رواية المعاقة والدم بقلم هناء النمر - أيام نيوز
أين ذهبت
ثم تذكرت سبب بكاءها فى المستشفى بكت من أجل عدم
قدرتها على ډفن جدتها كما حدث مع والدتها
428
انطلقت بسيارتها بإتجاه المدافن فقد حضرت الډفن فقط ولم
تحضر العذاء كانت ستائر الليل بدأت إزاحة أشعة شمس
النهار فقد أذن المغرب منذ دقائق قليلة كان قلبها يكاد يخرج
منها وهى تسير بين أروقة المدافن لتصل لمډفن الجدة
وعندما اقتربت لمحتها من بعيد وهى تجلس على األرض
مستندة بظهرها على عمود خشبى طويل
اقتربت منها وهى تناديها بصوت منخفض احتراما للمكان
فلطالما سمعت حكايات عن لعنات واذى القپور لمن لم
يحترموها
لكن أميرة لم ترد عليها اقتربت منها أكثر رغم تسرب
الخۏف لقلبها
وجدتها مستندة برأسها على العمود الخشبى مغمضة العينين
وآثار البكاء واضحة تماما على وجهها
جلست بجانبها وحاولت ايفاقتها فتحت عينيها بصعوبة لتقع
عينيها على رانيا أوال ثم تلفتت حولها وكأنها تحاول إدراك
ماهية المكان الموجودة فيه كان واضحا تماما انها ال تعى ما
حولها اړتعبت رانيا وخاڤت عليها مما سبق ذكره ساعدتها
لتقف وخرجت بها مبتعدة عن هذا المكان
شيئا فشيئا بدأت أميرة تستعيد نفسها ووعيها وكأنها كانت فى
عالم أخر.
429
جلسا على أحد المقاهى القريبة من البيت أرادت من أميرة أن
تتمالك نفسها قبل أن تعود للبيت وتواجه أى شخص ينتظرها
هناك
... كان ليه ياأميرة ...
... متزعليش منى كنت محتاجة أكون هناك شوية ...
... ولو كان حصلك حاجة انتى شوفتى نفسك كنتى عاملة
ازاى ...
... مش مهم كان الزم اروح دفنتوها من غير ما أحضر
ډفنها. ..
.... وهتفرق ايه أمر ربنا ونفذه ...
... انا مش معترضة على امر ربنا وكدة كدة كنت منتظراه
ناناه كانت تعبانة اوى فى الفترة االخيرة وكنت متوقعة ده فى
اى لحظة زى ماما بالظبط كنت متوقعة فى اى وقت حد
يقوللى مامتك ماټت وحصل
أمى وجدتى بنفس الطريقة محضرتش دفنهم ...
430
كالم أميرة أكد لرانيا ما فكرت فيه عندما توقعت مكانها فقد
تعودت الفتاة على الوداع أكثر منه اللقاء و هذا ما فقدته مع
والدتها وجدتها أكثر من أحبهم واحبوها طوال حياتها
أخذتها وعادت بها للمنزل استقبلها الجميع بقلق بالغ ووابل
من األسئلة عن مكانها وأسباب ما فعلت دون علم أحد لكن
أميرة لم ترد على اى منهم باإلضافة ألن رانيا نفسها طلبت
منهم أن يتركوها اآلن لترتاح وأن غدا لناظره قريب .
أذعن الثالثة رجال لطلب رانيا خاصة بعد التمعن فى وجه
أميرة المرهق وعينيها الحمراء من شدة البكاء
صعدت معها لغرفتها ساعدتها لتغير مالبسها ووضعها فى
سريرها ودثرتها جيدا حتى نامت .
ثم عادت لهم واخبرتهم عما حدث منذ خروجها للبحث عنها
وكل منهم قد كان له تعليقه لكن كل هذا التعليقات لم تكن
لتؤثر فى قرار أميرة فى شئ .
وأخبر نادر رانيا أن الحقائب قد أرسلها الفندق إلى هنا بعدنا
تركت له أميرة العنوان ليرسل الحقائب
431
عاد محسن لبيته وأوالده بعد إلحاح من نادر وذهب معه كريم
ليوصله بعدما بدى اإلرهاق واضحا تماما على وجهه .
قالت رانيا لنادر ... انا هروح احضرلك حاجة تاكلها انت
مأكلتش حاجة طول النهار ...
... يعنى انتى اللى كلتى ...
ابتسمت وقالت ... خالص ناكل احنا االتنين ...
... ماشى هطلع اطمن على أميرة واجيلك ...
... براحة عشان متصحيهاش لو نايمة ...
... حاضر ...
..................................................................
