رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
بينا كالم أساسا...
وهنا قفز فى عقلها ما قاله نادر عن محسن وأنها يجب أن
تتهادى بعض الشئ لتجعله يهدئ ويبتعد عنها لوقت معين
..هتخسرى ايه لما نتكلم شوية..
النت مالمحها بعض الشئ ثم عادت لمكانها وجلست مرة
أخرى
132
...اتفضل...
..أنتى مدايقة منى ليه...
...مش مدايقة منك انا مخڼوقة شوية..
قال بسخرية ... وخنقتك دى تخليكى تقولى الكالم ده...
..أرجوك أنساه واعتبرنى مقولتوش.. .
...يعنى ايه غيرتى رأيك
...مكانش ليا حق أساسا عشان اقولك الكالم ده...
ابتسم بجانب فمه مع نظرة غريبة وهو يتطلع لها نظرة لم
تفهمها رانيا بل األكثر اقلقتها
..بتبصلى كدة ليه
...ألن اللى كان فى دماغى طلع صح..
133
...وهو ايه ده اللى كان فى دماغك بقى
..يعنى بطريقة لذيذة قدرتى تلفتى نظرى ليكى واعترف
انك نجحتى فى ده عشان كدة بتعتزرى عن كالمك دلوقتى
...
..ألفت نظرك !
..ايوة مش ده اللى كنتى عايزاه انتى ومامتك..
لم تصدق رانيا ما تسمع منه ولكن آلخر لحظة تكذب نفسها
فيما سمعت منه
.. ايه اللى انتى بتقوله ده
...زى ما سمعتى انتى جميلة وتستاهلى بس انا خالص
حسمت امرى فى حتة الجواز دى بس ممكن نالقى طريقة
سوا متقلقيش الطرق كتير...
وعند هذه اللحظة وانتهت قدرتها على تحمل تلميحات كالمه
وقفت ورفعت حقيبتها وقالت
134
...هى غلطتى انا لوحدك أما اللى وصلت واحد زييك انه
يتخطى حدوده معايا بس تعرف عندك حق فى كلمة قلتها
انا بالفعل مش طايقة اشوف وشك مرة تانية وأنا بسحب
اعتذارى...
وهمتب بالتحرك من أمامه استوقفتها يده وهى تمسك
بذراعيها وبعينيه التى ينطلق منها الڼار وفمه الذى يطلق
سهام السم قال
..عايزة تفهمينى أن الكالم زعلك ليه ما انتى عملتيها قبل
كدة المفروض انى انا االحسن...
لم تفهم رانيا ماذا يقصد تحديدا لكن واضح تماما أن تلميحاته
قڈرة مثله جذبت زراعها من يده ثم بثقت فى األرض وتركته
وذهبت.
خرجت تجرى لخارج النادى وهى تحاول جاهدة أن تمنع
دموعها من الهطول وعقلها يكاد ينفجر هل من المعقول انه
فكر فيها بهذه الطريقة لكن ماذا يقصد بكل كلمة قالها
وباألخص إلى ماذا يلمح بجملته انها قد فعلتها من قبل فعلت
135
ماذا
.............................................
....يعنى ايه ياحاج واما انت مش عاجبك كالمى ايه اللى
جابك لحد هنا...
...جاى عشان امنعك يارضا وارجعها معايا وانهارضة
مش بكرة عارف انك مش هترتاحى غير لنا تنفذى اللى فى
دماغك...
بدأ صوتهما يرتفع أكثر من الالزم ولكن باطمئنان فهم
متأكدون انها ال تعود قبل المغرب
...واللى فى دماغى مش عاجبك فى ايه ياحاج انت شايف
انه غلط رانيا ملهاش إال محسن غنى ومقتدر ولسة صغير
ويعتبر ابن عمها وفوق كل ده عارف اللى فيها وهو إللى
أتصرف وقتها فبدل ما نتفضح مع واحد ميعرفش الموضوع
القديم أهو ده مننا وعلينا انا كدة صح بقى وال غلط رد
عليا...
136
هدأ الرجل واغمض عينيه وجلس على الكرسى وهو يقول
بصوت منخفض نسبيا
...مهما كان محسن مينفعش رانيا إحنا كدة كأننا بنرميها
فى الڼار...
قامت رضا لتقترب من زوجها التفتت لتجد رانيا تقف على
الباب وهى دامعة العينين تعبيرات وجهها بالكامل تقول انها
سمعت ما قيل منذ لحظات لكنها صامتة وهادئة بشكل غريب
قالت بصوت هامس سمعه زوجها .. رانيا...
