رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار
_ متعودين تلمسوا بعض وانتوا مُش مُخرم لبعض، دي ايه الصداقة اللي كُلها حرام المُق-رفة دي ؟
رفع حاجبُه وابتسم بـ استهزاء نوعًا ما:
_ مِش شايفة أن كلامك مُتناقص؟ لايق علي يثربّ القديمة اكتر؟ بتتكلمي زيها وانتي المفروض نُسخة غيرها يعني، أنا مش غريب ولا حاجة !
اتجمدت مكاني هو معاه حـق، كلامي كُله تناقُض بصيت لشكلي ولبسي ؟ الصيغة دي متليقيش غير علي الشخصية القديمة !، اللي اتشوهت من ابوها واللي وصلت للنُقطة دي..
_ خلاص نُقعد عشر دقايق بس وانا هروح اقولهم يستعجلوا نِسمة، ولو مجوش هنمشي اوعدك.
اضطرريت اقعُد، وهو دخل جوا، مسِكت العصير دوقت منُه بوق واحد مستحملتش طعمُه، وتفيتُه قبل ما ابلعُه:
_ حتي عصيركوا شبهكوا.
خمس دقايق كُنت بلبس شنطتي وهمشي، لما غاب جوا ومحدش جيَّ، لاقيتها قِلة ذوق منهم علي عملتهُم معايا دي، أنهم يجيبوني ومحدش يجي، وقررت هق-طع معاهم بس هرُد كرامتي اللي قالوا منها دي الاول..
خرجت وجاية بفتح باب الفيلا، مبيفتحش، تقيل جدًا ومهما حاولت مش بيفتح بعكس ما اول ما جينا.. ابتديت اتوتر واقلق وبصيت حواليا.. ناديت بعلو صوتي علي الخـدم اللي كانوا واقفين، ملقتش حد منهُم..
اتجننت في حاجة مش مظبوطة بتحِصل، وفين "احمد" اللي راح ينده لـ "نِسمة" دا؟
لفيت في الفيلا وانا بنادي علي حـد منهُم يخُرج.. لحد ما صُعقت مكاني لما لاقيت برواز علي الحيطة في صورة حـد، عنَّيا وسعت من الصد@مة !
لما لاقيتها صورة "احمـد" مع راجل وسِت دي صورة عائلية ! الوضع مكانش مستاهل استفسر اكتر، فِهمت كُل حاجة، يخربيت سذاجتي اللي خلتني اطاوع واحد زيُه واجي هنا بجد، حاولت الحق نفسي واخُرج،، في لعِبة قـذرة بتتعمل دلوقتي..
بس قبل ما اخُرج من اوضة الصالون اللي فيها البرواز، لاقيتُه في وشي، وعلي تعبيراتُه اقرف ابتسامة تشوفها،.. قـفل وراه الباب، وفِضل يقرب مني، بلعت ريقي بخوف، وحاولت أظهر عكسُه:
_ قفلت الباب ليه! وليه بتقرب عليَّا؟.
بـ ابتسامة خبيثة وهو بيقرب مني:
_ كلمتك بالذوق منِفعش، يبقي ناخُدها عافية.
_ انت اهبل ولا ايه
وشُه قلب وابتدي يبقي في نظرة غضب مع استهزاء:
_ ما تتلمي يابت انتي بقا، ايــه شايفة نفسك علينا ليـه ؟ من ايام الجامعة وانتي رافعة مناخيرك السما، ورافضة اي قُرب مني، قولنا عشان عاملة مُحترمة، حتي دلوقتي لما بقيتي زيك زينا، لِسة شايفة نفسك عليَّا؟؟
بصتلُه بصد@مة، وكأني اتشليت، عجزت اعمل حركة ولا ارُد، قـرب مرة واحدة، مسكني من كتافي، يقيدني وهو بيتكلم بغضب، وانا بتشنج عشان ابعدُه وبلعن نفسي الف مرة:
_ فاكرة القـلم اللي اديتهولي في نُص الجامعه اول سنة، لما بس قولتلك عايز نتصاحب ونُخرج مع بعض؟ مكُنتيش لبستي اي نقاب، كُنتي كارفنَي ولبستيه وكرفتيني اكتر، حلِفت من يومها لـ هيجي اليوم اللي هجيبك فيه لبيتي، ووفيت دلوقتي اهو مقضياها معانا خروج وكلام علي النت، ومره مخطوبة مرة متجوزة ؟؟ يبقي ايه لأزمة العنتَزة الكدابـّة.