وجدها بالفعل نائمة جلس قبالتها وهو يفكر فى حالها وما
وصلت إليه بل األكثر ما عاشته طوال حياتها ومنذ صغرها
فقد افتقدت كل مشاعر األمان والحب ممن أرادته منهم ولن
432
يكون كامال ابدا من غيرهم
عاشت جميع انواع اآلالم جسدية كانت أم نفسية
دائما ما كان يفكر أن لم تكن هذه الفتاة زات سعة أفق وعقل
ناضج كبير فلم تكن أبدا تتحمل كل ما حدث لها .
أغلق عليها الباب واتجه للمطبخ حيث كانت رانيا كانت قد
خلعت الجاكت الذى ترتديه ووقفت ببودى بحمالة رفيعة
وبنطلون جينز بنى اللون
وقف على الباب صامتا يتابع ما تفعله حتى فوجئت به أمامها
ويبدوا على وجهه الهم الواضح
قالت بحنان .. ربنا هيستر أن شاء هللا ...
... يارب وجعى بيزيد مع ۏجعها دى بنتى يارانيا واكتر
من بنتى ...
... عارفة عارفة وهللا يانادر وانت برده عارف قيميتها
عندى وأد ايه بحبها ...
... عارف هنعمل ايه طيب ..
433
... مش عارفة ...
... بقولك ايه هو ايه نظام كريم فى الموضوع ده ...
... يعنى ايه مش فاهمة ....
.. بيحبها
... ايوة واعترفلها بكدة ...
... وهى بتحبه
.... بيتهيئلى كدة ...
رفع هاتفه واتصل بكريم ... الو ايوة ياكريم وصلت محسن
كويس اوى تعااللى بقى ايوة دلوقتى اه كويسة انا
عايزك فى حاجة تانية بسرعة مستنيك ...
ثم الټفت لرانيا فقالت له ... ناوى على ايه ...
... مش عارف بس الزم اعمل أى حاجة إال قوليلى
434
الحب ممكن يأثر فيها ويغير رأييها ...
توقفت يدها عن تقطيع شرائح الطماطم بعد سماع سؤاله وكأنه
ال يقصد أميرة بل يقصدها هى بسؤاله
وضعت السکين من يدها وتنهدت ثم قالت دون أن تنظر له
...الست لما بتحب ممكن تعمل أى حاجة عشان حبيبها
الحب بيقدر على الست ومشاعرها بتغلبها وبتسيطر على
تصرفاتها ممكن تعمل حاجات العقل والمنطق ميقبلهاش
اصال بس عشان قلبها هو إللى طلب ...
ثم سكتت وعادت اللتقاط السکين مرة أخرى هو كل هذا
يستمع لها وكأن على رأسه الطير ال ينطق وال يتحرك من
مكانه وهو مدرك لكل كلمة قالتها وما تقصده منها حتى بعد
أن أنهت حديثها استمر كما هو لبرهة ثم قال ..انا هخرج برة
استنى كريم .
خرج يهرول حتى وصل لخارج البيت التقط أنفاس سريعة
وكأن الهواء لم يكن موجودا بالداخل
جلس على الساللم الرخامية أمام المنزل واخرج علبة سجائره
واشعل إحداها وأخذ يفكر فى كل كلمة قالتها .
435
......................................................................
دخل من باب البيت وجد نادر يجلس على الساللم الرخامية
بانتظاره
سأله بقلق ... فى ايه حصل حاجة ..
... انا إلى بسألك مش انت ..
... يعنى ايه مش فاهم ...
.. انت فين من اللى بيحصل ده ..
... برده مش فاهم ..
... بتحبها وال ال ....
اضطربت كريم من سؤال نادر المفاجئ لكن حاول التمالك
واإلجابة فهذه فرصته لألخبار الجميع كما أخبرها هى
... ايوة بحبها ...
436
... انا مش شايف كدة يعنى ...
... يعنى ايه مش فاهم ...
... جرى ايه يابنى ادم انت هو انا كل ما اقولك حاجة تقول
مش فاهم آمال انت فاهم ايه ومتنح كدة ليه ...
بالفعل كان هذا هو حال كريم من هجوم نادر عليه بعد وقوفه
وارتفاع صوته
ثم تابع نادر هجومه قائال ... اسمع أميرة قررت أنها ترجع
ألمانيا يعنى ممكن تنفذ فى اى لحظة ولما تفوق تيجى
تدور عليها متالقيهاش وساعتها هيكون األوان فات ومش
هتقدر تعمل حاجة اتحرك يابنى ادم قبل ما تضيع منك ده
لو كانت مهمة عندك اصال وتستاهل منك انك تعمل حاجة
علشانها يال روح من هنا وفكر فى كالمى ...
تركه نادر فى مكانه يقف كالصنم لم يفق إال بعدها بلحظات
وجرى نفسه بصعوبة واتجه لسيارته وانطلق بها
437
أما نادر فقد دخل من باب البيت واغلقه واستند بظهره عليه من
الداخل ال يصدق ما