رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

من يصنع لها كوب من الشاى 

فتحت عينيها بعدما شعرت بشئ صغير يداعب أحد أصابع

يدها كانت فراشة صغيرة رائعة الجمال ذات ألوان براقة 

ابتسمت رانيا لها وبدأت تداعبها بأصابع يدها األخرى فجأة

طارت وأخذت تنتقل من زهرة ألخرى وقفت رانيا وأخذت

تجرى خلف الفراشة وكأنها تلهو معها غافلة تماما عن

العينان التى تتابعها 

ابتعدت الفراشة كثيرا فتوقفت رانيا عن اللحاق بها واستدارت

لتعود فتجمدت مكانها من الشخص الواقف قريبا منها 

 

38

واضح جدا انه كان يتابع ما تفعل 

شعرت انها تحتاج اآلن ألن تنشق األرض من تحتها وتبتلعها

خجال من حركات األطفال التى كانت تقوم بها خاصة فى مثل

هذه الظروف الموجودة في هذا المنزل .

ازدادت احراجا عندما وجدته يقترب منها حتى توقف أمامها 

...مساء الخير...

ردت رانيا بخجل واضح وعينيها فى األرض

...مساء النور بعد اذنك...

همت بالحركة بعيدا فأمسكها من زراعها وهو يقول ... على

فين...

التفتت رانيا پغضب وهى تنتقل بعينيها بين وجهه ويديه التى

تمسك بزراعها 

سحب يده بهدوء ورفعها ألعلى وهو يقول

..انا اسف مفيش داعى لالستعجال يعنى ولو حكمت انا

اللى امشى...

...عادى حضرتك كدة كدة كان الزم ارجع دلوقتى بعد

 

39

اذنك...

...ثوانى انا حتى معرفتش اسمك...

...وعايز تعرف أسمى ليه...

.نتعرف مد يده وهو يقول انا نادر رشاد...

قالت باندهاش ... رشاد مين رشاد سالم...

..بالظبط...

...اذاى اللى أعرفه أن محسن ملوش أخ...

...خالص اعتبريه كدة...

...يعنى ايه...

...ال متخديش فى بالك مش هتعرفينى بنفسك بقى...

استدارت رانيا لترحل وهى تقول ... أل..

 

40

...أل ليه...

...من غير ليه...

ثم تركته ورحلت دون أن تعيره اى اهتمام وعينيه تتبعها

حتى اختفت عن ناظريه.

 

41

الفصل الثالث

عندما عادت فى نفس الطريق الذى خرجت منه وصلت لباب

القصر وجدت والدتها وخالتها يقفون على الباب يبحثون عنها

اتجهوا من فورهم للسيارة ولألسف بحركة ال إرادية منها

التفتت لنفس االتجاه الذى عادت منه ففوجئت به يقف قبالتها

وعينيه عليها التفتت بسرعة واستقلت السيارة وتحركت

بهم .

أما هو فقد وجد المفتاح الذى به سيعرف من هى يكفى انه

يعرف من هم من استقلت معهم السيارة فلينتهى اآلن مما

يحدث هنا ليغادر بسرعة حتى ال يتهمه والده بالحيادية كالعادة

بعدما ابتعدت السيارة بعض بمسافة ليست بالكبيرة عن حدود

القصر وتوقفت فجأة 

كانت رانيا شاردة تماما فى اجابة نادر عندما أخبرته بعدم

علمها أن للعم رشاد ابن آخر رد بتلقائية تامة .. اعتبريه كدة

ماذا يقصد من جملته هذه 

انتبهت رانيا على توقف السيارة وسألت عن سبب الوقوف 

ردت والدتها 

... هنسلم على عمك رشاد ونعزيه ...

 

42

... اشمعنى يعنى وبعدين هندخل فى وسط الرجالة اذاى 

انتى مش شايفة الناس قد ايه ...

... وانتى ناسية أن ابوكى تعبان وقالوا الزم نوصله عزاه 

لحد ما يجيله أو يتصل بيه وبعدين احنا مش هندخله إحنا

هنبعتله عشان نسلم عليه ...

عندما رأت الخالة راضية االعتراض الواضح على وجه رانيا

قالت لها ... إيه المشكلة يارانيا إحنا هنسلم عليه ونمشى على

طول ...

استسلمت رانيا لنا أرادوا بغير رضا منها وقد ظهر ذلك

تماما على وجهها

واضحا . 

أشارت الحاجة رضا ألحد الواقفين وطلبت منه أن يخبر

الحاج رشاد أن الحاجة رضا زوجة الحاج حسن سالم تنتظره

خارج السرادق .

وانطلق الرجل ليفعل بينما فتحت رانيا باب السيارة لتدخل 

... رايحة فين يارانيا ميصحش كدة استنى تسلمى على

عمك ده بقاله كتير مشافكيش هتالقيه نسى شكلك اصال ...

