رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

لعبت في شعري ببرود:

_ أنا مبلبسش في عشر دقايق، ممُكن اخُد ساعة.

لف بضهُره قبل ما يخُرج، ولاقيتُه فتح الدولاب بيدور فيه، كُنت لِسه هتعصب وأقوم اتخانق انُه ميفتحش حاجتي، بس قالي:

_ هُما كلُهم مكشوفين؟ فين فساتينك الطويلة؟

ابتسمت لُه بـ استفزاز:

_ شحتهُم ورميت باقيتهم، كُله جديد في جديد.

رزع ضلفة الدولاب بغضب، فـ اتكلمت بقلق:

_ هتكسرهالي كدا.

معبرنيش خرج دقايق برا، وانا كُنت طلعت سلوبت جيب قُصيرة حمالات وتيشرت بنُص كُم وكُنت ناوية البسُهم، بس لاقيتُه دخل تاني في أيُده عباية من بتوع مامـا، مَد ايُده بيها ليَّا:

_ البسيها.

_ نعم؟ أنا مُستحيل ألبسها، أنا هلبس لبسي عادي.

_ وانا قولت هتلبسيها، لو فاكرة أن هسيبك تُخرجي معايا بمكشوف ومقطع والناس تِفصل تبُصلك، وكأني قفص جوافة جمبك، يبقي انسيّ للصبر حدود

_ هتعمل ايه يعني؟ برضو هنزل بلبسي عادي.

سابها علي السرير:

_ أنا مستنيكي تحت، ومش هغصبك تلفي طرحة علي شعرك، هستني علي الخطوة دي لحد ما انتي اللي تلبسيها بس عريان ومكشوف وجسمك ظاهر وانا شايفك كدا، مستحقش ابقي جوزك وقتها لأن هبقي مش غيران علي عرضي، وحقيقي لو نزلتي بغيرها أنا مش هقدر اضمن نفسي اكتر.

_ انت بتتهددني ولا ايه؟ ممكن اقولك مش هنزل أصلًا، انت اللي عاوزني اجي !

_ أنا قولت وبراحتـك.

خرج ومعبرنيش، دبدبت علي الارض، وقررت اعنّد معاه واعمل اللي في دماغي، وهلبس اللبس اللي طلعتُه، واول ما خلصت وقبل ما اخُرج من باب الشقة لاقيت مامـا حالفة ميت يمين ما هخُرج الا لما البس العباية والا هتتبري مني العُمر كُله، هو وصها وقومها عليَّا كمان؟، ومع توتر الجو مكانش مُطالب اتخانق تاني معاها، فأضطريت ألبسها فوق الهدوم، عشان اسكتُهم واول ما اشوف هيوديني فين هقلعها، ما أنا محدش هيجبرني تاني !

_ احنا تحت عُمارة مريم ليه؟

سئلتُه اول ما لاقيتُه وقف العربية تحت عمارتها، وعمارتُه المفروض، فـ اتكلم:

_ هتختاري، لأما هتُقعدي مع امُي واخُتي أو مع مريم

رفعت حاجبي بغضب:

_ دا ايه دا أن شاءالله ؟ وانا مليش بيت يعني؟

_ هتفضلي تحت عيني يا يـثربً، طول ما انتي بعيد مش هتبطلي عمايلك، فقررت تفضلي قُريبة مني واحل مشاكلك وانتي جمبي.

_ طب قراراك دا انت حُر فيه، إنما أنا مش هقعُد معاك انت مجنون.

_ للتذكير أنا جوزك قُدام ربنا ومامتك عارفة والناس عارفين، يعني مش الفرح هو اللي هيسمح بقُعادك معايا ولو عاوزك تقعُدي مفيش حد هيمنعني، بس مش هغصب عليكي اقعُدي الفترة دي مع مريم وانا كلمتها وهي رحبت.

كُنت هفتح باب العربية واخُرج منها:

_ انسـيّ، انت مش هتقيدني وتعيشني في مراقبة وتحقيق، كفاية متقيدة بجوازتك.

مسك ايدي قبل ما انزل فبصتلـُه، لاقيت نظرتُه المُعتادة اللي عرفاها، الحنية، للـ صراحة نظرات الغضب والعصبية مكانتش لايقة عليه:

_ ساعديني قَبل ما تساعدي نَفسك، اعتبريني مريض ومحتاجك جمبي عشان مرضي يخف.

بـ استهزاء:

_ مرض ايه دا اللي عايزني جمبك؟

وطي براسُه وغمض عنيه لثوانٍ وهو بيتنهد وبدأ يتكلم بدفئ وهو عينُه في عيني:

_ مريض بيكِ، يثـربّ انتي متعرفيش شعوري واحساسي لما شوفتك امبارح، أنا جاهدت !

حقيقي لأول مرة اجاهد، وامسك اعصابي ومتهورش، لأول مرة احس بجرح كبير جوايا لما شوفتُه لَمسك، بس فكرت في حاجة واحدة عشان اقدر اتجاوز وسوسة الغضب من الشيطان ومتصرفش تصُرف يضيعك ويضيعني،ان مينفعش اخسرك عشان أفعال بتعمليها من غير إدراك وانتي محتاجة اللي يساعدك ويرشِدك انِك ترجعي لـ لـربنا ولنفسك تاني ! ومينفعش اللي كسرك هو اللي ياخُد بيـّدك، عشان كِدا مِسكت نفسي، قررت محاسبكيش واعالج الوضع بطَريقة تانية وامنعك عن كُل اللي بيسحبك للقاع، وانا مُتاكد أن يثـربّ بتتصرف برا إرادتها ومش في وعيها، محتاجة اللي يخرجها من الضلمة للنور تاني، فـ اعتبريه طلب، ووافقي تفضلي قُريبة مني !

هو ازاي كِدا بجد؟ يعني أنا مُنتظرة طول الوقت ينفجر ويتعصب ويزعق، حتي يضرب زي ما بابـا ما كان بيعمل ! إنما دا بيكلمني بكُل الليَّن والهدوء، وبيقولي كمان اساعُده بدل ما يقولي انتي اللي محتاجة مُساعده، أنا بقيت احسُه مجنون أو مش طبيعي، أو كُتر القسوة خلتني انسي أن دي المُعاملة الطبيعية بين البني ادمين واللي ربنا ذكـرها، طب أنا المفروض اتصرف ازاي !

وكلامـُه اثر فيَّا وانا مش عايزة كدا ! أنا قولت هعيش لـ رغباتي ولـ نفسي !..

ملس علي ايدي وهو بيقولي انزل:

_ هخليكي عند مريم، عارف علاقتكوا ببعض،

ويبقي كـويس هتفضلي قُريبة خطوتين مني،

تم نسخ الرابط