رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
األزهار التى تعودت رؤيتها من بعيد قد زبلت
وماټت اتجهت لمبنى الفيال الداخلية سيرا على قدميها رغم
بعد المسافة والوقت الذى استغرقته فى الوصول إال أنها لم
تصب بأى تعب فهى رياضية من الدرجة األولى إلى جانب
انها كانت تتأمل فيما حولها أثناء سيرها وهى شاردة وليس
فى ذكرياتها فى هذه األماكن فهى لم ترها إال وهى فى
السيارة اثناء الذهاب والعودة من المركز الذى كانت تقطنه
وصلت للمبنى تأملت البناية الشاهقة بمالمحها التى بهتت من
األتربة التى غطتها وهجر أصحابها لها
بدأت تتفقد كل األماكن والغرف التى لم تدخلها من قبل بداية
من المضيفة الخارجية مرورا بغرفة المكتب والغرف المجاورة
وصعودا بكل دور على حده حتى وصلت للدور الذى كانت
310
تقطنه والذى يقع فيه غرفة والدها ووالدتها
دخلت أوال غرفة والدها يبدوا أن الغرفة قد تم تجديدها
وتجهيزها بشكل أحدث مما تذكر
ابتسمت بسخرية فقد توقعت أن تكون الغرفة قد جهزت
لتكون غرفة له ولعروسه الجديدة التى اختارها ووالدتها على
سرير المۏت
وأخيرا وصلت للسجن الخاص بها أو هكذا كانت تسميه
غرفتها التى ظلت حبيسة لها لسنوات
فوجئت بما رأته كانت الغرفة كما تركتها تماما لم يتغير بها
اى شئ على اإلطالق حتى نفس فرش السرير الذى تركته
فى اخر ليلة لها هنا هى تذكره جيدا فهو الفرش الذى
نسجت عليه أمها اسمها بيدها لكن لماذا
نفضت التراب من على السرير وجلست على حافته تتحسس
اسمها المنسوج على المالءة المفروشة
لم تشعر إال ودموعها تسيل عل خديها دون أدنى قدرة لها فى
السيطرة عليها
رفعت يديها االثنين وغطت بهما وجهها وتركت العنان
للحظات من النحيب الصامت حتى هدأت وحدها
311
لم تثنيها هذه اللحظات عن ما تريد بل زادتها أصرارا عليه
رفعت رأسها بيقين وثقة بنفسها كما تعودت ثم قامت وهمت
بالخروج
تجمدت تماما مكانها واتسعت عيناها عندما فوجئت بمن يقف
أمام الباب بأريحية وكأنه يراقب الموقف من بدايته
تقدم منها بعض خطوات حتى أصبح الفاصل بينهما خطوتين ال
أكثر وقال
...كنت واثق أن فى حاجة غلط فيكى حاجة غامضة انا مش
فاهمها سألت عنك كتير هناك محدش عرف يساعدنى بحاجة
قلت اجيبك مصر هنا هقدر أتصرف معاكى وافهم ايه
الحكاية
شفتك مع نادر سالم وهو خارج من شقتك ودلوقتى دخلة بيت
السالمية القديم وقاعدة فى اوضة بنتهم اللى ماټت وبتعيطى
انتى ايه حكايتك بالظبط انتى مين
تمالكت أميرة نفسها وقالت وهى تهم بالمرور من جانبه ...
مفيش حكاية اعتبر نفسك مشفتش حاجة...
312
قبض على زراعها وهى تمر من جانبه ومال عليها بعض
الشئ وقال
...يبقى نحكم السالمية نفسهم فى الموضوع اروح لكبيرهم
وابلغه بالحكاية دى كلها وهو يتصرف وصدقينى ده عنده
هسهس من اللى يقرب من عيلته مبيترددش يعمل اى حاجة
...
تطلعت إليه پغضب مستتر بالطبع يقصد بكبير السالمية
محسن الذى أصبح هذه األيام هو كبير العائلة لما يمتلكه من
أموال
وبالطبع ال يصلح ابدا ان يشك محسن بأمرها بأى شكل من
األشكال فى هذا الوقت بالذات
ومن الجانب اآلخر هى ال تثق بكريم حتى اآلن فهى اآلن فى
حيرة من أمرها ماذا تفعل
هزها من زراعها وقال ... ردى عليا انتى مين بعتك نادر
عشان ټأذى محسن فى حاجة...
بهذه الجملة تحول األمر بالنسبة ألميرة لسخرية ضحكت
على أثرها بصوت عالى جدا
313
فتنته ضحكتها فهو حقا معجب بها
جذبت يدها من بين يديه وتوجهت لكرسى هزاز كانت تضعه
فى غرفتها لمجرد الحلم بالجلوس عليه فى يوم من األيام
تلمسته بأصابعها ثم جلست عليه وأخذت تتحرك به وهى
تقول ... تفتكر بعد السنين دى كلها وبعد ما بقى محسن بالقوة
دى وبعد ما انفصلوا االتنين تماما عن بعض هيفكر نادر
يأذى محسن
مش واسعة شوية دى...
