلكها
والدها جلست تحت الشجر ولفت شالها على كتفها جيدا من
البرودة التى شعرت بها
رفعت رأسها تتأمل األشجار والبرتقال المعلق بها وسألت
نفسها سؤال واحد
... معقول دى تبقى نهاية كل اللى حلمت بيه الحب والحضر
الدافى واللمسة الجميلة الحنينة فى اآلخر ترسى على واحد
قلبه حجر سايب مراته العيانة وبنته المشلۏلة وداير يدور
على عروسة ..
ثم ابتسمت بسخرية وقالت .. داير ايه بقى دا انتى اللى
هتروحيله لحد عنده بيضة مقشرة وامك اللى عايزة تقدمك
بنفسها ....
أغمضت عينيها وسندت رأسها للخلف على جزع الشجرة وهى
ال تصدق أن يصل الحال بها لهذه الدرجة ثم تردد فى عقلها
20
جملة والدتها التى قټلها وهى مكانها داخلة فى الستة
وعشرين سنة ومحدش بقى يتقدملك. ...
هل ستوصلها هذه األسباب يوما ألن تتقبل مثل هذه المواقف
استمر الحال بها هكذا شد وجذب بينها وبين نفسه الكثر من
ساعة حتى انطلق أذان المغرب وقد ان أوان العودة فالظالم
يعم المزارع بسرعة
فى نفس اللحظة التى قامت فيها لتتخذ طريقها للعودة ظهرت
زينب من بعيد وهى تجرى فى اتجاه رانيا
زينب فتاة فى عمر رانيا تقريبا متزوجة من أحد المزارعين
ولديها طفل حظها من الجمال قليل لكنها طيبة القلب
ومقبولة المالمح تعمل عند الحاج حسن كخادمة خاصة لرانيا
فقط خصصها لها والدها منذ أن دخلت رانيا كلية الطب
لتقوم على خدمتها وراحتها .
... إيه ياست رانيا دوختينى عليكى ...
... أنتى ايه اصال اللى مقعدك لحد دلوقتى مروحتيش ليه ...
21
... كنت هروح لوال الحاج قاللى أخرج وراكى اشوفك فين
والبتاع الصغير اللى بتشيليه فى ايدك ده مبطلش زمامير من
ساعة ما خرجتى والست رجاء فى البيت ومستنياكى ...
ابتسمت رانيا من طريقة زينب فى الحديث خاصة عندما تذكر
التيليفون المحمول فرانيا من أوائل الفتايات الالتى حملن
هاتف محمول فى البلد حتى أن معظم الريفيين ال يعلمون
عنه شيئا فلم يكن قد انتشر بعد
... كل ده حصل اول ما خرجت ...
... ايوة وهللا ...
... طيب ياستى ...
... روحى انتى لحالك وانا هروح ..
...ماشى بس همشى معاكى لحد البيت عشان الحاج
ميزعقليش. ...
... ماشى يال ... ... جوجو وحشتينى ...
22
... كدابة لو بوحشك كنت جيتيلى انا اللى على طول بجيلك
... متزعليش انا بس مدايقة شوية اليومين دول ...
.. كنتى تعالى و بالمرة تغيرى جو ...
.. اغير جو ايه ده بيتك بعد المزرعة على طول على أول
الطريق هو ده مفهومك عن تغيير الجو ...
... اهو احسن من الحبسة هنا ...
... وهللا انا زهقت قوليلى بقى ايه اللى جابك ومن غير
العيال كمان ال ال اكيد أمك اللى اتصلت بيكى صح ...
... هى بس قلقانة عليكى مش اكتر بس انتى عارفة طريقتها
وقفت رانيا أمام المرآه وهى تعيد تسريح شعرها الناعم األسمر
وهى تقول
... أنتى بتهزرى يارجاء انتى عارفة هى عايزة ايه ...
23
... عارفة وحكتلى بس عادى يابنتى يعنى انتى شايفة نفسك
العروسة المختارة أسمعى كالمها وروحى غيرى جو زى
ماانتى عايزة واتفسحى واشترى هدوم انتى من ساعة ما
خلصتى الكلية وانتى مخرجتيش وبعدين دى الفيوم حد يطول
جوها دلوقتى ...
جلست رانيا على حافة السرير ووضعت قدم فوق األخرى
وقالت
... اللى بتقوليه وجهة نظر برده ويمكن انا محتاجة السفر
والخروج لكن مش دلوقتى يمكن بعدين مستحيل اسمح أن
اهين نفسى واهين أبويا بالشكل ده مجرد سفرى دلوقتى
وحضورى حفلة زى دى معناها انى موافقة على المهزلة دى
وانى رايحة عشان اعرض نفسى فى سوق النخاسة بتاعهم ده
لو ماما ترضاها فأنا ال وده آخر كالم عندى ...
... براحة بس متزعليش عندك حق انا هروح لماما
وافهمها كدة ويارب تقبل الكالم ...
... وحتى لو مقبلتش تعمل اللى هى عايزاه ...
24
...................................................
... يعنى جبتك ياعبد المعين منفعتيش فى حاجة ...
... يعنى اعملها ايه ياماما دماغها مقفلة وبصراحة بقى
انتى الغلطانة ...
... أنا
... ايوة طبعا مكانش الزم تقوليلها اصال وقدام بابا كمان
كان كفاية تقوليلها أن انتوا معزومين على الحفلة عادى كانت
هتفرح بالسفر وهتروح معاكى ...
... اهو اللى حصل بقى ..
... اصبرى بقى لحد ما دماغها تفك ...
... اصبر ايه دا يكون الواد اتجوز وخلف كمان ...
... وهللا انا اللى عليا عملته وانتى عارفة رانيا دماغها
انشف من الحجر وبابا موافق على رأيها يعنى مفيش فى
25
أيدينا حاجة نعملها ....
...........................................
مر أكثر من أسبوع على هذا الحوار تجنبت فيه رانيا الحديث
مع والدتها تماما رغم محاوالت رضا اثنائها عن ذلك لكن
ما كان منها من حديث أظهر ما يخفيه عقلها من ناحية رانيا
وهذا ما أصاب رانيا بالحزن الشديد
كان روتينها اليومى عبارة عن العمل المستمر فى العيادة التى
أقامها لها والدها فى أحد جوانب المزرعة لتشغل فيها وقتها
ولم تكن تعود للبيت إال لألكل أو النوم حتى والدها كانت
تقابله أثناء مروره على المزرعة ويكون ذلك أكثر من مرة
فى اليوم .
وفى مكان بعيد تماما عن المكان األول تحديدا فى فيال رشاد
سالم كان يجلس محسن فى شرفة غرفته يحتسى قهوته
الصباحية ويطلع على بعض األوراق الخاصة بعقود جديدة
محسن رجل وسيم وجذاب ليس بمعنى الوسامة المفهوم
إنما تركيبة شكله من الوقار الواضح والغنى والسلطة يعطيه
جاذبية معينة
26
دخلت والدته وهى تستند على ممرضتها وألقت التحية
الصباحية عليه
اقتربت منه حتى ساعدتها ممرضتها