رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
بدرجة
مستفزة
حتى هوايدا زوجته الراحلة رغم جمالها الفاتن إال أنه قد فقد
اهتمامه بها بعد فترة قصيرة من الزواج بمعنى أصح بعدما
تعودت عينيه على الشئ المميز الوحيد فيها وهو الجمال
أصبحت كل األمور والعالقة بينها عادية لدرجة الملل
ضاع عامل اإلثارة بينهما
لهذا ويعيدا عن العائلة هو دائم الترحال فى عالقاته بين
النساء القويات التى لديهن وجود فعلى فى الحياة لكن بالطبع
معظمهن فاقدات لعامل األخالق واإلخالص لرجل واحد لهذا
قرر أن الوضع معهن مجرد عالقة فقط
81
إنما اسمه وشرفه فتحمله إمرأة مثل هوايدا
لكن االن ومع رانيا األمر مختلف فهو يرى فيها روح
االنتفاضة والمقاومة التى لم يرها فى إمرأة فى عائلته بأثرها
باإلضافة ألخالقيتاها وقيمها وانتسابها لعائلته
واألهم من ذلك وجود عاملين آخرين
العامل األول هو أن هذه الفتاة تثير فيه شيئا ال يفهمه شيئا
يجعله ال يريد ان يرفع عينيه عنها ولم تفعلها إمرأة هذا معه
من قبل .
العامل الثانى هو أنه دائما ال يقبل كلمة ال كإجابة من أحد
فهل سيقبل رفضها هى اآلن رغم أنه لم يطلبها من األساس .
تجمد جسده لثوانى معدودة يتابعها وهى متجهة لجلسة النساء
انطلق بسيارته ولكن ليس لوجهته التى كان يقصدها قبل أن
يلتقى بها إنما انطلق فى نفس الطريق الذى أتى منه متوجها
لخارج القصر نهائيا وصل لنفس المكان الذى كانت تجلس
فيه تدلك قدمها وتوقف بسيارته
تأمل مكانها لوقت لم يعلم مداه ثم رفع هاتفه واتصل بأحد
األرقام المسجلة عليه
.... ايوة ياسعد عايز منك خدمة ومش عايز حد يعرف عنها
حاجة ....
82
...........................................
.... ياماما صدقينى هو ده اللى حصل مش اكتر ...
... أمال فضلتى فى العربية شوية اول ما وقفت ليه منزلتيش
على طول ...
... كنت بشكره مع شوية مجامالت بقى ملهاش الزمة ...
قصت رانيا ما حدث مع محسن لوالدتها متجنبة تماما ذكر ما
قالته وهى فى السيارة معه قبل أن تنزل مباشرة
... مفيش حاجة ملهاش الزمة عايزاكى تقوليلى بالظبط على
كل كلمة قالهالك ...
... هى ايه الحكاية بالظبط ياماما إحنا مش خلصنا من
الموضوع ده هو خالص خطب وانتهينا عايزة ايه انتى
بالظبط ...
... يارانيا افهمى خالتك بتقول أن البت اصال مش عاجباه
83
وأنه وافق ڠصب عنه أمه اللى مصممة يعنى لو انتى
عجبتيه يبقى اتحلت ...
... هى ايه دى اللى اتحلت ...
... محسن جامد مع أمه وابوه وبيمشى كلمته يعنى ممكن
يسيب البت دى ويطلبك عادى غير انى شايفاه كدة مهتم ومن
يوم واحد ...
... ياماما ارحمينى ده راجل ساب مراته بټموت وبنته
العيانة وراح يدور على مزاجه يعنى لو جرالى حاجة معاه
هيرمينى فى أقرب صفيحة ژبالة ده غير فرق السن ..
... يوه يارانيا انتى ....
لم تدعها رانيا تكمل وقفت وحملت حقيبتها من على الكرسى
وقالت ... كفاية ياماما انا معنديش استعداد اصال للمناقشة فى
الموضوع ده انا طالعة انام ...
وتركتها واتجهت للسلم متجهة لغرفتها
رفعت رضا صوتها وهى تقول
84
.. هو ده اللى انتى فالحة فيه عاملة زى ابوكى وبعدين انا
اصال معرفتش لسة انتى كنتى فين طول النهار ...
لم ترد رانيا عليها وتابعت صعودها
..................................................
... محسن ...
الټفت محسن عندما سمع النداء
... ايوة ياماما ...
... دقيقة عايزاك لو سمحت ...
... أجلى اى حاجة دلوقتى ياماما انا مرهق جدا و الساعة
داخلة على واحدة الصبح عايز انام ...
... مش هطول اتفضل اقعد ...
85
تنهد محسن بنفاذ صبر ثم جلس على الكرسى المقابل لها
فاجأته بسؤالها قائلة ... مالك ومال بنت رضا ..
... بنت رضا مين ...
