رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
أن
تستقل بحياتها بعيدا عنه.
280
.............................................
وثانى يوم مساءا عندما كان فى طريقه للمطار وداخله وازع
قوى بأن يراها لم يقاومه أمر السائق أن يحول وجهته ويعود
لبيتها وصل للمبنى وقبل أن يترجل من السيارة رأى ما
يجعله يعود أدراجه داخل السيارة مرة أخرى
باب المبنى يفتح وتخرج منه تالى مع أحدهم ويبدوا عليهم
التناغم الكامل يبتسم كل منهما لألخر ركبت السيارة بجانبه
وانطلق به
من هو وماذا تفعل معه األهم من هذا أن هذا الوجه مألوف
جدا بالنسبة له لقد رآه من قبل هو متأكد انه يعرفه
أمر السائق أن يتحرك وعاد لوجهته مرة أخرى باتجاه
المطار وعقله فى حالة هيا ج كامل يبحث داخله عن صاحب
هذا الوجه وماذا تفعل الفتاة التى يريدها معه .
..............................................
بعدها بيومين كانت رانيا فى طريقها لمكتب العميد بعدما
استدعائها من قبله مرتين وهى تعتذر بسبب وجودها فى
محاضرة مع الطلبة وصممت على اكمالها
281
قبل دخولها رأت بعض أمناء الشرطة والعساكر يقفون على
باب المكتب لم تهتم واستأذنت للدخول
...السالم عليكم...
رد العميد پغضب وصوت عالى ... عليكم السالم ايه
يادكتورة مش بعتلك اكتر من مرة...
ردت رانيا وهى بكامل هدوءها ... متأسفة جدا يادكتور كنت
فى محاضرة وحضرتك عارف انهم متأخرين فى المنهج...
...حسابك على الموضوع ده هيتم بعدين أول ما ابعتلك الزم
...
...خالص يادكتور حصل خير...
كان هذا صوت رجولى صدر من خلفها مما جعلها تلتفت لترى
من يتحدث
رجل يجلس بوقار واضعا قدم فوق االخرى يبدو انه فى
أوائل األربعينات من عمره تتخلل بعض الشعيرات البيضاء
282
شعره
تابع الرجل كالمه دون أن يتحرك
...الكالم ده تخلص بعدين انا مش فاضى كفاية العطلة
اللى سببتها الدكتورة...
سألت رانيا العميد باستنكار وهى تشير على الجالس ... ومين
حضرته...
رد العميد ... اللوا رفعت امين مدير أمن القاهرة...
...تشرفنا لكن ايه عالقته بالموضوع...
...سيادة اللوا يبقى والد الطالبة تسنيم رفعت اللى عندك فى
أولى...
فهمت رانيا ما يحدث حولها بعد نطق االسم لكن هى حقا ال
تهتم لكون الرجل مديرا ألمن أم ال
فى النهاية هو والد طالبة مستهترة مغرورة ال تحترم اساتذتها.
وقف الرجل واقترب منها بخطوات ثابتة وهادئة ووقف
283
قبالتها مباشرة وبتحدى قال
...اللى انتى عملتيه ميصحش ابدا يادكتورة مش بنت رفعت
امين اللى تطرد بالشكل ده قدام زمايلها.. .
ردت رانيا بقوة وثبات ... وهللا مش مشكلتى هى بنت مين
بنت حضرتك طالبة مش مسؤولة بالمرة...
لمعت عين الرجل من الڠضب لكن رانيا لم تهتم وتابعت
كالمها
...ايوة محترمتنيش وال احترمت المحاضرة وال حتى
زمايلها بالرغم من أنها عارفة انى مبدخلش حد بعدى إال
أنها بتتعمد بعدى المحاضرة متخيلة انى هعديها واسيبها
تدخل ولما جيت اكلمها ردت عليا بقلة زوق متخيل بقى
انى هسمى عليها وال هتهت واخاڤ لما يكون والدها مدير
أمن متأسفة اوى مش هيحصل...
قال الرجل پغضب ... يعنى ايه الكالم ده...
...اللى حضرتك سمعته وفهمته انا خالص حرمتها من
دخول باقى محاضراتى ولو عايزة تدخل االمتحان هى حرة
284
كدة كدة مش هتنجح غير لما تحضر الشرح وده آخر كالم
عندى
بعد اذنكم...
تركتهم وخرجت والرجل يكاد ينفجر من الڠضب والغيظ لكن
لم يظهر ذلك إال فى معالم وجهه فقط لم يتحدث هو اآلخر بل
سلك طريقه للخارج دون حتى أن يلقى السالم على العميد
فتح أحد العساكر له باب السيارة ليدخل لمحها بعيدا وهى
تنطلق بسيارتها باتجاه باب الجامعة
قال ألمين الشرطة الذى يقف بجانبه
...تعرفلى عنها كل حاجة من األلف للياء فاهم..
..فاهم يافندم....
................................................
