رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

عن كل اللى يفكروا بيكى عشان

كدة نقلوا من البيت ده لبيت تانى ...

.. ده على أساس أنى ليا ذكرى فى البيت ده انا معشتش فى

البيت ده اصال عشان يفكره بيا بس على آى حال مش وقت

الكالم ده ممكن نمشى وبعدين نبقى نتكلم ...

... ممكن طبعا اتفضلى ...

خرجت هى من باب الغرفة أوال وهو خلفها فجأة صړخت

واستدارت لتحتمى به 

فقد رأت ثعبان صغير نسبيا يتلوى بسرعة ليبتعد 

كان جسدها يرتعش وهى متمسكة بقميصه الرمادى من الخلف

ابتسم من فرحته مما فعلت وحاول

 

319

أن يطيل الوقت قدر اإلمكان 

قال ... مټخافيش ده صغير ده بس عشان البيت مهجور من

فترة وفى وسط مزارع يال نمشى ...

تحركا وهى مازالت ملتصقة به كما هى وعينيها مازالت على

مكان وجهة الثعبان رغم أنه اختفى 

فابتعدت فى حرج وسبقته مبتعدة وهو خلفها ومازال محتفظا

بابتسامته على وجهه .

..................................................

... يعنى حضرتك متأكدة أن دول بس اللى مسكوا حالتى ...

... ايوة يافندم تالت بنات كل واحدة كان بتستلم حالة

حضرتك فى شفت الصبح وبعد الضهر وبليل ...

... طيب مفيش اى بنت بالمواصفات اللى قلتلك عليها هنا ...

... أنا معنديش اصال بنات مش محجبة فى العناية غير البنت

 

320

دى ووريتك صورتها الباقى كلهم محجبات ...

... حضرتك ممكن تفهمينى انتى بتدورى على ايه وانا ممكن

اساعدك ...

... شكرا حضرتك عملتى اللى عليكى استأذن انا عشان

ابنى مستنينى برة شكرا مرة تانية ...

... الشكر هلل يافندم ...

خرجت الجدة وقد تأكدت لديها ما شكت فيه من ناحية الزائرة

الغريبة وأن كان صحيح ما يدور بعقلها فسوف تعود هذه

الزائرة مرة أخرى .

.................................................

... مساء الخير يادكتورة ...

رفعت رأسها بعيدا عن التاب الذى كانت تسجل عليه بعض

المالحظات الجديرة بالذكر فى المحاضرة التالية وهى جالسة

على طاولة فى مقهى راقى قريبا نسبيا من الجامعة وجدت

 

321

نفسها تواجه الرجل الذى تشاجرت معه من قبل فى مكتب

العميد من أجل ابنته المهملة

لكن هذه المرة يبدوا اوسم كثيرا من المرة السابقة ببدلته

السوداء وبعيدا عن الزى الرسمى الذى كان يرتديه 

.. مساء النور ايه فى حاجة تانية نسيت تقولها بخصوص

بنتك وال دى صدفة ...

...أل ابدا مش صدقة انا جاى لحضرتك مخصوص ..

... مخصوص ! 

... ايوة مخصوص ...

... وعرفت انى هنا ازاى ...

... عيب السؤال ده يادكتورة ده انا مدير أمن ....

... اااه خير ان شاء هللا. ..

... خير طبعا تسمحلى أعقد األول ...

 

322

... متأسفة اتفضل ...

ومدت يدها وأغلقت التاب المفتوح أمامها

استندت بظهرها على الكرسى ووضعت قدم فوق األخرى

وانتظرت حديثه

...تحبى اعمل مقدمة وال أدخل فى الموضوع على طول ...

... موضوعك اكيد يعنى ...

... بصراحة يادكتورة انا سألت عليكى وكل اللى وصلنى

حاجات كويسة ...

... وتسأل عليا ليه اصال وايه وصلك عنى ...

... اللى وصلنى أن حضرتك انسانة كويسة جدا كنتى

متجوزة من دكتور برده وكان ابن عمك وانفصلتى صح كدة

..

لم ترد بل انتظرت للمتابعة فما قاله هو ما أخبرت به

زمالئها فى الجامعة حتى ال يستمر أحد فى طرح األسئلة

 

323

تابع كالمه قائال ... بالنسبة لسبب السؤال فأنا بتقدم ليكى

واطلب ايدك للجواز. ..

اتسعت عينيها على آخرها وهى تقول

...أفندم ..

... أنا آسف انتى اللى طلبتى المباشرة فى الكالم وعموما انا

مش مستعجل على الرد تقدرى تسألى عنى زى ما انتى

عايزة انا ببساطة شديدة نفس الظروف بس من 54 سنة 

مطلق وعندى ولد وبنت البنت اتعرفتى عليها والولد واسمه

زين سافر من سنة بعد ما خلص جامعة ...

قاطعته رانيا قائلة... لو سمحت بس براحة شوية المشكلة

أنى مش جاهزة ألى ارتباط دلوقتى استقر هنا األول واشوف

انا هعمل ايه ..

