رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

_ اصلك جيت يعني فبسئل، مفيهاش حاجة !

رد بنبرة فاترة:

_ جي بي اس.

بصتلُه بعدم فِهم، وبعدين افتكرت اني عاملة ربـط أجهزة بموبايلُه عشان موبايلي كان مسروق، فأقترحت اعمل كدا، ضرب-ت علي رأسي بخفة من غبائي، أنا اللي وصلتُه ليَّا ! معرفتش اسُكت لساني واتكلمت برضو:

_ علي فكرة مينفعش اللي عملتُه مع صُحابي.

مردش وفِضل مكمل سواقة، فجزيت علي سناني من تجاهلُه:

_ انت مبترُدش ليه ؟ أنا بكلمك علي فكرة.

_ الاحسن ليكِ وليَّا متتكلميش دلوقتي.

_ ليه يعني؟

_ عشان مش عايز اعمل حاجة تزعلك وتزعلني واغضب ربنا بسببها، فالأحسن تسكُتي دلوقتي يابنت الحلال.

سِكت لأني التمست الصِدق في كلامُه، ومحبتش اخرجُه عن شعوره اكتر، بصيت من شباك العربية وسرحت مع الهواء، سِرحت في موقف مُشابـه لموقفي مع "فارس"، يوم ما روحنا أنا ومامـا ازور "مريم" واتعرف عليها اول مرة من ورا بابـا، وهو بيكرهها اساسًا هي وعمتوا، فمسبهاش تعدي مرور الكرام...

_ انتي بتروحيلها من ورايا؟ بتكسري كلام جوزك؟

عارفة اللي بتخالف كلام جوزها وتخُرج من وراه ربنا قال عليها ايه!

ردت عليه مامـا من وسط عياطها:

_ ما أنا قولتلك اول ما رجعت، عشان مقدرتش اخبي عليك !

قـلم تالت نِزل علي وشها بكُل قسوة:

_ وتروحي ليه من اساسُه؟ أنا مِش منبه عليكي،

الست دي وبنتها ميتين؟ منعرفهُمش؟

قالت وايدها فوق خَدها الوارم:

_ كلمتنـي ! عايزة صـُلح، السِت مريضة بمرض وحِشَ وشكلها خلاص، وعايزاك تصالحها قبل ما تروح للي خالقها.

بصلها بصمت، ونادلي من الاوضة، اللي اول ما جيت مع ماما جريت اتحامي في اوضتي منُه، وفضلت قاعدة فيها بترعش مع صوت عياط ماما وضربُه وزعيقُه ليها، وكأني مستنية دوري وانا معملتش حاجة، خرجتلُه بترعش فـ قربني ليه وهو بيش-دني من هدومي ورفع سبابتُه قُدامُي:

_ شوفتي عمَتك؟

هزتلُه راسي بخوف، فـ كمل:

_ كان شكلها عامل ازاي؟

سِكت لـ دقايق، وقولت بـ ارتباك:

_ عيانـة، وقالت لمامـا أنا باخُد دواء كتير !

ابتسم، فبصتلُه بـ استغراب:

_ عارفة هي تعبانة ليه؟

هزيت راسي بـ لأ:

_ عشان هتمـوت، عشان ربنا غضبان عليها من أفعالها، فخلها تتعب لحد ما هتم-وت.

جسمي اتنفض من كلامُه، وكأني بحاول استوعب !:

رددت عليه مامـا وهي بتشدني منُه لحُ-ضنها:

_ ايه اللي بتقوله للبنت دا !، الكلام دا بأيد ربنا !

نهرها بعصبية:

_ اخرسي انتي خالص، وسبيني اعلمها عشان تتعَظ وتكبر وهي عارفة ربنا.

_ انت بتخوفها وترهبها، المفروض تحببها وتفهمها مش كدا

_ وانتي بقا ياللي بتخالفي كلام جوزك هتعلميني ديني؟ اسكُتي خالص عشان انتي لسِة حسابك مخلصش، بُصي يا يـثربٌ عمَتك وهي صُغيرة كانت بت وح-شة، مِش بتسمع كلام ابوها اللي هو جدك،

ومرضيتش تِلبس الحِجاب صح، وكمان طِلعت التلفزيون زي اللي متربوش عشان تمِثل، فـ عشان كِدا جِدك كرهها، وربنا عاقبها، عايزة تبقي زيها؟

هزيت راسي برعـُب، فـ كمل:

_ يبقي تسمعي كلامي، ومتعتبيش عندهُم تاني، ولو امُك فكرت تروحلها تقوليلي.

رديت بتوتر:

_ بس مريم حلوه وبقت صاحبتي، وعمتو طيبة وجبتلي حاجاتـ....

قاطعني بزعيق وهو بيهزني من كتفي:

_ ملكيش عمـة انتي فاهمة؟ ومريم تنسيها،

ولازم تسمعي الكلام بدل ما اعاقبك زي امُك عايزة تتعاقبي؟

_ لالالا، خلاص مش هكلم مريم تاني.

مُشكلة بابـا مع عمتي، أنها كانت من عيلة ريفية بسيطة ومُتشددة جدًا لدرجة التشُدد الجاهل، وكان نفسها تتطلع ممُثلة ولما قالت لجدو الكلام دا، اداها علقة مoت وقالها اللي تعمل كدا تجيب العار والكسوف لأهلها، بس هي كانت بتكبر ورغبتها في التمثيل بتكبر معاها، واول ما جات الفُرصة، كانت شغالة في محل بيع منظفات وقابلت واحدة بنتها إعلامية في مصر ولما قالت لها، خلت بنتها تساعدها، وفعلًا راحت من ورا جدي وبابا، واتوسطتلها وطلعت مثلت مشهدين بس، وكانوا اكبر إنجاز حققتُه، برغم انها بحجابها واحترامها عادي، والمشهدين عادين، بس اول ما عرفوا اعتبروها ماتت، وكمان عملولها ج-نازة في البلد، واللي يسئلهم عنها وعن وجودها يقولوا ما-تت..

تم نسخ الرابط