...واضح انك تعرفى حاجات كتير عن العيلة دى...
...وانت كمان تعرف بما ال يتناسب مع فكرة انك أخو مراته
وال عشان انت أخو مراته وشريكه وكمان تلميذه النجيب زى
ما بيقولوا الناس عنك...
معلوماتها ليست بالجديدة فمعظم الناس تعلم هذه األمور
لكن ما قالت زاده أصرارا على أن يفهم من هى
اقترب من حافة السرير وجلس فى نفس المكان الذى كانت
تجلس فيه وانتظر منها أن تكمل
تابعت
314
...المشكلة بالنسبالى انى مش واثقة فيك عشان اقولك حاجة
بس عايزة أفهم األول انت عرفت انى هنا ازاى باعت حد
ورايا...
...ليه العربية كفاية فيها جهاز تتبع ولما بلغونى بمكانها
مصدقتش وجيت وراكى
إنما بالنسبة للثقة صدقينى انا مش وحش ومعنديش نية انى
ائذيكى بس أفهم...
توقفت أميرة عن الحركة بكرسيها وقالت
...أنا أميرة محسن سالم...
315
الفصل العشرين
خرج وهو ال يرى أمامه من شدة غضبه مما سمع منها أو
بمعنى أصح مالم يتخيل أن يسمعه منها فقد كان جاهزا
لبعض المقاومة ولكن ليست بالكثير قد تخيل أن جملة
أريدك أن تعودى الى ستجعلها نوافق وتعود معه
هى االن بالفعل قد قررت وقد بدأت خطواتها بالتنفيذ هو اآلن
فى مجال خسارتها فعال وبدون عودة نهائيا
دخل من باب الغرفة التى حجزها فى فندق قريبا من شقتها
والذى تصور انه من الممكن حتى أن ال ينفذ الحجز وأنه
سيبقى معها فى شقتها
تهاوى على أقرب كرسى صادفه وكأنه ال يقوى على
االستمرار في الحركة بعد اآلن
عقله يكاد ينفجر من مجرد فكرة أن تكون لرجل آخر تحبه
ويفعل معها مالم يفعله هو يشعرها انها إمرأة بل يحولها من
الفتاة التى هى عليها اآلن إلى أنثى كاملة تكون له وتنجب منه
كل هذه أفكار يكاد يجن منها
316
قام من مكانه وبدأ بخلع مالبسه قطعة خلف األخرى وهو يتجه
بتكاسل ناحية الحمام
فتح الماء الساخن ووقف تحته وقد إكتمل داخله قرار معين ...
هى انثاه هو ولن يتراجع عن ذلك..
..................................................
توقفت أميرة عن الحركة بكرسيها وهى تقول
... أنا أميرة محسن سالم ...
لم يبدى اى رد فعل نهائى على جملتها التعريفية هذه غير
انعقاد حاجبيه دهشة واستفسار عن ما قالت وظل هكذا لثوانى
معدودة يردد الجملة فى رأسه ثم قال
... أميرة مين اذاى اصال
اللى أعرفه أن بنته ماټت اصال انا بنفسى حضرت ډفنها
انت بتشتغليى ...
... هشتغلك ليه انا قلتلك الحقيقة انما التفاصيل اسمحلى
احتفظ بيها لحد ما اقدر أثق فيك كل اللى اقدر أقوله انى بنت
محسن سالم اللى مفروض انها ماټت ....
317
.. وايه يثبتلى أن كالمك ده حقيقى ...
وقفت وهى تقول ... مش وقت اإلثبات و مش هقدر اقولك
اكتر من كدة وياريت متقولش لحد عن اللى قولتهولك ده اذا
كنت عايزنى أثق فيك واحكيلك التفاصيل ...
.. اذاى وانتى المفروض هتقابليه وتروحى بيته الليالدى ..
... هروح بيته ليه ...
.. العشا اللى قولتلك عليه وإلى المفروض هعرفك بيه فيه ده
يبقى حفلة عيد ميالد والده ...
... أه أمير وأميرة ...
... ده انتى عارفاهم اهو ...
قالت بسخرية ... طبعا مش اخواتى ده حتى متسميين على
أسمى ويبقوا والد اختك انت كمان ...
318
... فعال مسميهم على اسمك ألنه كان بيحبك ...
... بيحبنى فعال دى نكتة حلوة بس مليش مزاج اضحك
اللى حصلى خلى ضحكتى صعبة شوية ...
... صدقينى ياأميرة بباكى تعب جدا بعد وفاتك لدرجة أنه
أتعرض على اكتر من دكتور نفسى والكل فسر ده انه حزن
عليكى وطلبوا انه يبعد