 

43

أغلقت رانيا الباب بنفاذ صبر ووقفت مستندة على السيارة

بظهرها ووجهها فى االتجاه اآلخر من السرادق وأيضا مكان

وقوف والدتها وخالتها 

انشرح قلب الحاجة رضا وكادت تبتسم عندما لمحت الشخص

الخارج من سرادق العزاء 

لقد نجحت فكرة أختها فمن الطبيعى أن الحاج رشاد لن

يخرج لهما فقد تعدى السبعين من عمره وأيضا ال يتحرك

بسهولة فمن اللياقة أن يرسل من ينوب عنه فى السالم على

أبناء عمومته واألليق أن يكون الشخص المطلوب محسن

... ازييك يامحسن ياابنى البقاء هلل ...

انتفض قلب رانيا عندما سمعت االسم لكنها لم تستدير وظلت

على وقفتها 

... ونعم باهلل يامرات عم متأسف اوى بابا مقدرش يخرج 

انتى عارفة صحته على قده ...

... وال يهمك ياابنى ربنا يديله الصحة معلش بقى عمك

 

44

حسن تعبان اوى ومقدرش ييجى قلنا نعزى الحاج بنفسنا لحد

ما يقوم بالسالمة ويجيله بنفسه ...

... ألف سالمة ليه ...

الحظت رضا عين محسن التى ترتحل بينها وبين الواقفة

بظهرها له ولم ترهق نفسها حتى بااللتفات بعد حضوره 

وبالطبع لن تترك رضا الفرصة تضيع هباء 

... أه دى الدكتورة رانيا بنتى ...

سمعت رانيا هذا وبالطبع اجبرتها والدتها اآلن على االستدارة

وإلقاء التحية وتقديم العزاء 

كانت ترتدى فستان اسود اختارته لها والدتها بعناية تامة لم

يكن به اى شئ غير عادى كل ما به أنه يظهر تناسق جيدها

الجميل بوضوح وكانت ترتدى حجاب بسيط ملفوف بعفوية

ويظهر قصة شعرها من االمام 

رانيا ليست محجبة إنما كان من اللياقة أن تفعل ذلك فى وسط

مجتمع من السيدات الكبيرة المحجبات رغم وجود الكثيرات فى

العزاء ال يرتدين الحجاب 

 

45

بالطبع كل هذا باإلضافة لبعض المحددات البسيطة لعينيها

باللون االسود وشفتيها باللون البنى وال شئ غير ذلك 

كان االنطباع واضح تماما بالنسبة له فتاة ارستقراطية بسيطة

 تمتلك ثقة واعتداد بنفسها 

لكن ما استفذه حقا ليس الجمال فزوجته الراحلة وخطيبته

الحالية أجمل منها طبقا لمقاييس الجمال المعروفة 

ما استفذه هو النظرة المعادية التى رمقته بها من أول لحظة

دون أن تعرفه أو يعرفها 

باإلضافة لخلو هذه النظرة من أى خجل يذكر فقد مدت يدها

ليسلم عليه بطبيعية تامة 

.. أهال وسهال يادكتورة ..

... أهال بيك البقاء هلل ...

... ونعم باهلل ...

لم يترك محسن يد رانيا إال بعدما سحبتها هى منه وازدادت

نظرتها حدة 

فى حين رمقت رضا أختها بنظرة معينة وكأنهما قد نجحا

 

46

فيما ارادا وقد تم المراد من رب العباد ويكفى هذا ليوم واحد

قالت رضا ... معلش يامحسن إحنا هنمشى دلوقتى طول

النهار هنا ولسة والصين الصبح نرتاح شوية وهنجيلكم

بكرة على طول أن شاء هللا ...

... إن شاء هللا تشرفى يامرات عم والدكتورة طبعا ...

ورمقها بعينيه بنظرة واضحة قطعها قول رضا

... إن شاء هللا ياابنى بعد اذنك ...

... مع السالمة ...

ركب الثالثة السيارة رانيا بجانب السائق ووالدتها وخالتها

فى الخلف وأنطلقت السيارة .

وصلت السيارة للبيت ترجلت منها رانيا ورضا ثم انطلقت

لتوصل الخالة لبيتها 

تركت والدتها على الباب وهى تقول جملة واحدة 

... تصبحى على خير انا طالعة انام ...

 

47

وبعد خطوتين التفتت مرة أخرى وقالت 

... أه انا مش هروح هناك تانى بكرة لو عايزة تروحى

يبقى من غيرى مش واحد زى ده هو إللى يؤمرنى. ..

وتركتها واسرعت بالدخول حتى ال تعطيها اى فرصة للرد 

فور صعودها ودخولها غرفتها أمسكت بهاتفها المحمول

واتصلت بوداد لتخبرها عما حدث ولتسألها عن هوية

الشخص المسمى نادر 

...ايوة فعال محسن عنده أخ أصغر منه ب 8 سنين اسمه

نادر بس بصراحة أول مرة اعرف انه فى العزا اصال ...

..ليه بقى...

..أصل نادر ده حكايته حكاية فاصل نفسه تماما عن العيلة

وعن أبوه وأخوه وبعيد عن المزارع والمصانع...

...كملى ياوداد انتى بتقطعى الكالم ليه...

 

48

...أفهم األول انتى مهتمة اوى كدة ليه...

ارتكبت رانيا من سؤال وداد لكنها حاولت إال تظهر ذلك

...تصدقى انا

تم نسخ الرابط