رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

"نوارة" اتدخلت وهي بتسحبُه بـ ابتسامة واثقة:

_ مين دي اللي تُرقص معاها، دي جاية تتفرج بس دي قِفـل وهتُـرفـ.....

_ تمام، هرقُص.

بصتلي بصد@مة وغضب، و"احمد" اللي ما صدق مَدلي ايُده، جالي بأبتسامة، اللي خلاني ارُد بتحدي وتوافق لهجتها وهي بتتكلم عليَّا، فقررت استفزها، ودي حاجة تانية اكتشفتها فيَّا بجانب ردودي وتصرفاتي، أن استفز اللي قُدامي واحرق دمُه من الغيظ لو حاول بس يقلل مني، وانا مكُنتش كدا !

قومت معاه تحت ابتسامة "دهب" "ونِسمة ومحمد" ونظرات الغضب الكارهّ من "نوراة" والاستهجان من "زياد".. خدني لصالة الرقص حاوطني من وسطي، اتنفضت من اللمسة وبعدتُه جامد، بصلي بتساؤل ؟

بلعت ريقي بتوتر، معرفش خوفت واتلدعت من طريقة مسكتُه ليَّا ! عُمري ما كُنت اتخيل أن ممكن ارقُص مع واحد غريب ويلمسني كِدا !؟

قولتلُه بأرتباك وانا ببتسم:

_ معلش بس لازم اروح الحمام.

مسِكني من وسطي تاني بأبتسامة رغم اعتراضي، بالعافية:

_ خُدي بس هنا هو احنا لحقنا نُرقص !.

ملامحي اتغيرت، وابتديت اتعصب انُه مسكني تاني من غير ما اسمحلُه وكُنت لِسة هكلمُه وابمسح بيه الارض وسط الناس، بس في صوت، ما بين الدوشة، صوت غاضب وعالي أنا سمِعتُه، خلاني اتخَض، كـان صوتُه هـو "فـارس":

_ يــثــربٌ.

بلعت ريقي لما بصتلُه، يعُتبر كان واقف علي مسافة مش بعيدة، قُريبة مننا اوي، وعنيه كُلها علي ايد "احمد"، هتحرقها من بصتُه، اللي محاوطاني، بعدتُه بفزع، ومعرفش أنا خوفت منُه ليه اوي كدا وانا المفروض مش مهتميالُه نهائي، بس يمكن وجوده في المكان دا بدون تفسير وصلي ازاي ! او يمكن أنه شاف حد حاضني وبيرقُص بيّا وانا من جوايا رافضة الفكرة دي، في حينَّ أنا كُنت برفُض أشيل النقاب قُدامُه وانا مراتُه عشان اعذبـُه..

بس انا اللي خوفني، نظرتُه اللي وجهها ليَّا، حسيت بوجع معرفش سببُه جوايا من نظرتُه، مش غضب بس لأ حاجات كتير أنا بشوفها في عنيه !؟

قطع واصلة النظرات دي، لما قرب عليَّا شـدَّ ايدي جامد، خارج بيَّا وسط الناس، وسُط صُحابي اللي قاموا وقفوا بذهول جاررني في ايدُهُ، بس "احمد" لحقُه وكان هيشدني من ايُده.. وزعق بغضب وهو بيض-ربُ-ه بضهر ايُده بخفة علي صُد-ره كتحذير:

_ انت مين يا اخينـا؟داخل وساحبها من وسطنا كِدا، انت مجنون ولا ايه ؟ انت متعرفش ممكن يتعمل فيك ايـه ؟

فِضل هادئ لثوانٍ بس، وانا قلقت من هدوئه اللي المفروض صِفه عنُه، بس في الموقف دا قِلقت، اتنفضت مكاني واتصدمت من رد فعل "فارس" البعيد تمامًا عن تصرفاتُه وشخصيتُه، لما قابل "احمد" بضر-بة من دماغُه "روسية" وقعتُه علي الارض بع-نُف وهو لِسة ضاغط علي ايدي مانع يسببها لـ درجة أنها وجعتني:

_ أنا جــوزها يا.. روح خالتك.

_ هتِعمل ايه بـ ماكينة الحلاقة؟

_ هحلقلها شعرهـا اللي فرحانة بيه.

