رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
Royal The فى خانة البحث على Google
بحثا عن أى معلومة عنه
وتوالت المعلومات التى تفاجأت بها أمامها .
.................................................
فى نفس اليوم زارت رانيا وداد من أجل المباركة بالمولود
الثالث لها ووقتها أصرت وداد على معرفة ما حدث لها
طوال السنوات الماضية
اخبرتها رانيا بقصة صغيرة دارجة ومعروفة
269
تزوجت وسافرت مع زوجها لم ينجبا فزادت المشاكل بينهما
وتفاقمت مع الوقت فقررا االنفصال عادت هى لمصر
واستمر هو هناك .
صدقت وداد القصة ولمحت رانيا لوداد انها ليس لديها مشكلة
فى فى أن تنتشر هذه القصة بين الجميع وفهمت وداد
وفى اليوم التالى عادت رانيا للقاهرة لمتابعة عملها فى جامعة
القاهرة كما كان متفق معها .
وفى نفس األثناء كان قد انتهى نادر من أوراق إجازته لمدة
أسبوع قابل للتجديد خاصة قرب انتهاء امتحانات نهاية العام
وبالطبع قرر أن ال يعود لمصر قبل االطمئنان على أميرة .
.....................................................
مر ثالثة أيام قد بدأت فيها أميرة متابعة اختباراتها وقد أنهت
األول منها
وخالل ذلك كانت االيميالت ال تنقطع بينها وبين كريم محاولة
منه فى التعرف عليها واالقتراب منها وفى النهاية طلب منها
الخروج معه للعشاء فى البداية رفضت متعللة بإنشغالها فى
270
اختباراتها باإلضافة إلى أنها ذكرت له أكثر من مرة انها ال
تحب إقامة اى عالقة داخل إطار العمل لكن مع الوقت وكثرة
اإللحاح منه وافقت
وكان اللقاء فيما يشبه االستغالل من طرف اميرة فهى لم
تشعر بأى إحساس جديد تجاهه أو على األقل هذا ما ظنته فى
البداية بل كان بالنسبة لها كهدف تريد الوصول إليه
واميرة ليست من النوع الذى تقف أمامه اى عقبة أما عنه
فهو معجب بها حقا تثير فضوله تجاه شخصيتها المنفردة التى
لم يرى مثلها من قبل باإلضافة إلى أنه يشعر فى قرارة نفسه
أنها قريبة جدا من الشخصية المصرية الصميمة باإلضافة
لشكلها ومالمحها لكنه فضل عدم المادى فى الحديث فى هذا
األمر فهو يشعر انها دائما ما تبتعد عنه .
حان موعد وصولها للبيت نزلت من سيارته ونزل خلفها
وقفت على سلم البناية التى تقطن فيها واستدارت لتلقى عليه
تحية المساء قبل أن تدخل
كان هذا الشاب متأثرا بها بالفعل
... تالى فى حاجة كنت عايز اقولهالك بس كنت مستنى لما
لألخر كنت عايز سهرتنا تمشى كويس ...
271
.. أنا سامعاك ...
.. أنا بصراحة معجب بيكى جدا وعايز أقرب منك اكتر
بس انا الزم ارجع مصر بكرة ...
... ومش هرجع هنا تانى ...
.. المفروض ال على األقل فى الوقت الحالى شغلى هنا كله
خلص واإلنتاج هناك واقف على امضتى خاصة بعد ما
وافقوا على تصميمات العبوات والعلب الزم ارجع ...
اماءت بااليجاب وال تعلم لما النغزة التى شعرت بها فى بطنها
أثر كالمه هذا
لكنها حاولت بأقصى طاقة لها أن ال تظهر ذلك
... اكيد هنتقابل تانى فى يوم من األيام ...
... أنا مش هستنى القدر يحددلى براحته انا بحب اعمل
قدرى بايدى. ..
اعتدلت تالى وعقدت زراعيها وهى مندهشة من ثقته الذائدة
272
بنفسه وقالت باستفسار
... يعنى ايه
... أنتى قلتى أن فاضلك أسبوع وتخلصى امتحانات تمام ..
... تمام ...
... يبقى تيجى مصر زيارة وفسحة انا عازمك احسن
إقامة وأحسن مرشد سياحى ...
قال جملته وهو يشير على نفسه
ابتسمت تالى بينما تابع هو كالمه
... فى نفس الوقت تشوفى صاحبتك اللى رجعت مصر ...
... تصدق وحشتنى فعال ...
... اعتبر ده موافقة ...
... أل طبعا الموضوع مش سهل كدة اخلص األول وبعدين
أفكر ...
273
... اوكى بينا ايميالت وهستنى ردك ...
اقترب منها بعد إطالة النظرة بينهما وهدفه أن يقبلها فاجأته
هى بإقترابها األسرع من حركته وقبلته من خده ثم قالت ...
باى ...
