رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
آخر غيره لماذا تصيبه هذه الفكرة بالجنون
وصل لبيته وقد ارتكزت فكرة أساسية فى عقله يجب أن
259
يراها يذهب لها أينما كانت يحتاج ألن يتحدث معها
بصراحة ليكتشف بنفسه ماذا تريد هى أن تفعل
وقد قرر أن يفعل هذا ومن غدا سيبدأ فى تجهيز ما يحتاج
إليه السفر لمصر ولو ليوم واحد.
.....................................................
كانت تجلس وحدها فى أحد المطاعم الراقية والتى اختارته
بعناية حتى ال تقابل شخصا تعرفه حتى الطاولة التى جلست
عليها طلبتها من النادل منزوية وبعيدة بعض الشئ عن
الزحام
أكلت طعامها وسؤال واحد يدور فى رأسها
لماذا تتجنب الناس بهذا الشكل
هى لم تفعل شيئا خاطئا لتشعر بالخزى منه
وقد أصبح ما هى فيه أمرا واقعا يجب أن تتعامل معه ولن
تبقى مخبئة لرأسها كالنعامة بدون سبب فعلى يجب أن
تتحرك وتواجه
يجب أن تعيش وتواجه وضعها الجديد
يجب أن تتقبل نفسها ووضعها الجديد هذا حتى يتقبله الناس.
أنهت وجبتها وحملت حقيبتها بعد أن وضعت بعض المال على
260
الطاولة وانصرفت
وقفت لتشير لسيارة أجرة فهى لم تبتاع سيارة خاصة بها بعد
لكنها فوجئت بسيارة تنحدر باتجاهها فجأة لتتوقف بعدها ببضع
أمتار وقفت السيارة لثوانى معدودة وكأن صاحبها يتأكد من
الواقفة ثم عادت للخلف لتتوقف أمامها مباشرة كان الزجاج
باللون االسود فلم تتبين قائدها فى البداية إال بعد أن فتح باب
السيارة وخرج منها وهو مبتسم
أصابها الضيق من رؤيته فقد كان هو آخر شخص تريد
رؤيته اآلن تأملت وهو يقترب
مازال يحتفظ بشكله ووسامته التى رأته عليها اول مرة باستثناء
بعض الخصالت البيضاء التى زينت شعره
اقترب منها واالبتسامة تملئ وجهه وهو يتحقق منها من نبتة
شعرها إلى أصابع قدميها
ويتعجب فى قرارة نفسه عن من احتفظت بهذه الجاذبية طوال
هذا الوقت الذى مضى أم أنها تجذبه هو فقط
...أنا مصدقتش لما لمحتك من بعيد...
ردت بامتعاض وهى نفس طريقتها فى الحديث معه من سبع
261
سنوات
...ليه يعنى حد قالك انى مت وال مش هرجع مصر تانى
...
...مش عارف بس كنت متخيل انى مش هشوفك تانى اصال
...
....اللى يسمعك كدة يقول إن احنا كان فى بينا عشرة...
...بالنسبالى اكتر بكتير حمدهللا على السالمة يارانيا...
ودت لو أجابت باهلل ال يسلمك لكنها لم تفعل وفضلت سالمة
الحديث حتى تبتعد
. ..هللا يسلمك بعد اذنك عايزة امشى..
..استنى هنا تمشى فين انتى اصال لوحدك هنا
..حاجة متخصكش.. .
...أل يخصنى انتى مرات اخويا والزم أسألك واطمن
عليكى ...
262
...متشكرة اوى ولو ده سببك فى االهتمام فوفره انا
مبقتش مرات اخوك تسمحلى اعدى بقى...
مرت من جانبه لتبتعد فوجئت به يمنعها بيده دون أن يلمسها
وهو يقول
...يعنى ايه اتطلقتوا
..ايوة ممكن تشيل ايدك
رفع يده وسمح لها بالمرور وقد اتسعت ابتسامته مرت هى
وأشارت لتاكسى فتوقف
ركبت دون أن تنظر خلفها وانطلقت السيارة بها بعيدا.
.......................................... ....
قضى الجميع ليلتهم مستيقظين كل منهم لديه أسبابه فى حفاء
النوم لعينيه
حتى أميرة التى تفكر فى موعدها الذى تنتظره
وقد حان وقررت أن تذهب وترى فهى فى النهاية
263
Matilda فلماذا ال تذهب وترى وتواجه
وصلت لمقر الشركة فى موعدها بالدقيقة سلمت على الجميع
وانتظرت الشخص المطلوب فى قاعة المقابالت فقد تأخر
أكثر من عشر دقايق
وقبل أن تقرر أن تنصرف دق الباب وظهر هو من خلفه
وكما اعتقدت منذ يوم أمس بدأت الظروف تتحكم بها وليس
العكس
وقفت وهى تطلع للقادم مصډومة من هذه المصادفة وتوقف
هو أيضا فى مكانه ال يصدق انها هى صحيح أنه أعطى
الرقم ألحد معارفه ليأتيه باسم صاحبته لكنه لم يتخيل أن
يقابلها مرة ثانية وبهذه السرعة.