ص-رخت بفزع، لما لاقيت "احمد" قام ولكم "فارس" بكُل غيظ، بعد ما "فارس" ضـ-ربُه، ونادي لـ "زياد ومحمد" يعاونُوه في خناقتُه معاه..

_ بقا انت بتمِد ايدك عليَّا انا؟ فاكر عشان انت جِتة يعني هتُخرج من هِنا حـيَّ؟

كُل دا وكان لسة ماسك ايدي، رغم أن ضربُه ورجع خطوة لورا، بس متنازلش وسابني وفِضل ماسكني،

رفع وشُه وبصلهُم لما اتجمعوا حواليه، فـ ابتسملهم بسُخرية وهو بيمسح علي دقنُه، وفجأة ابتسامتُه اختفت وقرب عليهُم رافع ايُده كشـكل لكمة مُستعد يضرب "محمد" اللي مسكُه من التيشيرت وأمن البـار اللي دخلوا ضدده هما كمان، أنا وقفت كُل دا وانا بصُ-رخ في وشهُم وبشـِد في "فارس" بغضب:

_ بطــلوا بقا وكفاية كدا، أنا همشي معاه. !

وقفوا وبصولي، فـ "احمد" زعق بغضب:

_ لأ يا يـثربٌ مش هتمشي معاه، دا نصاب.

اتنهدت:

_ لأ هو جوزي فعلًا.

سِكت بدهشة وبصَ لـ "فارس" اللي بادلُه البَصة بنظرة اقُل ما يقُال عنها، كرة نار مُلتهبة من الغضب،

مِسكتُه وانا بكلمُه نُخرج:

_ كفايه كدا ويلا بينا.

متكلمش خالص مسكني من ايدي وشـدنّي يخُرج بيَّا وسِط دهشة صُحابي من وجوُده، وقفُه باقي الأمن برا، بيبصولوا بِشك وهو واخدني معاه، لأني كُنت داخلة مع غيُره، فرفع ايُـده قُدامهم ببساطة:

_ خير، مراتـي وجاي اخُدها، تشوفوا القسيمة؟

بصولي، فهزتلهم راسي، عدونا وخرجنا، وصلنا عند عربيتُه فتحلي الباب واستني ادخُل قُدامه، اعترضت ولِسه هتكلم:

_ لو فاكر عشان قولتلهُم جوا انك جوزي وخرجت معاك، يبقي همشي معاك أنا كُنت بخلص الخناقة بـ...

قاطعني وهو بيزعق، بنبرة افزعتني، ودي حالة أنا بشوفه بيها لأول مرة:

_ ادخــلـي العربية.

اتوترت،وانا بسيطر علي الارتعاش اللي في جسمي، المُعتاد بسبب الزعيق والصوت العالي، فـ اضطرريت اركـب مؤقتًا بس، فرزع الباب بعد ما دخلت وانتفضت معاه، ولف ركب هو كمان، خدت نفس ببطئ عشان مبانش قُدامُه انُه مسيطر عليٌَا ومخوفني، بصتلُه بطرف عيني لما ملقتهوش ساق لِسة، لاقيته حاطط راسُه علي التابلوه وبيستغفر وبيقول ذِكر، وبعدين اتنهد جامد، وشغَل وبدء يسوق، أنا عارفة الطريقة دي، انـُه يستغفر ويذكُر ربنا بصوت عالي، ويغمض عنيه أو يمسح علي وشُه، دي عادة من عوايد "فارس" في انُه يهدأ عصبيتُه بيها، وانا اعرف من "مريـم" أنُه مبيحبش يستسلم للغضب، عشان عصبيتُه وحِشة، فـ بيفضل يستغفر كتير عشان ميفقدش اعصابُه ويسيب نفسُه لغضبُه وشيطانُه، لحد ما بيهدأ فعلًا..

اتأكدت أنِ شعللت الغضب جواه، لانُه بطبعُه هادئ جدًا، واللي شوفتُه جوا بعيد عن الهدوء دا..

كان سايق وباصص في الطريق ومش بيكلمني،

فضولي كان قوي اعرف هو عرف مكاني ازي؟

هو بيراقبني ؟ برغم أن متوتره من حالتُه اللي بيسيطر عليها بالذِكر والتجُاهل دلوقتي،

بس كُنت عايزة اسئله:

_ انت بتراقبني؟

لَف بصلي بنظرة خلتني اعدّل كلامي بسُرعة:

تم نسخ الرابط