رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
حتى اسبلت عينيها خجال
منه فلمحت الواقفين من خلفه يتابعون المشهد .فزعها جعله
يستدير فوجد اثنين من الممرضات واحد العاملين يتقدمهم
كريم يقف مبتسما.
وقف أمامها لتختفى هى خلفه من خجلها الذى لم تستطع التحكم
فيه مما رأوه رغم الفرح التى امتأل بها قلبها
...ايه فى ايه اتفضلوا كلكم العرض انتهى ... قالها نادر
تفرقوا مبتسمين إال كريم الذى ثبت مكانه ولم يتحرك
..وانت هتفضل واقف كدة...
419
قال مبتسما ... اروح فين انا كنت جاى اطمن على أميرة...
...اهى عندك جوا الحقها قبل ما أبوها ياكلها...
فجأة تحركت رانيا من خلف نادر وهى تالحق كريم
...استنى رايح فين متدخلش دلوقتى..
ثم التفتت لنادر قائلة .. انا لسة قاياللك ايه دلوقتى محدش
هيدخل غير لما هي تبعت...
جلس كريم وجلس قبالته نادر وهو يرفع أحد حاجبيه ڠضبا من
كريم وجلست رانيا بجانبه مال نادر عليها وقال بصوت
منخفض
...أما نروح البيت نبقى نكمل حكاية القفا دى الموضوع
طويل والمناقشة فيه هتاخد وقت ...
ابتسمت واخفضت عينيها لألسفل وهى تقول ... قليل األدب
...
......................................................................
420
انتهى الطبيب من معاينة أميرة بعدها أكد عليها عدم الحركة
على األقل ليومين كاملين من باب االحتياط فقط ال أكثر ثم
استأذنهم وخرج وتبعته الممرضة
أغمضت أميرة عينيها ڠضبا من نومتها هذه فذكرياتها مع
هذا الوضع سيئة جدا ال تريد حتى تذكرها فما بال العودة
إليها.
اقترب منها ولمس جبهتها بيديه لمسة انتفض لها جسدها
وفتحت عينيها تتطلع إليه فهى بالتقريب ال تتذكر أى لمسة
منه لجسدها حتى قبل سفرها مع نادر ورانيا
...انا اسف ياأميرة...
كانت هذه جملته والتى خرجت منه بالفعل بصدق شديد وصل
لقلبها
لكنها كابرت
...متفرقش كتير انا كدة كدة راجعة تانى مش هفضل هنا
...
...راجعة فين ياأميرة انا مستحيل اسيبك تانى...
421
التفتت له وتابعته وهو يتحدث وعقلها مملوء باألفكار المتعلقة
به
قال بحسرة ... سامحينى أرجوكى يابنتى انا مأذتش جدك
فى حاجة هو إللى حاول يأذينى فى شغلى ومتحملش الرد
منى على إللى عمله معايا واللى حصل معاكى و مع والدتك
انتى الوحيدة اللى تعرفى أنها حاډثة مش مقصودة مقصدش
اعمل كل ده رغم كدة انا ندمان وهللا ندمان على كل ده
ولو رجع بيا الزمن مش هكررها مرة تانية خاصة معاكى
انتى ياأميرة أما اسف ياحبيبتى اوعدك انى هعوضك عن
كل اللى فات كل اللى عملته فى حقك...
أخذت تتأمله وهو يتعذر ويعد بأشياء وأشياء ألول مرة تفكر
فى سخافة فكرة االنتقام منه لماذا وماذا ستجنى مما تفعل
نادر كان على حق تماما فيما قال
كان يجب عليها االهتمام بحياتها ومستقبلها فلم يعد يهم ما
تريد منه
أغلقت عينيها وادارت وجهها للناحية األخرى فسكت محسن
لثانية
422
ثم ناداها ...أميرة...
استدارت وعينيها تبرق وهى تقول
...أسمى ماتيلدا ماتيلدا جيفرسون.. .
قالت اسمها بتفرد حرفى كتأكيد حقيقية االسم بعيدا عن اسمها
الذى نطقه
قال ... ال اسمك أميرة أميرة محسن سالم بنتى انا...
...بص من االخر كدة انا مبقتش فارقة معايا يمكن ربنا
رجعنى بس عشان اشوف جدتى انا فعال كنت محتاجة
اشوفها ويمكن عشان اشوفك انت كمان ولو آلخر مرة
يمكن برده كنت محتاجة كدة عشان ابدأ من جديد واشيل
من جوايا الحمل اللى انا كنت شاياله انا مش محتاجة منك
حاجة واللى عملته فيا وفى ماما ده بينك وبين ربنا
يحاسبك عليه زى ما هو عايز انا خالص مبقتش محتاجة
اعمل أى حاجة...
...أميرة أرجوكى ...
قاطعته قبل أن يكمل قائلة ... أرجوك سبنى لوحدى دلوقتى...
