رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار
وبابا كان طبعـُه نُسخة من جدي، وكرهها اوي واعتبرها جابتلهم الفض-ايح، وكره خِلفة البنات،
واعتبرهم كُلهم عـار علي اهلهُم، واتمني من كُل قلبُه ميخلفس بنت لما ماما كانت حامل فيَّا، وعمتو قضت حياتها كُلها تحاول تصالحهم وتترجاهُم يسامحوها وأنها معملتش حاجة غلط، بس كان كلامهم نافر ولو ظهرت هيقتلوها بجد وهتبقي جنازة حقيقة..
لحد ما بعدت واتجوزت وخلفت "مريم" ومن وقتها سابت كُل حاجة، وتفرغت ليها ولجوزها وبس، وهي مملتش أنها تصالح بابا بعد مoت جدو، بس كان رافض، وجالها المرض وهي صُغيرة، وماتت وسابت "مريم" يربيها ابوها، وحتي بابا مراحش جنازتها..
انتبهت من شرودي لما العربية وصِلت قُدام بيتنا، "وفارس" بصلي مستني انزل، وهو علي موقفُه مش بيتكلم، بس اللي كان مخليني مستغربة أنا ليه افتكرت ذِكرة بابـا بالموقف بتاعي دلوقتي؟
هو أنا بقارنُه وبقارن ردود الفِعل "بـ فارس" ليه؟
وهو المفروض مِش في دماغي، وعايزة اتخلص منُه هو كمان؟..
فتحت الباب وجيت انزل وقفني صوته المُتحشرج تقريبًا من كتم غضبُه طول الطريق:
_ هعدي عليكي الصُبح، عشان تبقي جاهزة.
بصيتلُه بـ استغراب:
_ هنروح فين؟
_ بكُرة أن شاءالله هتعرفي،
_ لأ عرفني دلوقتي هروح فين.
اتكلم بنبرة حازمة متُحتملش كلام:
_ يثـربّ، اتفضلي اطلعي.
ضميت شف-ايفي بضيق وطلعت وهو لِسة واقف بيتابعني لحد ما طلعت، وفضولي قوي اروح فين؟
وهو كُل دا ساكت ومتكلمش خالص، بس مرتاحة لأني مش ناقصاه، قُريب هتطلق منُه أصلًا.
اول ما دخلت الشقة كانت مامـا اللي مستنياني وبتبُصلي بكُل غضب:
_ حمدالله علي سلامة الهانم اللي بتهرب زي الحرامية.
_ ماما مش ناقصة أنا هدخُل انام.
_ خُدي هنا بسهولة كدا ! انتي اللي جرالك يابت انتي؟ مبقاش حد عارف يظبُطك؟
هتفتكري انك هتدوري علي حـّل شعرك بعد مoت ابوكي؟
وقفت في مكاني وبصتلها:
_ بالعكس، أنا بخُرج للدُنيا اللي حرمني منها.
_ انتي بقيتي عار زي ما كان بيقولي، لولا قلبي دا كُنت دبحتك يوم ما لبستي القرف دا وخلِصت من كلام الناس ومن عارك.
ابتسمت وانا ببلع كلامها المُعتاد زي الجمر، وكأنها استلمت منُه الدور:
_ بجد يا مامـا مش ارتحتي؟
بصتلي بدهشة:
_ ارتحت من ايه يابت؟
_ لما مـات، تحكُمه وكلامُه وض-ربُه اللي معلم علي كُل جِسمك قبل ما يعلم عليَّا، دا كُله ايه؟
_ كُنت بعصيه وبيربيني، جوزي وابوكي ولُه الحق
اتكلمت بعصبية بعد ما استكفيت:
_ لأ ملوش الحق ! ملوش الحق يعاملنا زي البهايم،
ملوش الحق يفرض كلامُه علينا من غير نقاش وكأننا ملناش إرادة، ملوش حق يمشي حياتنا علي كيفُه ورغباتُه ومينفعش نتكلم لانُه بيستخدم حيلة حلوة، بيتكلم بأسم الدين اللي ميعرفش عنُه حاجة، واللي ميستحقش يتقال عليُه شيخ والناس مخدوعه في الوش السِمح الطاهر دا اساسًا.
قـلم نـزل علي وشي سَمرني ملحقتش استوعب، قبل ما احس بصوبعها وضوافرها بتتغرس علي كتفي بتنهش لحمي من الغضب، واتكلمت وهي بتعيط:
_ اوعي اسمعك بتقولي علي ابوكي الميت كِدا فاهمة؟ ابوكي اللي كان بيبذُل كُل جهدُه عشان يطلعك مُخترمة، يبقي دا جزاتُه؟ دا لو عاش لليوم اللي يشوفك فيه كدا كان قتلتك وشِبع فيكي مoت !
يارتني اقدر، يارتني اقدر اعملها واغسل العار اللي انتي جيبهولي من يوم ما م١ت..
لاقيت دموعي بتنزل لوحدها من القهرة، وانا زعلت من نفسي، لاني وعدتها مفيش عياط تاني بعد موتُه، بس طلعت كدابة:
_ اقولك حاجة ياريتك ما جبتيني للُدنيا اللي مشوفتش فيها يوم حلو ولا حُضن حنين ولا ايد تطبطب ! مشوفتش الا القسوة والضرب والاجبار،
وتقولي ابوكي ! هو في آب كِدا؟ في آب توصل بيه يعمل فيَّا اللي عملُه زمان دا؟ خليكي عارفة العار اللي بتقولي جبتهولك دا، انتوا السبب فيه ! لمُوا نفسكُم متلومنيش، عشان أنا هعيش لدماغي ولنفسي بعد كِدا..
سيبتها ودخلت انام، ومدريتش بالدُنيا بعدها، معرفش أنا هنام فعلًا ولا بهرب ؟
_ أنت بتِعمل ايه هِنا !
قولتها بفـزع لما فتحت عينيا الصُبح علي وجود "فارس" في وشي، قاعد علي سريري بيبُصلي وساكت !
اتنهد تنهيدة كبيرة:
_ جيتلك عشان اخدك معايا زي ما قولتلك امبارح.
اتعدلت وانا بتكلم بـ استنكار:
_ وفي حاجة اسمها استئذان قبل ما تُدخل اوض الناس كدِا.
رفع حاجبُه:
_ أنا جوزك وعادي ادخُل، بس ما علينا والدتك قالت انكوا اتخانقتوا ولما جت تصحيكي مرضتيش تصحي، فدخلت اطمئن.
قولتُله وانا قاصدة اضايقُه:
_ متقلقش مش هموت وانا علي ذِمتك.
سِمعت صكُ سنانُه، هو من امبارح بيحاول يتمالك اعصابُه، وميتعصبش وياخد رد فِعل ومع ذلك بعصبُه وبجرحُه، بعيد عن بابـا مكانش اتردد يقتلني عادي !
قام من علي السرير مرة واحدة وخرج وهو بيقولي:
_ معاكي عشر دقايق، أنا مستنيكي برا.