رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز

موقع أيام نيوز

الشئ 

كانت تبكى بدون وعى تبكى وجدتها تبكى معها تبكى سنين

من العڈاب واأللم داخل غرف واروقة المستشفيات تبكى

فقدانها لوالدتها حتى دون أن تودعها أو حتى تحضر دفنتها أو

تتلقى عزائها تبكى والد قاسى القلب معها على مدار سنين

حتى أنها لم تشعر بأبوته ابدا تبكى رؤيته حنانه مع أبنائه

 

338

الذى لم تشعر به هى مطلقا 

تبكى وحدتها لسنين وغربتها وفقدانها للونس والعائلة الحقيقية

التى لم تحظى بها ابدا رغم وجود رانيا ونادر إنما الجفاء

بينهما أضاع كل إحساس لها بذلك .

تركتها جدتها بين زراعيها تفرغ ما بداخلها من شحنة فهى

متأكدة انها عانت لسنين رغم أنها لم تعلم بعد ما حدث لها 

تركتها حتى هدأت وحدها دون أى تدخل منها فقط ملمس

يدها على ظهرها وشعرها 

وهذا ما فعلته أيضا حينما أدخلها ووضعتها فى سريرها

الخاص وظلت بجانبها حتى غاصت فى نوم عميق وهى

ممسكة بيد جدتها.

.................................................

على الجانب اآلخر كاد كريم أن يخرج عن عقاله الختفائها

هكذا واغالق هاتفها وعدم العودة للفندق لدرجة أن وصل به

الحال انه على وشك أن يخبر محسن بحقيقتها لكنه تمالك آلخر

لحظة وظل هكذا طوال الليل الليل حتى استيقظت هى قبالة

الخامسة فجرا وفتحت هاتفها واتصلت به بنفسها لتطمئنه لكنها

 

339

لم تخبره أين هى ورغم ضيقه من ذلك إال أنه تقبل وفضل

الصمت فهو مقدر ما تشعر به بعد مقابلتها لوالدها ليلة أمس

.

..............................................

خرجت من غرفة جدتها فى اتجاه الصالة بعد أن تحممت وهى

ترتدى بيجامة قطنية على الطراز القديم طويلة بأكمام كاملة

ومطرزة من احد الجوانب كانت لوالدتها قبل أن تتزوج 

لكنها بدت جميلة فيها وكأنها قد فصلت لها 

ابتسمت جدتها لها قائلة 

...هللا يرحمها نفس الجسم والكسم حتى الوش كأنى

شايفاها...

جلست أميرة بجانب جدتها على الطاولة التى تتوسط المطبخ

وهى تقول

...بيتهيئلك ده بس عشان وحشتك وانا اللى فاضاللك منها 

لكن بالعكس انا مقتنعة ان كل واحدة فينا كان ليها شكل

مختلف عن التانية حتى الشخصية انا غير ماما خالص...

...ابدا انتى صحيح شخصيتك قوية عنها شوية وكمان

 

340

صبورة بس نفس القلب انتوا االتنين ونفس النظرة اللى

مستحيل أتوه عنها ابدا...

...عشان كدة عرفتينى من أول مرة...

...طبعا...

قالت أميرة وهى تمسك بفنجان الشاى ... أمال هو معرفنيش

ليه 

بالطبع فهمت جدتها عن من تتحدث فقالت

...هللا أعلم خدى بالك أن لسة معرفتش اى حاجة وإذاى ده

كله حصل أعتقد ده من حقى وال مش هتقوليلى...

ابتسمت أميرة وهى تقول ... اذاى بقى انتى الشخص الوحيد

اللى نفسى أتكلم معاه...

بدأت أميرة فى قص كل ما حدث على جدتها لكن بدون

تفاصيل مملة من أول مقابلة لها مع رانيا مرور باالتفاق

وطريقة تنفيذه والسفر والمستشفى والجراحة خلف األخرى 

حتى وصلت للوضع التى عليه اآلن وبالطبع كان لرانيا

 

341

النصيب األساسى فى الحديث من أجل ما فعلته من أجلها وقد

فهمت الجدة بعض المالحظات عن عالقة نادر ورانيا رغم أن

أميرة لم تتعمد الحديث عن ذلك وذكرت أيضا كريم 

وقصت عليها ما حدث ليلة أمس.

...كدة كدة مفيش فى ايدك حاجة تعملهاله محسن دلوقتى مش

سهل يابنتى معرف عنه أن اى حد يفكر يتحداه يبقى مستغنى

عن نفسه غير أن حياته مستقرة مراته ووالده واللى

سمعته كمان أن مراته حامل...

...حامل ! 

...ايوة ياأميرة يعنى البعد عنه ارحم يااما تعرفيه وتعيشى

فى ضله ..

...ههههههههه ضله ! بتهزرى صح 

من امتى وانتى بتفكرى كدة دا انتى بالذات اللى علمتينى

القوة والصبر غير انك كنتى بتكرهيه عما من ايام اللى

حصل لجدى 

ايه اللى حصل 

 

342

...مۏت أمك وموتك وجعنى يابنتى...

...وجدى واللى حصل ألمى وأنا كل ده اعديه واعيش

فى ضله وهللا ما يحصل...