423
بالطبع هو لم يكن متوقع ابدا أنها ستسامحه فور وصوله اليها
فقد توقع جوالت كثيرة للوصول لرضاها لكن صدها له بهذا
الشكل جعله على يقين أن الموضوع سيحتاج أكثر مما حدد له
المهم انه قد قرر انه لن يتركها تبتعد بعد اآلن ليس بعدما
ظهرت واقتربت من جديد بل واعطته فرصته الذهبية ليكفر
بها عما مضى و ليعوضها عما فعل بها وبأمها.
خرج من غرفتها يجر ازيال الخيبة لمحهم من بعيد اقترب
منهم بخطوات بطيئة مرهقة ثم توقف أمام نادر الذى وقف
بدوره أمامه
فقال له محسن بتوسل وعين تلمع بالدموع
...انا مش عايزها تمشي تانى يانادر مش عايزها تبعد
عايزها جمبى ومعايا دى بنتى أتصرف يانادر ارجوك
أتصرف....
424
الفصل األخير
ثالث أيام قضتها أميرة فى المستشفى رفضت فيها مقابلة أى
شخص حتى كريم وبالطبع باألخص محسن نفسه والذى
بدوره قد صمم الدخول لها أكثر من مرة كانت فيهم ملتفتة
بوجهها للناحية األخرى ال ترد على اى من كالمه رغم
محاوالته المستميتة لجعلها تتحدث .
لكنها فضلت الصمت طوال الوقت ال تتحدث إال عندنا تسأل
عن صحتها وبردود مختصرة كلمتين أو ثالث ال أكثر
رانيا ونادر يراقبانها من يعيد دون تدخل واضح فقد قرر كل
منهما ترك لها مساحة لكى تقرر ما ستفعل
حضر كثير من أفراد عائلة سلالم لزيارتها فى المستشفى بعد
اكتشاف الجميع نسبها الحقيقة كمجاملة لمحسن سالم وأخوه
لكن كحال الجميع معها رفض المقابلة
وفى لحظة قررت إنهاء ما يحدث طلبت من الطبيب الخروج
من المستشفى على مسؤوليتها الخاصة فلم تعد قادرة على
المكوث أفضل من ذلك ووقعت اإلقرار دون علم أى شخص
وبالفعل خرجت من المستشفى .
425
...................................................................
... براحة شوية يامحسن انت عارف كالمك ده معناه ايه ...
.. آية أن كان معناه بنتى الزم ترجع السمى مرة تانية
مستحيل اسمح بإنها تكمل باسم تانى ....
.. ودى هتعملها ازاى أن شاء هللا إذا كانت مټوفية فى كل
األوراق الرسمية ...
... معرفش الزم حل انا كلمت المحامى بالفعل عشان
يتصرف ....
... انا مش عارف اقولك ايه ...
.. تقول ايه فى ايه دى ال اسم وال چنسية وال ديانة فاضل
ايه بقى ...
قاطعتهم رانيا وهى مهرولة تجاههم
... نادر الحقنى. ..
426
... ايه مالك فى ايه
... أميرة مش فى اوضتها والممرضة اللى فوق بتقول أنها
كتبت إقرار خروج ومشيت من شوية ...
... ازاى يعنى خرجت راحت فين ...
...معرفش ..
أسرع نادر باتجاه مكتب مدير المستشفى ومن خلفه محسن
بينما أعادت رانيا محاولة اتصالها بهاتف أميرة لكن بدون فائدة
كالمرات التى سبقتها
وفى النهاية بائت محاوالت الجميع بالفشل
خرجوا من المستشفى باتجاه المنزل بيت رانيا الذى تمكث
فيه مع نادر فلم يجدوها اتصلوا بالفندق وبنفس النتيجة بل
األكثر أن موظف الفندق أخبرهم أنها حضرت منذ ساعة
وأنهت استحقاقاتها من الفندق وانصرفت
فى نفس الوقت اتصل كريم بنادر ليسأله عنها ألنه تفاجئ أن
موظف الفندق أخبره مغادرتها للفندق .
427
أخبره نادر بما حدث وبمكان وجودهم اآلن لحق بهم فى بيت
رانيا
ألكثر من خمس ساعات وأكثر وهم يبحثون عنها لكن لم
يسعفهم أى من أفكارهم فطوال االسبوع المنصرم منذ عودتها
من ألمانيا لم تتعرف على اى شخص جديد مسارها كان
من بيت جدتها للفندق لبيت رانيا للطريق الذى تسلكه أثناء
رياضتها الخاصة .
ولم تتذكر فكرة جدتها هذه إال رانيا وفى نهاية المطاف
طلبت من نادر مفاتيح السيارة لتخرج أراد أن يذهب معها
لكنها رفضت طلبه وأرادت أن تذهب وحدها فهى حتى ال
تعلم إلى أين ستذهب
مجرد فكرة اتتها كڼزاع المۏت هو آخر الفرص .
ذهبت أوال إلى شقة خال أميرة فلم تجدها ثم ذهبت إلى شقة
جدتها الشقة مغلقة بقفل خارجى من المستحيل أن تكون
بالداخل
وقفت أمام باب الشقة تفكر