لم تنتظر رده بل أدارت المفتاح فى الباب ودخلت واغلقته
خلفها
ظل هو متجمدا فى مكانه للحظة ثم عاد بظهره خطوتين ثم
استدار وركب سيارته وانطلق بها .
راقبته من النافذة وهو يبتعد بسيارته سندت رأسها على
الحائط وشردت فى مصر وأهلها
المكان الذى عاشت فيه كل األالم واألوجاع الجسدية والنفسية
من أم توفت دون حتى أن تودعها وأب ال تعرف الرحمة أو
الضمير لقلبه طريقا وعائلة لم تأخذ منهم غير االسم ومن
المفترض الډماء التى تجرى فى عروقها
لقد صادف كالمه هوى داخلها بل ونية معدة من سنين لكنها
ليست متأكدة من أن اآلن هو الموعد الجيد للتنفيذ هل هى
274
مستعدة للمواجهة أم ال .
يجب أن تحدد وتقرر هذه فرصة سانحة ولن تصادفها
بسهولة مرة أخرى يوجد من سيساعدها فى العودة بل
سيدخلها عائلة سالم بصفة جيدة وبعيدة تماما عن أميرة فعل
يجب عليها الموافقة على هذا العرض .
275
الفصل السابع عشر
افاقت من شرودها على اهتزاز الهاتف فى جيب الجاكت الذى
ترتديه
...كنتى فين
...برة..
..عارف انك كنتى برة انا كنت فى شقتك دلوقتى كنتى فين
لحد دلوقتى
...بتتكلم كدة ليه انا كنت فى عشا مع حد أعرفه...
..أنتى هتسرحى ياأميرة...
...إيه اللى انت بتقوله ده ياعموا...
ساد الصمت بينهما لثوانى واضح انه يحاول تمالك نفسه
وكبح غضبه
276
..انا اسف الساعة عدت واحدة وانتى لسة برة اتدايقت...
...وبعدين..
..قلتلك خالص انا اسف ادينى رقم رانيا فى مصر...
..ليه
...عايز الرقم وخالص الزم اقولك ليه وال هى مأكدة
عليكى متدنيش الرقم...
...أل ابدا عادى هبعتهولك فى رسالة...
. ..دلوقتى لو سمحتى سالم ...
كان واضح تماما انه بدأ يفقد اتزانه من الڠضب أو القلق أو
حتى شوقه لصاحبته لسنين التى فقدها فجأة وقد كان هذا
ضروريا اليقاظه من دور التباطؤ والبرود الذى كان متقمصا
اياه طوال الوقت.
277
............................................
جافاها النوم منذ أن عادت لمصر افتقدت حس األمان من
افتقادها لجميع من تعرف حتى المكان الذى عادت إليه ليس
مكانها شقة جديدة قامت باستأجارها بالقرب من الجامعة
رغم أنها كانت تنام فى غرفة وحدها طوال السنين التى مضت
وهى اآلن على نفس الوضع وحدها فى فراشها وغرفة
مغلقة عليها إال أنها تفشل دائما فى كل المحاوالت لتنام.
رن هاتفها وضعت الكتاب من يدها ومدت يدها لتحضره
رقم ألمانى من صاحبه تواصلها مع أميرة يكون من خالل
وسائل التواصل المتعددة على االنترنت فتحت الخط ووضعت
الهاتف على اذنها دون أن ترد سمعت الصوت الذى تحفظه
من الجهة األخرى وهو يقول
..الو الو رانيا..
تنهدت رانيا و حاولت اخماد شوقها الذى تعترف به لنفسها
حتى ال يظهر من خالل صوتها
...ايوة يانادر ازيك...
278
...الحمد هلل اخبارك انتى ايه...
...كويسة الحمد هلل...
...استقريتى...
..ايوة استلمت امبارح وأجرت شقة قريب من الشغل
الدنيا تمام يعنى...
...يعنى كان قرار نهائى فعال...
...أنت لسة بتسأل دلوقتى...
...أنتى مرتاحة كدة...
...الحمد هلل حتى لو مش مرتاحة مسيرى هتعود على
حياتى الجديدة وانت كمان أعتقد أنه سهل عليك انك تأقلم
حياتك من غيرى ألنك اصال كنت عامل كدة يعنى التغيير
بسيط بالنسبالك ...
...أنتى شايفة كدة...
279
...أنت شايف غير كدة..
...أل ابدا انا بس حبيت اطمن عليكى خدى بالك من نفسك
..
..ال متقلقش عليا هقدر أعيش...
...اوكى باى باى...
...سالم ...
ظل الهاتف معلق على اذنها لثوانى لم تنزله هل هو حقا
اتصل بها هل انتهت المكالمة على ذلك بعد كل هذه السنوات
هى لم ټندم ولو للحظة واحدة عما قامت به من أجل أميرة
لكن هذا المغرور حقا قد جعلها ټندم انها لم تنفصل عنه بمجرد
ابتعادها عن عائلتها والسفر لبلد أخرى كان من األفضل