... أنت هتشتغلنى اللى كانت راكبة معاك انهارضة ...
... أه وال حاجة كانت عند البوابة وركبتها لحد باب
القصر ليه فى حاجة ....
... أنت متأكد ان مفيش حاجة تانية ...
... هيكون فى ايه يعنى ...
... ماشى هصدقك بس خليك فاكر أن لوال مۏت هوايدا
كان زمانك اتجوزت العروسة اللى انا اخترتها ومش حد
تانى فاهم مش حد تانى ...
وقف محسن وامسك بجاكت بدلته الذى وضعه على حافة
الكرسى الذى جلس عليه وقال
86
... ماما متعاندنيش لو سمحتى انا لو كنت وافقت فده
بمزاجى إنما متتكلميش معايا كدة انا مش مجبر ولو
حبيت افك الموضوع كله هعملها تصبحى على خير ...
وتركها أيضا واتجه للسلم صعد ودخل غرفته
وفى طريقه ألقى بجاكت البدلة على الكرسى وصل السرير
ثم ألقى بجسده عليه من شدة تعبه مد يده فى جيب بنطاله
وأخرج الهاتف فتح قائمة الرسائل كتب رقم غير مسجل
لكنه يحفظه جيدا ثم انتقل لمحتوى الرسالة وكتب فيها
... دايقنى انك شايلة منى جامد اوى كدة ومعرفش ليه بس
فرحنى انك متابعانى وعارفة عنى كتير تأكدى أن ده مش
آخر كالم بينا ....
أنهى الرسالة وضغط على ارسال وضع الهاتف بجانبه
واغمض عينيه وهو مبتسما واستسلم للنوم .
.................................................
لم تكن قد نامت عندما وصلتها الرسالة
87
رقم غير مسجل قرأت الرسالة وهى عاقدة لحاجبيها لم
يحتاج األمر منها تفكير طويل لتتبين المرسل فالمعنى واضح
ويدل على صاحبه
لكن كيف حصل على رقم هاتفها
واألهم هو المعنى الذي يقصده من رسالته هذه
حتى هذه اللحظة كانت سعيدة بهجومها اللفظى عليه لكن اآلن
اختلطت لديها المفاهيم وشعرت انها أخطأت بنا فعلت اآلن
النتيجة عكسية تماما .
جافاها النوم طويال تفكر فى محتوى يومها كلها نادر أميرة
ومحسن وما قالته له وآخرها الرسالة التى قرأتها أكثر من
عشرين مرة وهى تفكر فيها .
...................................................
ثانى يوم أبكرت فى االستيقاظ وارتدت مالبسها وخرجت قبل
أن تستيقظ والدتها تركت لها ورقة تخبرها فيها أنها لن تذهب
ثانية لبيت رشاد سالم وطلبت منها أن تنهى اليوم ما اتت من
أجله النها قررت أن تعود أبكر من الموعد المحدد مسبقا للعودة
واخبرتها أيضا انها ستتوجه لبعض األماكن من بينهم المكتبة
العامة لتشترى بعض الكتب
88
وبالطبع وجهتها كانت مختلفة عن ذلك .
كانت الساعة قد تعدت التاسعة عندما وصلت للمركز الذى
تمكث فيه أميرة جلست مع دكتورة سامية عن ما قام به نادر
يوم أمس للتخفيف عن الفتاة من مصابها بمۏت والدتها
كانت رانيا سعيدة حقا بما تسمعه عما يفعله نادر من أجل ابنة
أخيه فهو حقا طيب القلب وال يوجد منه الكثير اآلن .
... ممكن اقابلها بقى ...
... أه طبعا اتفضلى ...
خرجت سامية مع رانيا متجهتان لغرفة أميرة فجأة توقفت
سامية وهى تمسك بيد رانيا وجذبتها وعادت بها مهرولة إلى
مكتبها مرة أخرى
... إيه فى ايه بتشدينى كدة ليه
.. بصى مين اللى واقف مع المدير بس من غير ما تخرجى ..
انحنت رانيا انحنائه بسيطة برأسها من جانب الباب لتلقى نظرة
89
وعادت برأسها بسرعة وهى تقول
... محسن ..
.. ايوة كويس أن احنا مكناش وصلنا ألميرة ألنه لو شافها
كانت هتبقى مصېبة ...
.. ليه يعنى ...
... مبيسمحش لحد يزورها إال بإذنه هو شخصيا كل
بيزوروها هنا بيبقى فى السر حتى عمها ...
... للدرجادى. .
... واكتر ده كأنه معيشها فى سجن بس مش عارفة ايه اللى
جابوا انهارضة ...
...يعنى ايه
... مبيجيش إال الخميس أو الجمعة بس ...
90
قالت رانيا بسخرية ... أمها ماټت بقى ...
كانتا واقفتان عند باب الغرفة من الداخل تتحدثان عندما مر
محسن من أمام باب الغرفة