رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

عشان تقوللى وال ممكن تبعتلى

واحد من الخدامين يبلغنى زى كل مناسبة بتحصل عندكم ....

 

100

.. أنا آسف ياأميرة انا اتأخرت عشان مكنتش عارف هقولك

ازاى ...

.. أل يابابا انت اتأخرت عشان خاېف منى ...

... خاېف منك 

... ايوة خاېف منى خاېف من نظرتى ليك خاېف أل قولك 

مبروك خلصت منها خالص خلصت من األتب اللى كان

معلق فى ضهرك 

وال يمكن خاېف ألقولك أن انت اللى قټلتها زى ما قټلت جدى

قبلها ومسيرك هتقتلنى انا كمان ...

هنا صدمت رانيا تماما عندما سمعت آخر جملة قالتها أميرة 

ماذا تقصد بهذا 

... أميرة خدى بالك من كالمك كالمك ده هى اللى خلتنى

اجيبك هنا وابعدك عن البيت ...

.. ولتانى مرة بقولك ال يابابا انت جبتنى هنا عشان انت

حاسس بالذنب ضميرك بيوجعك منظرى وانا كدة بيفكرك

 

101

باللى عملته فيا وفيها وفى ناس تانية كتيرة ...

هنا انتفض واقفا وحمل جاكته وقال وهو متجها للخارج ...

خدى بالك انك انتى اللى بتبعدينى عنك وبتخلينى مجيش هنا

إال قليل وشوية شوية مش هاجى هنا خالص ...

وتركها وخرج هنا فقدت سيطرتها على نفسها ودخلت فى

نوبة بكاء ونحيب شاركتها فيها رانيا من خلف الحاجز

الزجاجى .

 

102

الفصل السادس

كانت تبكى على بكائها دون توقف وكأنها تشعر بما يتصارع

داخلها من حزن وڠضب ولوم ويأس 

مر وقت طويل حتى هدأت كل منهما 

جلست رانيا تتأمل أميرة لمدة من

انفتح باب الغرفة ودخلت منه رانيا اقتربت من أميرة ووقفت

قبالتها ماكانت عليه منذ دقائق واضح وضوح الشمس على

وجهها 

يفصل بينهما خطوات بسيطة لكن العيون تواصلت بشكل قوى

 فهمت منه أميرة أن رانيا قد سمعت الحديث الذى كان بل

وشعرت بها لدرجة ابكتها 

لم تنطق أحدهما بكلمة طوال مدة هذا التواصل فقد كانت

نظرة كل منهما لالخرى أبلغ بكثير من الكالم 

قطعت رانيا هذا التواصل بتقدمها ناحية أميرة 

واميرة تتابعها بعينيها حتى وصلت إليها وجلست على نفس

الكرسى التى كان يجلس عليه والدها 

وقالت بجدية تامة وعيناها تعى ما تقول

...قوليلى اقدر اعمل ايه عشان اخفف اللى بيكى وانا هعمله

مهما كان...

 

103

استمرت أميرة فى النظر إليها دون تعبير على وجهها تحاول

سبر اغوارها لتفهم أن كانت مشاعرها هذه حقيقية أم أنها

مجرد مشاعر الشفقة التى تعودتها من الجميع 

فحاولت جعلها تفصح أكثر عما بداخلها لتفهم أكثر ما تقصد 

...متشكرة كتر خيرك...

...أنا مش بجامل وال بعزم ياأميرة انا أقصد كل كلمة بقولها

 انا عندى استعداد اعمل اى حاجة عشان ترتاحى ...

...ليه مالك ومالى دا انتى مشوفتنيش غير مرة واحدة 

متعرفنيش اصال االستعداد اللى انتى بتتكلمى عنه ده جالك

منين...

...صدقينى معرفش لكن موجود وبجد...

...لألسف محدش يقدر يعمل اى حاجة 

أميرة هى الشخص الوحيد اللى تقدر تساعد نفسها مش حد

تانى بس زى ما انتى شايفانى كدة وهقضى بقية حياتى كدة

يبقى السكوت واالستسالم احسن ألنى مش هقدر أقف تانى

 

104

...

...لو الوقوف هو إللى هيساعدك يبقى الزم تقفى...

انعقد ما بين حاجبى أميرة باستفسار وهى تتطلع لرانيا ثم قالت

...نعم..

قالت رانيا بتأكيد ... ايوة بأى شكل الزم تقفى...

...اذاى انتى عارفة انتى بتقولى ايه مفيش دكتور إدانا أى

أمل فى وقوفى تانى...

...تعرفى منين انتى اللى عرفته أن آخر دكتور اتعرضتى

عليه كان بعد سنتين من الحاډثة يعنى من 6 سنين فاتوا 

وبعد كدة ابوكى استسلم ورفض يجبلك دكاترة تانيين...

...بس..

..مفيش بس سيبيلى الموضوع ده وانا هشوف هعمل ايه...

 

105

..................................................

انتهى االجتماع واتجه كل موظف لمكتبه 

جلس محسن على مكتبه واشعل سېجارة 

اتجه ناحيته سعد وهو مسؤول المبيعات فى المصنع ومن

عائلة سالم ايضا لكن من بعيد بعض الشئ 

...إيه ياأستاذ محسن حضرتك مش مظبوط انهارضة كنت

سرحان معظم االجتماع...