264
الفصل السادس عشر
طوال الطريق وهى تفكر لماذا أخبرته أنها انفصلت عن أخيه
لقد خرجت الجملة منها بتلقائية تامة وكأنها الحقيقة رغم أنه
لم يحدث بل لم تتحدث فى أمر االنفصال مع نادر من
األساس
هل قالتها بسبب ڠضبها من نادر أم ألنه فى قرارة نفسها هى
مقتنعة بأنها منفصلة بالفعل
وصلت للبيت ألقت بالكيس الذى يحتوى على هدية وداد على
أقرب اريكة وصلت إليها ثم جلست بجانبه
ألول مرة دموعها ټخونها بهذا الشكل لطالما كانت متماسكة
لماذا اآلن ما الذى عجل بذلك
وما القشة التى قضمت ظهرها لتجعلها تخر مکسورة بهذا
الشكل .
..............................................
وقفت وهى تطلع للقادم مصډومة من هذه المصادفة وتوقف
هو أيضا فى مكانه ال يصدق انها هى صحيح أنه أعطى
265
الرقم ألحد معارفه ليأتيه باسم صاحبته لكنه لم يتخيل أن
يقابلها مرة ثانية وبهذه السرعة .
اقترب منها وعينيه تشع بنظرة انتصار لكن لم يجعل أحدا
يالحظ ذلك مد يده وعرف نفسه وكأنه لم يقابلها من قبل
وفعلت هى المثل
عرفت نفسها بماتيلدا جيفرسون مصممة العبوة التى طلبها
لم يصدق انها هى الفتاة التى تحدث شريكه عنها وعن
إمكانياتها فى صنع ما تريد بل أفضل منه
جلس معها وشاركم فى االجتماع بعض األشخاص اآلخرين
منهم نائب مدير شركة التصميمات
أنتهى النقاش بعد أن شرح كريم لتالى كل المواصفات التى
يطلبها وقد دونت تالى ما يريد ولم تتحدث كثيرا
ثم استأذنت للرحيل وانصرفت وقبل أن تصل لسيارتها فى
جراج المبنى فوجئت به يالحقها ويحاول إيقافها
... ثانية لو سمحتى ارجوكى انسة تالى ...
توقفت على مضض منها يبدوا انه لن يتخلى عن فكرة
الحديث معها وللحق هى تريد ذلك
266
طبيعى جدا انها لن تترك فرصة كهذه تذهب هباء دون أن
تستخدمها ألقصى حد
مصدر معلومات حى ليعطيها فكرة جيدة عن آخر مستجدات
والدها بدال من متابعة أخبار شركته عن طريق اإلنترنت أو
حتى من خادمة والدتها التى مازالت فى بيت والدها حتى اآلن
أو كما تسميها تالى الجندى المجهول الذى ال يعلم عنه رانيا أو
نادر اى شئ والذى يزود أميرة على مدى سنين جميع األخبار
التى تصلها عن حياة والدها الخاصة وما تسمعه خلسة عن ما
يحدث فى عمله واألزمات المالية التى تعرض لها بعد ۏفاة
والحاج رشاد والده والذى أدى به إلدخال شريك فى كافة
مصانعه ومزارعه وتم تغيير االسم
. The Royal Taste ل
توقفت عن السير والتفتت له دون أن تنطق بكلمة ودون اى أثر
البتسامة على وجهها
... أنا آسف انتى حتى مش مديانى فرصة نكمل كالم ...
هو يعلم جيدا انها تتحدث المصرية لذا لم تكذب األمر وردت
عليه بلهجتها المصرية
267
... احنا خلصنا كالم انا عرفت اللى حضرتك عايزة بالظبط
44 ساعة وابعتلك نموذج اولى على ايميل الشركة وتشوف
لو فى تعديل هتبلفهم وهم هيبلغونى. ..
... وليه يكون فى وسيط بينا ممكن تكون العالقة مباشرة بينا
...
... عالقة !
... أقصد الشغل يعنى ...
... عادى مفيش مشكلة ...
واخرجت نوت صغيرة كتبت ايميلها فى أحد الصفحات
الفارغة وقطعتها ومدت يدها بها إليه وهى تقول ... ده ايميلى
حضرتك ابعتلى ايميلك عليه وأول ما هخلص التصميم
هبعتهولك
بعد اذنك ...
مد يده هو اآلخر وهو يقول ... ده كارتى وفيه ايميلى ....
268
تناولته من يده والتفتت لتبتعد فالحقها بالكالم قائال
... مش هتقوليلى اتعلمتى مصرى بالطالقة دى اذاى
وبشبه ابتسامة على وجهها قالت
... قولتلك مرة ليا صاحبة مصرية من سنين وهى علمتنى
اللهجة دى ...
وابتعدت فى اتجاه سيارتها استقلتها وانطلقت بها وهو
مازال يقف مكانه
وأول شئ قامت به هو ربط اسم كريم سليمان ب
شركة Taste