رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

قاله للتو للفتى من أين جائه هذا الكالم

و لماذا لم يقل مثله لنفسه من قبل لماذا تركها وابتعد 

ويحاول اآلن التقرب لماذا لم يفعل شيئا من أجلها ولم

يتحرك إال اآلن بعدما بلغ العمر أرزله .

وقف بعيدا يتأملها وهى تتنقل بخفة فى أرجاء المطبخ وابتسم

بسخرية من نفسه كيف لم يكن يراها كل هذه الفترة 

إنها جميلة ورقيقة مخلصة وطيبة القلب واألكثر واألهم من

كل ذلك تحبه وهو يعلم ذلك جيدا .

اقترب منها دون ان تشعر وهى تقف أمام الڼار تقلب اومليت

عندما همس فى اذنها بكلمة واحدة 

 

438

... سامحينى ...

لم تفهم لم قالها وما الهدف لكن المهم هو وضعه بالنسبة لها

اآلن 

مد يده وأغلق الڼار عن الطبق والذى كان تقريبا قد احترق 

أدارها إليه وتأمل وجهها لثانية ثم قال ... انا اسف على كل

حاجة كل ۏجع سببتهولك اسف على السنين اللى فاتت دى

كلها وانا بعيد انا معرفتش فعال قيمتك عندى غير لما حسيت

انك هتضيعى منى ...

وابتسم بسخرية وهو يقول ... خدت على دزى ما قولتى ..

ابتسمت له على كالمه وعينيها قد لمعت بالدموع فتابع كالمه

قائال 

... أرجوكى سامحينى انا فعال كنت بارد اوى ورخم اوى 

أرجوكى ادينى فرصة اعوضك عن السنين اللى ضاعت منى

ومنك ...

لم تستطع تمالك نفسها خانتها دموعها وأخذت تبكى بصوت

منخفض وهى تخفى وجهها فى صدره وهو يطبق عليها يديه 

 

439

يحتضنها بقوة وكأنه ېخاف أن تبتعد مرة أخرى 

ثم أبعد وجهها ومسح دموعها من على وجهها 

... ها موافقة 

... على ايه 

... على الفرصة ...

ضحكت رانيا وضحك هو اآلخر وفجأة انحنى ومد إحدى

يديه تحت ركبتيها واالخرى خلف ظهرها وحملها فى لحظة 

صړخت رانيا من المفاجأة فقال

... هشششش البت نايمة ...

 

440

فوضعت يدها على فمها وهى مبتسمة ثم قالت ... نزلنى طيب

...

فقال وهو يتحرك ناحية السلم ... ال انتى ناسية أن فى بينا

موضوع سايبينه متعلق ...

... موضوع ايه بقى ...

.. موضوع مش قلنا هنكمله بعدين ...

.. نادر ...

.. قلب نادر مش اتفقنا على الفرصة ...

... يعنى ايه . ..

.. يعنى خالص ...

ابتسمت بخجل منه واخفت وجهها فى رقبته وهى تحكم يديها

حول اكتافه ودت لو كانت قد فعال ذلك منذ عقد مضى .

 

441

.........................................................

استيقظت أميرة قرابة الرابعة فجرا جلست فى سريرها

لساعة كاملة تتذكر وتفكر فيما حدث ليلة أمس وجدت نفسها

قد فقدت رباطة جأشها تماما عندما فعلت ما فعلت وقررت

بينها وبين نفسها أن تتمالك نفسها وتفكر فيما تقوم به من قبلها

شعرت بصداع مفاجئ عصف برأسها قامت وواغتسلت

وارتدت شيئا منحدر الحقائب التى وجدتها فى الغرفة واغلقتها

مرة أخرى كما هى ثم خرجت لتبحث عن شئ أللم رأسها 

لم تجد فى أى من خزانة المطبخ أو أى أى مكان آخر 

صعدت متوجههة لغرفة رانيا طرقت الباب بهدوء فلم يرد

عليها أحد فتحت الباب ولم تتحرك أنملة للداخل كن هول ما

لمحته من منظر النائمين على الفراش أغلقت الباب مرة

أخرى وابتعدت وهى مبتسمة وتسأل نفسها

منذ متى وهما يتعاشران ولماذا لم تخبرها رانيا 

ثم عادت وقالت ليس مهما المهم أنهما اقتربا من بعضهما

أخيرا فقد اطمئنت اآلن عليهما فهما والديها واللذان اهداهم

لها الزمن ليعوضوها عن كل ما ضاع منها 

نزلت للمطبخ فوجدت اطباق الطعام التى لم تؤكل والطبق

المحترق 

 

442

فتوقعت ما حدث هنا وابتسمت وأغلقت عينيها وتنفست

الصعداء فرحا لما حدث بينهما وتمنت من قلبها أن يقدر كل

منهما قيمة اآلخر فى حياته .