انتهت ماتيلدا من اختباراتها ولم تنتظر حتى النتيجة جهزت
جزء كبير من متعلقاتها الشخصية وحجزت مع أول طائرة
متجهة للقاهرة بعدما اتفقت مع نادر على ذلك على أساس
285
أنها ست قضى أسبوعين فى مصر ال أكثر وستعود معه مرة
أخرى حاول اقناعها بأن تنتظره حتى يسافرا سويا لكنها
أرادت الذهاب وحدها أوال رغم عدم اقتناعه باألمر إال أنه
وافق ألنه يعلم وجهتها األولى رانيا.
لم تخبر تالى كريم بسفرها بل قررت أن تعلمه فى الوقت
الذى تريده بعد عودتها لمصر .
وقفت على آخر درجة من درجات سلم الطائرة وقدميها تمتنع
عن مالمسة األرض التى لم تقف عليها طوال حياتها أنزلت
قدميها بصعوبة بالغة لتالمس األرض التى قضت عليها ما
يقرب من خمسة عشر عاما قعيدة على كرسى مدلوب.
أوراقها كاملة وصحيحة انتهت اجرائات المطار بسهولة
تركت متعلقاتها فى المطار على أن يرسلها لعنوان اعطتهم اياه
وكان عنوان شقة رانيا فى الساعة الثامنة مساء وقد كانت
وقتها الساعة ال تتعدى الثانية عشر ظهرا
استقلت تاكسي وطلبت منه أن يوصلها لجامعة القاهرة وقد
فعل
دخلت رانيا من باب الجامعة كانت مختلفة و مميزة بين
286
الطلبة بمالبسها الكاجوال الحديثة
تمشى بتأنى تنتقل بعينيها بين الطالب التى لطالما حلمت أن
تكون واحدة منهم بل افضلهم والمتفوقة عليهم.
وصلت لمكتب األساتذة على وصف كل من تسأله ليرشدها
دخلت من الباب المفتوح ووقفت فى مقدمته تتطلع للجالسين
وقد انتبه لها معظمهم حتى أعينها على رانيا ابتسمت
غمزتها الجالسة بجانبها وأشارت لها فى اتجاه الباب رفعت
رانيا عينيها للباب وجدت كيان جميل شاهق يقف ويتطلع لها
بحنان وشوق
هرولت اليها واخذتها بين زراعيها واطبقت بهم عليها لم
تشعر بمدى شوقها لهذه الفتاة إال عندما رأتها واخذتها بين
زراعيها
طلبت منها أن تنتظرها بعض دقائق لتذهب وتعتزر عن آخر
محاضرة لها اخبرتها أميرة أن ال تفعل فهى تريد أن تدخل
لمكتبة الجامعة وتتجول فيها لبعض الوقت فقد كان حلم من
أحالمها أن تكون من رواد هذه المكتبة
وافقت رانيا وذهبت معها عرفت أمينة المكتبة عليها لكى
تسمح لها بالتجول فى أروقة المكتبة وذهبت رانيا إللقاء
محاضرتها وبعدها التقيا وعادت مع رانيا لشقتها
287
قضيا الوقت كله فى الحديث عن ما مر بكل منهما ولم تحضره
األخرى
...فعال أخو مرات محسن...
..تخيلى وشريكه كمان فى الشغل...
..بنسبة كبيرة
...اللى كان مكتوب 48 من الشركة والمصنعين...
...يعنى حق اإلدارة لباباكى برده...
..طبعا الغريب انه عرفنى بنفسه على أنه مسؤول تسويق
تجارى ولما سألت اتأكدت فعال من كدة مجرد موظف فى
الشركة مع أنه له نصها مش فاهمة ليه
...متستعجليش هتفهمى بس ناوية على ايه دلوقتى ...
...هكمل معاه زى ما هو عايز...
288
..ازاى يعنى تروحى الشركة على انك ماتيلدا...
...بالظبط صاحبة تصميم العبوات هدخل فى وسطهم
وهقابل بابا نفسه من غير ما يشك فيا..
...وبعدين
...بعدين يحلها ربنا لكن االهم دلوقتى ان فى حاجات جوايا
الزم اعملها قبل ما ابدأ فى أى حاجة أولها وأهمها انى الزم
اشوف جدتى...
...إيه جدتك
289
الفصل الثامن عشر
... إيه اللى يوديكى لجدتك ياأميرة وانتى عارفة أن ده خطړ
انتى متعرفيش اللى انا سمعته هنا عن محسن ...
... أل عارفة ...
... عارفة ايه ومنين Google برده
مفيشيهوش آى حاجة من اللى انا بتكلم عليه ده انا بنفسى
فتحت الصفحة الرسمية للشركة مفيش فيها غير اسم صاحب
الشركة وشريكه وصلة القرابة بينهم اللى انتى بنفسك عرفتيها
..
استدارت أميرة لرانيا قائلة
... يعنى انتى عارفة مش انا اللى مبلغاكى بالمعلومة اهو
وكمان متابعة وبتقلبى وراه ...
... ابدا وهللا انا اعرف أسماء بس معرفش انك قابلتى حد
أو تعرفى حاجة وأنا بصيت على site الشركة ليلة ما قابلته
بس وبصة سريعة ...
290
قاطعتها أميرة بلهفة قائلة ... ثوانى كدة انتى قابلته
مقولتليش يعنى ...
... دى مقابلة سريعة