الټفت الرجل ليجد ابنته على هذا الوضع أمامه وهى تتطلع إليه
بنظرات يمألها اللوم والعتاب أكثر منه دموع
خطت رانيا داخل الغرفة بعض خطوات لتقترب من والدها
وعينيها لم تحيد عن عين والدها
وقف الرجل مع حركة ابنته تجاهه وأصبح الثالثة فى
مواجهة بعضهم
حولت عينيها لوالدتها وقالت بدون مقدمات وصوتها نفسه
137
واضح به تأثرها ودموعها التى تمأل عينيها
...كان معايا حاال و لسة قايلى كالم مفهمتوش غير حاال
لما سمعت اللى بتقولوه ده
امممممم محسن عارف حكايتى القديمة تمام كدة فهمت
هو يقصد ايه بكل كلمة قالهالى كالمك يامحترمة جه على
بنتك بالعكس الحيوان اللى انتى عمالة بتلفى وتدورى عشان
تجوزهولى عايز يصاحبنى مش يتجوزنى زى ما انتى عايزة
طبعا ماهو عارف أنى منحلة ودايرة على حل شعرى
.....
ثم التفتت لوالدها الذى لم يرفع عينيه من األرض وهى تقول له
...األهم من كل ده محسن عرف منين يابابا ويعنى ايه هو
إللى أتصرف فى الموضوع
استدار الرجل لبعد وجهه عن ابنته وهو صامت تماما
استدارت لتواجهه من الناحية األخرى
..رد عليا فهمنى
138
ردت رضا بدال عنه .. ابوكى اللى راحله وطلب منه أنه
يساعده انه يخلص من المصېبة اللى كنا فيها دى ...
شعرت رانيا ان قدميها لم تعد تحملها ارتمت على أقرب
كرسى وهى ال تصدق ما تسمعه والدموع التى كانت حبيسة
فى عينيها تأبى الخروج اآلن خانتها وبدأت تتهادى على
وجنتيها دون بكاء وهى تطلع لوالدها
جلس الرجل بجوارها وهو يقول ... مكنتش رايحله هو وهللا
أنا كنت رايح لعمك رشاد انا شفته قبل كدة وهو بيحل
موضوع يشبه ده
محسن ساعتها اللى دخل فجأة قام عمك رشاد حاكيله وانا
معرفتش امنعه وقاللى أن محسن هو إللى هيتصرف...
التفتت رانيا له بعدما كانت تستمع له وعينيها فى األرض وهى
تبكى بصمت
...ورحت لعمى رشاد عشان يحللك ايه ايه المعضلة اللى
انت كنت واقع فيها ومحتاج مساعدة انا انا وهو رفضنا
نسيب بعض أن الموضوع بقى أمر واقع
139
ومحسن أتصرف اذاى أساسا الموضوع اتحل لوحده بمۏت
هادى وال......
انقطع كالمها فجأة ثم ابتلعت ريقها وهى تنظر له وال تصدق
ثم وقفت وابتعدت عنه بظهرها للخلف وهى تقول
...تقصد ايه محسن هو إللى...
وانقطع كالمها مرة أخرى وهى تستند بيدها على الحائط
وتحاول أخذ نفس طويل تلو اآلخر لتهدئة نفسها لتستطيع الكالم
ثم قالت وهى تطلع لوالدها باتهام
...محسن هو إللى قتل هادى ...
قام الرجل من مكانه وهو يقول ... معرفش
وهللا ما أعرف لنا عرفت انه اټقتل مسألتشهمش يمكن
مش هم وكانت قضاء وقدر معرفش لكن الموضوع ماټ
على كدة ومن وقتها متكلمتش فيه مع حد...
كانت رانيا يزداد نحيبها وهى تستمع له ويزداد انهمار الدموع
من عينيها
ثوانى واعتدلت فى مكانها وتمالكت نفسها وحاولت الكف عن
140
البكاء وهى تمسح دموعها
حاول والدها أن يتحدث مرة أخرى لكنها لم تمهله بإشارة من
يدها
قالت والدتها ... عرفتى بقى انا كنت عايزاكى تتجوزى محسن
ليه....
التفتت لها رانيا فجأة بنظرات مملوءة بالڠضب لو النظرات
من ڼار لكانت رضا متفحمة مكانها فى لحظة ما التفتت لها
رانيا
...دى آخر مرة اسمعك تتكلمى معايا فى الموضوع ده ولو
الحيوان ده آخر رجل فى الدنيا عندى اموت وال اتجوزه...
ثم عادت بوجهها لوالدها وهى تقول
...انتو كدة فهمتونى حاجات كتير اوى انا مكنتش فاهماها
وحاجات كتير هتتغير دلوقتى
فى حد هيبجى يتقدملى اليومين دول هنا وهو ده اللى هتجوزه
ومعنديش كالم تانى...
خرجت رانيا وهى تجرى حاولت رضا اللحاق بها لكن منعها
زوجها وهو يقول
141
...سيبيها دلوقتى مش هتقبل اى كالم وسيبك من موضوع
محسن دلوقتى وخلينا نشوف اللى هى جايباه ده شكله ايه.
.............. ..............................
قضت رانيا يومين من چحيم داخل غرفتها ال تخرج منها
ال تأكل وال تشرب وال تخرج رغم محاوالت والدها ووالدتها
مرارا لكن بدون جدوى
بالطبع مع أكثر من مكالمة من أميرة لم ترد عليها ومن نادر
أيضا
حتى ثالت يوم الذى قام فيه نادر بتكرار مكالماته باستمرار
دون انقطاع لتصل ألكثر من ثالثين مكالمة