رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
...
... واسيبه بعد كل اللى عمله فيا وفى امى مستحيل انا
جوايا ڼار مش قادرة اطفيها ...
... واللى هتعمليه ده هيطفيها. ..
359
اقتربت منه وجلست على ركبتيها أمامه وقالت
... لو كنت شفت هو بيعامل والده ومراته ازاى كنت
عزرتنى وحسيت پالنار اللى جوايا ...
ثم وقفت وقالت .. انا مش هتراجع عن اللى هعمله حتى لو كان
نتيجته انه يعرف أنا مين مع أن ده لوحده جدير بوجعه ...
................................................
عادت لبيت جدتها فى الخامسة مساء كما وعدتها تناولت
الغداء معها ثم انضمت لها فى التقليب فى الحقائب التى ضمت
اشيائها هى وأمها لتجمع ما تحتاج له فى مهمتها وفى خضم
هذا رن جرس الباب وخرجت الخادمة لتفتح الباب
قالت الجدة
... سيبى ده دلوقتى ونكمل بعدين ده هتالقيه مروان ...
... مين مروان ده ...
360
... الولد اللى قلتلك عليه ...
...أه بتاع السوبر ماركت ...
.. ايوة هو يال عشان تقابليه ...
... ماشى ...
خرجت من الغرفة لتجد شاب وسيم وال يزداد عمره عن
عمرها ببعض السنين مالبسه مهندمة رغم أنها تبدوا
رخيصة بعض الشيء شعره اسود ناعم رغم أنه مشعث
بعض الشئ .
تقدمت الجدة منه لتسلم عليه باليد بينما جلست أميرة تتفحصه
من اخمص قدميه حتى نبتة شعره
يبدو عليه انه رياضى بعض الشئ وقد ظهر ذلك فى جسده
المتناسق وعضالت زراعيه الواضحة من أكمام قميصه
الضيق
361
... اعرفك ياابنى أميرة حفيدتى ...
وقالت وهى تشير إليه ... وده مروان ياأميرة اللى كلمتك عنه
...
اماءت أميرة بحركة تشبه السالم
تابعت الجدة .. اتفضل ياابنى واقف ليه ...
بدأت أميرة فى الحديث بشكل مباشر دون مقدمات ... ناناه
بلغتك باللى انا محتاجاه منك ...
... بصراحة أل كل اللى قالتهولى أنها عايزة منى خدمة وبس
...
ألقت نظرة على جدتها فيما قالت الجدة
... أنا قلت اسيبك انتى تقوليله اللى انتى عايزاه منه انا اصال
مكنتش عارفة أقوله ايه كل اللى اقدر اقولهولك انه امين وانا
ضامناه انا هقوم واسيبك تقوليله اللى انت عايزاه ...
وبالفعل غادرت الجدة وتوجهت لغرفتها لتستريح فهى سيدة
362
مسنة قد ناهزت الخمسة وسبعون عاما وقد كانت منذ أيام
تحت وطأة وعكة صحية ادخلتها العناية المركزة بمعنى أنها
ال تتحمل المجهود الجسدى أو حتى اى إثارة ألعصابها .
قالت اميرة... معلش انا متخيلة انها قالتلك ببساطة شديدة انا
ناوية أمثل فيلم ړعب بس على الطبيعة وعايزاك تساعدنى
ألنى لوحدى ...
... نعم مش فاهم ...
.. افهمك ازاى بقى بص من اآلخر
المفروض انى مېتة قدام الناس محدش يعرف انى موجودة
فى شخص بقى عايزة اجننه اطلعله فى الضلمة زى ما
بيقولو. ..
ابتسم مروان وهو يقول ... الحوار ده فاكس اوى ..
... أفندم يعنى ايه فاكس دى ...
.. يعنى قديم ومطحون اتهرس قبل كدة ...
363
اعتدلت أميرة وهى تقول ... احنا كدة مش هنفهم بعض على
فكرة أتكلم بلغة واضحة عشان افهمك. ..
... حاضر شوفى ياأستاذة الكالم اللى أنتى بتقوليه ده قديم
اوى ومېت الف واحد عمله يعنى هيتفقس على طول ...
.. كمان يتفقس بص يامروان انت كل المطلوب منك انك
تنفذ اللى هقول عليه وبس ممكن ...
... ممكن بس انا مش هتأذى فى حاجة صح ...
... متقلقش المهم هتقدر تفضى نفسك أسبوع ..
... أسبوع مش عارف بصراحة عشان السوبر ماركت ...
... 43 الف جنيه
... نعم
... هديك 43 الف جنيه قصاد انك تبقى تحت امرى االسبوع
ده وتنفذ كل اللى هقولك عليه موافق ...
... طبعا موافق ...
... كويس اوى دلوقتى قوم معايا عندنا مشوار مهم الزم
نعمله ...