كُنت بز-قُه وانا بصُر-خ فيه:
_ عشان طول عُمرك في نظري حيــوان ودلوقتي اتأكدت.
الكلمة جننتُه رفع ايدُه ونزل بيها علي وشي، اتفزعت من القلم اللي خدتُه:
_ لِسة برضو؟ رغم انك معايا واقدر اعمل فيكي ما بدالي ومحدش يعرف ينقذك مني، لِسة؟
كُنت بحاول اقاوم نوبـة الارتجاف والارتعاش اللي حَضرت، واسيطر علي جسمي وانتفاضاتُه، ودماغي وصوت الدوشة اللي فيها، من الموقف المُشابه، مينفعش انهار والنوبة تجيلي دلوقتي، لازم اهرب واتحمل نتيجة غلطي..
لفيت بدماغي شمال ويمين كان في حوض سـمك، زقني وقعني علي الارض وهو فوقيا، وانا بقُع مديت ايدي لحوض السمـك عشان يقُع متوازي مع وقعتي، فـ يتكسر لميت حِتة، والازاز يقُع، سحبت اكبر ازازة فيهم، كانت حـادة وعّورت نفسي وانا بسحبها، من غير ما يشوفني، بس هو كتفني وهو بيردد بعصبية:
_ اهمدي بقا، واعترفي خلاص معافرتك ملهاش لازمة انتي تحت رحمتي واقدر اعمل فيكي كُل اللي عاوزُه.
_ دا في خيالـك..
قولتها وانا برفع الازازة المكس-ورة،ومعرفش ازاي جاتلي الجراءة معرفش ازاي لاقيت اعصابي في نُص النوبة ! وقِدرت بكُل غِل، اضربُه بيها في صُدره..
اتصـدم بصلي وهو مِش مصدق.. وكانت كُل حاجة بسُرعة بعد كِدا هو اترمي علي الارض بينازع وهو بيحاول يشيل الازازة لحد ما رماها، واستسلم.. وانا متكتفة علي الارض، حاضنة نفسي مكاني مِش مستوعبة حاجة، مذهولة ومجحظة فيه.. كُل حاجة فيَّا بتوجعني من اثـر النـوبة، واقتحام الذكريات، بس اللي صاد-مني ومخوفني هو أنِ شوفتني من فترة علي نفس الوضع، مكُنتش شايفة "احمـد" ولا محاولتُه اعتد-ائُه، لأ كان في غمامة الماضي، أنا تـحت وهو فوقيا، الحزام نازل علي جِسمي بيقطع فيه.. الوجع كان ممُي-ت بتأسف وانا بعيط تحت ايـُده.. صوته كان بين كُل ضربة والتانية..
_ ٪65 هو دا مجموع الطب يا فاشلة.
_ كفاية عشان خاطري، هتموت في ايدك.
_ ادي آخرة الفُرجة علي التلفزيون، واقسُم بالله لأمنع الزفت دا من البيت، التلفزيون اللي خلي بيتنا كُله معاصيّ، وربنا بيعاقبني بيكِ
_هتُدخل كلية تانية، مش اخر الدُنيا الثانوية.
_ أنا اللي كُنت عايزالها مركز، بس هي خايبة، خِلفة فاشلة زي تربيتك ليها..
_ تخِسر بِنتك عشان مجموع ولا راح ولا جيٌ؟
ضربة تانية بالحزام:
_ دا كان هيبقي مُستقبل، بس هي غبيـة.
_ خوفها منك والضغط اللي كُنت معيشها فيه بدل ما تخدها في حُضنك وتدعمها وتشجعها، هو اللي خلاها تجيب المجموع دا رغم أنها تعبت وذاكرت، دا نصيبها.