رفع رأسه له وقال

...سيبك االجتماع دلوقتى عملت اللى انا قلتلك عليه امبارح

. ..

...بخصوص ايه يافندم حضرتك قلتلى على حاجات كتير

...

...رانيا سالم...

...أاه ايوة يافندم سألت عليها زى ما حضرتك طلبت...

 

106

...ها...

...كل الناس بتأكد أن ملهاش اى عالقة بأى حد حتى أيام

الكلية مبتكلمش حد..

..ليه مكانش ليها زمايل رجالة...

...كان ليها طبعا يافندم بس محدش شافها بتخرج أو بتقعد

مع حد من زمايلها لوحدهم...

...وبعد الكلية...

...برده مفيش اتخطبت مرة واحد لمدة شهر وفكت الخطوبة

 ومن بعدها بقت ترفض كل اللى بيتقدملها حتى الواد اللى

شغال فى العيادة اللى هى فاتحاها فى المزرعة بتاعتهم بيقول

أن مفيش حد غريب بيتصل بيها أو شافها واقفة مع أى حد

لوحدهم....

سند محسن رأسه أظهر الكرسى العالى وقال بصوت منخفض

نسبيا

 

107

...مش معقول عايز تفهمنى انها معرفتش حد ابدا ولو ده

صحيح اذاى تتكلم معايا بالجرأة دى وتقول الكالم اللى قالته

ده 

...كالم ايه يافندم...

كان هذا صوت سعد الذى نبه محسن إلى أنه يفكر بصوت

عالى 

...ال مفيش اتفضل انت دلوقتى ...

خرج سعد واعتدل محسن وسند يديها على حافة المكتب وهو

يفكر فى الفتاة التى احتلت كامل عقله طوال الوقت 

وفى خضم تفكيره فيها قفز إلى عقله ابنته أميرة وما قالته له

صباحا هو يشعر بتأنيب ضمير تجاهها ويسأل نفسه دائما

لماذا ال يتصرف حيال هذا األمر 

..................................................

...ليه الډخلة دى ياسعاد ما تخدى بالك من كالمك وشوفى

 

108

انتى بتكلمى مين...

...واخدة بالى كويس اوى يارضا وبعدين انا مقولتش حاجة

غلط وال حتى غلطت فيكى...

...أمال اللى بتقوليه ده معناه ايه أل وايه واخدانى على جمب

زى الحرامية ما كنتى قلتى قدام الناس عشان تبقى كملت ...

...أنتى محموقة كدة ليه يارضا كل اللى انا قلته انى هجوز

ابنى للى انا عايزاها دى حاجة تزعلك. .

...أل متزعلنيش ياسعاد وانتى فاهمة قصدى كويس اوى 

تجوزيه وال متحوزهوش ملناش دعوة متجيبيش سيرتى انا

وبنتى فى الموضوع وال ناوية تعيدى اللى كان السكوت

احسن ياسعاد...

...أنتى بتهددينى يارضا...

...ال بهدد وال غيره اللى راح خالص بس يارب انتى اللى

تنسيه وبعد اذنك بقى انا الزم امشى...

 

109

تركتها رضا واقفة وحدها فى الحديقة واتجهت ناحية

السيارات المكونة قريبا من مكان عزاء السيدات وهى متأكدة

أن محسن بالفعل بدأ يفكر فى رانيا وإال لن تقول سعاد مثل

هذا الكالم 

فتح لها السائق الباب ركبت وتحركت بها السيارة وهى تفكر

فى كيفية تكثيف جهودها ليتم حلمها على أرض الواقع ويجب

أن تسرع فى هذا فلم يبقى اال أيام وتترك الفيوم.

....................................................

مضى يومان على النقاش الذى تم بين رانيا واميرة دون البوح

بالطرق التى سوف يتم بها ذلك كانت رانيا تقضى النهار كله

مع أميرة تقربت كل منهما لالخرى بشكل كبير جدا وفى

وقت قصير جدا وكأنه تقارب قلوب ال يحتاج لوقت ليتم 

حكت أميرة لرانيا عن أمور كثيرة وأحداث أكثر لكنها لم

تتطرق ابدا للحديث عن والدها وما حدث بينهما ومع انها بل

اكتفت أميرة بوضع كل هذه األمور التى تخص والدها فى

صندوق اسود مغلق ال يفتح إال للضرورة 

أو من الممكن أن الحديث عنه يؤرقها ويؤلمها لهذا تتجنب

الخوض فيه 

 

110

كانتا تجلسان فى الحديقة تتحدثان كما تعودا منذ يومين أميرة

على كرسيها المتحرك ورانيا على كرسى آخر بجانبها وقد

وضعا كرسى ثالث بجانبهما فهما ينتظران ثالث الحكاية

معهما.

...أنتى متأكدة انه هييجى ياأميرة...

...طبعا مفيش مرة اتصلت بيه يجيلى واتأخر ابدا بس انا

برده مفهمتش انتى عايزاه فى ايه...

...متستعجليش أما ييجى هتفهمى...

...صباح الخير ... كان هذا صوت نادر

ردت رانيا باقتضاب

تم نسخ الرابط