... منا قولتلك انى مش مستعجل على الرد خدى وقتك

وبراحتك ده الكارت بتاعى فيه أسمى بالكامل وأرقام

تيليفوناتى وانا برده اللى هبقى اكلمك أن شاء هللا قريب 

استأذن انا ...

 

324

تركها وابتعد وهى ال تصدق ما تعرضت له للتو فرغم أن

الكثير قد أبدوا إعجابهم بها إال أن حقيقة انها متزوجة لم

تجعل أحدهم أن يكون مباشرا فى حديثه بهذه الطريقة 

كن المفترض أن تكون سعيدة بما حدث اآلن أى إمرأة فى

مثل هذه الظروف ستكون كذلك حتى وإن لم توافق لكن لما

أصاب قلبها الهم والحزن

أضعاف أضعاف الفرح .

...................................................

أميرة تجلس مع كريم فى أجد الكافتيريات المواجهة لشالل

صغير رائع وتحوطهم الخضرة من معظم الجهات

.. بس حقى أفهم ...

... أنت ليه مصمم غير أن الموضوع اصال مش بالتعقيد اللى

انت متخيله كل الحكاية أن كان نفسى اتعالج وبابا رافض

تماما حاولنا نقنعه مفيش فايدة عملنا الحكاية دى كلها عشان

اسافر مش اكتر ...

 

325

.. ومين ساعدك فى الحوار ده كله 

.. مش مهم مين المهم انه حصل وأنا اهو وواقفة على

رجلى ...

... وناوية على ايه ..

... فى ايه 

.. من ناحية باباكى ...

...هيكون ايه يعنى انت عارف بقى ليا كارير وحياة كاملة

بعيد عن هنا بس كان عندى شغف انى اشوف آخر

المستجدات جيت وهرجع تانى ...

طالت نظرته له ال ليتأكد صدقها من كذبها وإنما حديثها عن

العودة قد أثار حفيظته فهذه اول مرة يكون بمثل هذه السعادة

 باإلضافة انه يشعر انها معجبة به هى األخرى ومطمئنة له

واال لن تخبرها بهويتها الحقيقية فلما يتركها تبتعد 

لهذا الطريقة الوحيدة فى بقائها هى قربها من والدها مرة أخرى

 

326

انتبه من شروده على قولها وهى تجمع حاجياتها من على

الطاولة

... أنا كدة قضيت اليوم كله معاك وكنت عايزة اروح

للكوافير بسرعة انت هتفوت عليا أمتي 

...انتي لسه مصممه تروحي

....بالتأكيد انا طالبه معايا جدا اشوف رد فعله لما يشوفني ...

...بالتأكيد هيعرف وبعدين مفيش حد ميعرفش بنته دا عدي

سبع سنين بس...

...أشك ...

.................................................

...وقفت أمام المرآه تتأمل الشكل الجديد الذي أصبحت عليه

ألول مره من بدايه حياتها حتي اآلن تتخلي عن الشعر الطويل

وتحوله لشعر قصير يصل حتي اكتافها مع بعض الخصالت

التي تغطي نصف جبهتها وخصلتين فقط تلونت باللون

 

327

البنفسجي فى خلفية شعرها 

فستان قصير يصل للركبة باللون الزهرى الممزوج ببعض

التموجات المائلة للزرقة مع حزام اسود المع وسطى وحزاء

برقبة طويلة جدا بوت 

حتى الركبة يغطى ما تبقى من قدميها وجاكت قصير جدا اسود

بوليروه.

كل ما أرادته في شكلها قد وصلت اليه فتاه المانيه كالسيكيه

كالفاتنات فى االفالم األلمانية القديمة 

نزلت ساللم الفندق الخارجية وهى ينتظرها بجانب سيارته 

اعتدل فقط لمجرد رؤيتها 

األميرة الجميلة الغائبة عند عودتها 

عينيه تمتلئ بإعجاب وحب فاض حتى ظهر على وجهه 

وهى بالطبع رأت ذلك 

وقفت أمامه وطال تبادل النظرات 

قال .. أنتى متخيلة انه كدة مش هيعرفك ...

... الموضوع دلوقتى مبقاش فى هيعرفنى وال أل ألنى متأكدة

انه مش هيعرفنى 

المهم دلوقتى انى المفروض هتكلم ألمانى وانت طبعا هتكون

 

328

المترجم بتاعى ...

تنحى لها باحترام لتمر وهو يقول

... كريم سليمان مترجم خاص فى خدمة حضرتك يافندم 

اتفضلى ...

مرت أمامه وهى تضحك بشكل فتنه حقا 

فتح الباب وركبت بجانبه واستدار وركب هو اآلخر فى

وضع السائق وانطلق بالسيارة 

تابعت الطريق حتى وصلت لفيال كبيرة فى حى هادئ يفصل

بينها

تم نسخ الرابط