صنعت لنفسها ساندوتش صغير من الجبن وكوب من النسكافيه

الساخن وعادت به لغرفتها تفكر فيما قررت فعله واآلن

قبل غذا .

..................................................................

فى تمام الحادية عشر اتصل نادر بمحسن وطلب منه أن

يحضر فورا للبيت فقد قررت أميرة العودة أللمانيا بل

وحجزت منذ الساعة الثامنة صباحا فى طيارة الساعة الواحدة

ظهرا ولم تعلمه هو ورانيا إال اآلن حتى ال يمنعها أحد .

ثم اتصل بكريم وأخبره نفس الكالم فأجابه كريم بجملة واحدة

ثم أغلق الهاتف ... متقلقش يادكتور انا هتصرف سالم ...

اندهش نادر من رد كريم لكنه لم يعلق كثيرا األهم اآلن

الجاهزة بالداخل لالتجاه للمطار بجميع متعلقاتها والتى لم تترك

منها شيئا .

 

443

حاول إثناءها هو ورانيا بشتى الطرق عما قررته وان حياتها

هنا افضل لكن هيهات فقد سبق السيف العزل قد قررت وقد

كان .

سلم نادر ورانيا باألمر الواقع على قرار منهما أن يتركوها تهدأ

هناك بعيدا عن كل الضغط النفسى الذى عاشته هنا ثم

يعاودون الكررة معها ثانية 

حملت الحقائب فى سيارة رانيا والتى يقودها نادر وركبت

رانيا بجانبه واميرة فى الخلف وتحركت السيارة وفجأة

توقفت أمام سيارة محسن التى دخلت من الباب ويبدوا أنها

كانت على أقصى سرعة لها 

نظر الجميع لبعضهم ثم لمحسن الذى ترجل من سيارتها متجها

إليهم .

فتح بنفسه الباب الخلفى والذى كانت تجلس بجانبه أميرة ومد

يده لها فكرت لثانية ثم وضعت يدها فى يده وخرجت وهى

مبتسمة وخرجت رانيا ونادر تباعا ووقفا يتابعا ما يدور

بينهما 

 

444

قال محسن بنظرة حانية تذيب الجليد ووجهه األصفر لهفة

عليها وهو ممسك بيدها لم يتركها

... أنتى سايبانى ورايحة فين 

اتمحت االبتسامة من على وجهها ولمعت عيناها بالدموع

وعينيها متعلقة بعينيه 

حاولت ان تتحدث فلم يتركها تجيب بل تابع كالمه قائال

... ليه مش قادرة تصدقى اسفى انا اسف ياأميرة وهللا

العظيم ندمان على كل اللى عملته سامحينى سامحى أبوكى

 انا بحبك اوى وهللا العظيم انتى بنتى انتى اول فرحتى فى

الدنيا وكل اللى عملته ده انا معرفش عملته اذاى ...

هم بإكمال كالمه لكن بإشارة من يدها األخرى اوقفته وهى

تقول

... مسامحاك خالص مسامحاك ...

فاجأته جملتها هذه والذى شعر بصدقها فقال

... سامحتينى بجد طب ليه ليه تمشى وتسيبينى خليكى

معايا هنا معايا ومع اخواتك هتروحى لمين هناك 

واوعدك انى مش هزعلك تانى وهعودك عن كل اللى عملته

معاكى ...

 

445

رفعت يدها ووضعها على فمه وابتسمت له رغم دموعها

وقالت

... عارف انا مكنتش ناوية ارجع دلوقتى خالص بس كريم

شجعني ورجوع رانيا وبعدى عنها شجعني اكتر كانت

وحشتنى اوى رانيا هى أمى اللى مخلفتنيش واختى الكبيرة

من غير ډم 

جيت وانا بهلفط فى الكالم وخالص وأول ما شفتك بالذات

مع مراتك ووالدك الڼار شالت فيا اكتر وصممت انتقم منك

 الزم اشوفك پتتوجع عشان ارتاح زى ما انا اتوجعت انا

وامى وجدتى وجدى بسببك 

بس ...

ترددت فى الكالم واشاحت بوجهها بعيدا عنه ثم عادت له مرة

أخرى وتابعت قائلة ... كان فى حاجة جوايا معرفهاش 

بتوقفنى وبتمنعنى عنك حاجة مش فاهماها

تم نسخ الرابط