364
الفصل الثالث والعشرين
يجلسان بمقابلة بعضهما فى مطعم خرجا ليتناوال العشاء فيه
وبعد عشاء صامت تماما لم يدوم أكثر من خمس دقائق ال
أكثر
كان يشرب فنجال قهوته وهو يتأملها وهى لم تكف عن تقليب
الشاى بالملعقة وكأنها تهرب بعينيها منه
أخذ رشفة من قهوته وقال بعدها
...تفتكرى بدايتنا هى اللى كانت غلط...
توقفت يديها عن تقليب الشاى ورفعت رأسها لتنظر إليه
باستفسار فوضع الفنجان من يده وهو يقول
...أقصد أن ممكن نكون كنا محتاجين بداية وظروف غير اللى
عشناها سوا ممكن كنا قربنا من بعض اكتر من كدة...
رفعت فنجانها لتشرب منه وهى تقول
...اللى أعرفه أن الظروف الصعبة هى اللى بتعمل عالقات
كويسة أو حتى بتختبر قوة العالقة بين اى اتنين لو كانت
هشة پتنهار ولو قوية بتعيش ...
365
...طيب انا عندى فكرة كويسة...
...اتفضل...
...خلينا نبدأ من األول مع أنها بداية متأخرة شوية بس sIt
never too late ...
...مش فاهمة...
..يعنى نتعرف على بعض من أول وجديد كأننا لسة متقابلين
حاال...
ثم قال بنظرة خبيثة ... اعتبرينى مثال عريس متقدملك..
أرخت عينيها لحال الشاى لثانية ثم رفعت رأسها مرة أخرى
لتقول ... اوكى انا موافقة...
فمد يده بتلقائية جميلة وقال
...نادر سالم مدرس فى جامعة فى ألمانيا...
ابتسمت ومدت يدها هى األخرى وبادلته السالم وهى تقول ...
366
رانيا سالم فى الوقت الحالى مدرس فى جامعة القاهرة ..
ثم ضحك االثنان وأكمل كل منهما فنجانه ثم فاجأها بسؤاله
آخر قبل أن تضع فجانها من يدها
...كنتى بتحبيه
عقدت ما بين حاجبيها بتساؤل وهى تقول بعد أن تنبأت
بالشخص الذى يسأل عنه
...كان أول حد مهتم بجد كنا نفس االهتمامات ودى حاجة
زودت القرب بينا كنا بنتكلم لساعات من غير زهق حكالى
كل حاجة عن نفسه وانا كمان حكيتله كل حاجة متحملتش
البعد فكرة البعد عنه لدرجة انى جازفت پغضب بابا من اللى
عملته عشان يفضل معايا
تقدر تحكم براحتك اذا كان ده حب وال أل اصلى مجربتش
الموضوع ده غير مرة واحدة لكن انت ماشاء هللا خبرة فيه...
سخريتها الالزعة فى اخر جملة لها أصابته بالضيق الشديد
باإلضافة لضيقه من كالمها عن حبيبها األول مما جعله
يصمت لبعض ثوانى ثم قال
367
...أنا آسف ...
كلمتين فقط لكن من صدقه فى نطقهما شعرت به حقا وقالت
بحزن ... على ايه وال ايه بس...
مد يده لتحتوى كف يده بكفه وهو يقول
...على كل اللى عملته فى حقك وكل لحظة حزن سببتهالك
سامحيني يارانيا سامحينى...
..............................................
وصلت الساعة الحادية عشر وقد أصبح هذا موعدا ثابتا
لوقتها الخاص للجرى
خرجت من باب الفندق مرورا بحديقته ففوجئت به يقف أمام
الباب الخارجى مستندا على سيارته
يرتدى تريننج رياضى اسود
اقتربت منه وهى مبتسمة وقالت
...أنت كدة بتهزر على فكرة...
..أول امبارح قلنا صدفة المرة دى واقف مستنينى على
368
الباب...
...قلتهالك اكتر من مرة إحنا فى مصر غير أن الفيوم دى
بلد ريفى شوية يعنى صعب يتقبلوا فكرة بنت بتجرى فى
وقت زى ده وانتى رافضة تغيرى وقت جريك ده يبقى
الحل انى مسيبكيش لوحدك وأجرى معاكى وال انتى مش
عايزة
...ازاى بقى تشرف يافندم...
قالت جملتها وهى تشير باتجاه الطريق
انطلق االثنين فى رحلة حركة وحديث مستمر لمدة استمرت
أكثر من ساعتين فى طريق معين تعودت أن تتخذه لرياضتها .
عادت منها بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وصلها
لمكان التقائهما عند باب الفندق وانصرف.
دخلت حتى االستقبال وطلبت مفتاح الغرفة وصعدت السلم
وانتظرت بضع دقائق حتى انشغل موظف االستقبال فى شئ
معين جعل ظهره لطرقة الخروج وانطلقت بخفة دون أن يشعر
بها
369
كان مروان ينتظرها فى الخارج بالسيارة التى اقترضتها من
جدتها لتتحرك بها بحرية وتحمل فيها األشياء التى تحتاجها
ركبت بجانبه وانطلق بسرعة قبل أن يراهم أحد