...مفيش حاجة فى ايدك تعمليها...

...أل أكيد فى بس الموضوع محتاج شوية تفكير يمكن

صحيح مش هقدر عليه ماديا بس بالتأكيد له نقط ضعف تانية

واكيد هعرفها...

...أنتى عارفة انه جالى بعد وفاتك بسنة...

...جالك هنا ليه 

...عايزنى اسامحه مش كدة وبس ده عرض عليا فلوس 

عايز يعوضنى عن اللى عمله فى جدك...

...ياسالم ندمان ياعينى واخدتيها...

...تفتكرى ممكن أخدها 

 

343

...بسأل بس...

...طبعا مخدتهاش لكن طلبت منه حاجة تانية...

...إيه 

...حاجتك وحاجات أمك هدومكم ولعبك وكل حاجة

تخصكوا...

اعتدلت أميرة وسألت باهتمام وهى تضع الفنجان من يدها ...

وادهالك 

...تخيلى رغم انى طلبت حاجات أمك بعد مۏتها ورفض 

ورجعت طلبتها تانى مع حاجتك ورفض...

.. كلها...

...أه وهللا كلها هدوم ولعب حتى الكرسى المتحرك

بتاعك لقيته منزلينه من العربية مصدقتش.. .

 

344

...طبعا ماهو باع القضية كلها خالص...

..اللى عرفته أن هو كان تعبان اوى تقريبا ضميره وجعه 

واللى فهمته أن الدكتور طلب منه أن يصلح عالقته بماضيه

كله مش بس كدة ده يبعد عن أى حاجة مادية بتفكره

بالماضي ده عشان كدة وافق بسهولة...

...والحاجات دى فين 

...هنا فى االوضة القديمة بتاع مامتك وقافلة عليهم...

...كويس اوى...

...يعنى ايه مش فاهمة...

...عندى فكرة بمليون جنيه بس عايزة تتظبط صح ولو

تمت هتشفيلى غليلى فيه...

...فكرة ايه قوليلى...

...هلعب على ضميره.....

 

345

الفصل الثانى والعشرين

... عندى فكرة بمليون جنيه بس عايزة تتظبط صح ولو

تمت هتشفيلى غليلى منه ...

... فكرة ايه قوليلى ...

...هلعب على ضميره .....

... يعنى ايه مش فاهمة ...

... اصبرى ياناناه اظبطها صح فى دماغى األول وبعدين

هقولك على كل حاجة المهم دلوقتى انى عايزة حاجاتى دى

اقلب فيها اشوف ايه اللى ناقص ...

... كل حاجة جوة زى ما قولتلك ...

... تمام هشوفها بعدين انا هقوم البس وامشى دلوقتى ...

 

346

.. هتروحى فين خليكى معايا انا ماصدقت ...

... أنا هنا اهو هرجع تانى دا انا اللى ما صدقت انت

عارفة أنى خالص مبقاليش غيرك ...

.. ربنا يخليكى ليا وميحرمنيش منك تانى ياأميرة ...

...............................................

... أنتى عبيطة يابنتى وال انتى مالك كدة ...

.. ليه بس يادكتور عشان بتكلم بصراحة وال علشان على

طبيعتى كدة من غير توشيش. ..

ردت رانيا بتعجب ... توشيش ! مش ممكن ده انتى حاجة

وباباكى حاجة تانية خالص ...

... ابدا وهللا ده انا بنته وحبيبته وكل الناس بتشبهنى بيه 

وانتى هتتأكدى بنفسك لما تتجوزيه وتعيشى معانا ...

 

347

... أوال الموضوع ده ملكيش عالقة بيه وثانيا الحكاية دى

ملهاش اى دخل بعقابى ليكى 

وكالم نهائى ياتعتزرى قدام كل زمايلك فى المدرج يااما

هتفضلى كدة متحضريش لحد آخر التيرم ....

... ليه بس بابا يزعل ...

... أنتى مستفزة على فكرة واتفضلى بقى من قدامى عشان

عايزة امشى ...

... كدة مع أنه قاللى أن معاملتك ليا هتتحسن اوكى باى

...

ابتعدت الفتاة واستدارت رانيا لتركب السيارة بعدما استوقفتها

المشاغبة وهى على وشك ركوبها ففوجئت بمن يقف على

الجانب اآلخر من السيارة ويبدوا علي وجهه انه سمع الحوار

من أوله أو على األقل سمع ما أثار حفيظته .

دار نادر حول السيارة متوجها نحوها حتى اقترب منها فقال

... تصدقى متخيلتش اصال انه يكون فى عريس نقول

مبروك يادكتورة ...

 

348

... دى حاجة متخصكش. ..

... إذاى بقى انتى ناسية انى لسة جوزك وال ايه ...

فجأة اقترب جدا منها وهى تعود بظهرها للخلف حتى التصق

ظهرها بالسيارة 

وضع كفى كلتا يديه على السيارة ليحكمها بين زراعيه

والسيارة وهو يقول

... لو متخيلة انى هسيبك ألى راجل تانى تبقى موهومة يارانيا

 أنسى خالص الحكاية دى ...

...نادر أرجوك ميصحش كدة إحنا قدام الجامعة ...

... ميهمنيش انتى مراتى

تم نسخ الرابط