رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار
شاءالله يضربني بالخرطوم زي كُل مرة بس ميحلقش شعري الطويل، عشان الجيران ميتكلموش !!
بس مسمعناش، وبدأ يحلقُه فعلًا، وقتها في حاجة اتكسرت جوايا، أنا مفهمتهاش، بس لما كبرت فهمتها واستوعبتها، مع كُل خُصلة كانت بتُقع من شعري !
كان جرح بيتفتح وينزف جوايا، وقلبي من الحُزن بقا بينغَص عليٌَا، أنا مبقتش حلوه زي البنات !
ماما بصتلي ودموعها علي خدها وهي بتملس علي رأسي اللي يعُتبر بقت شِبه "صلعه" !!
_ ليه كدا ! شعرها الجميل، الجيران يقولوا علينا ايه دلوقتي ؟!
رمي الماكينَة ووطي لمستوايا وبصلي وانا تقريبًا مش مستوعبة حاجة، ينصـَّح وبلُغة الشيوخ اللي بيستعين بيها كــسَتار علي افعالُه اللي بعيدة كُل البُعد عن المُتدين:
_ عايزك قبل ما تعملي اي حاجة غلط او حرام، تفتكري الموقف دا، ساعتها هتفكري الف مرة قبل ما تعمليها !
_ يا يثـربّ ؟ انتي مسَهـمة في ايـه؟
بصيت لـ "مريم" بجمود، وهي بتكلمني بقلق وبطبطب علي ايدي، صوتها فوقني اسوأ ذِكرة عدت عليَّا وانا طِفلة، وكانت السبب أن افتكرها، موبايلي اتهز في جيبي طلعتُه لقيت "دهـب" اللي بترن زقيت ايد "مريم" بعنُف وانا داخلة الاوضة عشان ارُد علي "دهـب":
_ ابعدي ايدك عني، أنا مبحبكيش، مبحبش حـد فيكوا...... !!!!؟
ملحوظة:
مشهد يثـربّ وحلاقة الشعر حقيقي وواقعي مية بالمية وحصل فعلًا، وانا ضيفت وظبطت في التاتشات عشان الحبكة..
_ قفلت باب الشقة ليه! وليه بتقرب عليَّا؟.
بـ ابتسامة خبيثة وهو بيقرب مني:
_ كلمتك بالذوق منِفعش، يبقي ناخُدها عافية !!
_ معرفتنيش يعني أنك متجوزة ؟
قعدت علي السرير، وانا بكلم "دهب" في الموبايل:
_ عشان أنا مش معتِبرة نفسي متجوزة أصلًا، وقُريب اوي هطلق واخلص منُه.
_ برضو كان لازم تعرفيني، مش واخدة بالك أن دي تاني مُشكلة تحصل لما تتجمعي معانا؟ مرة ابوكِ ومرة جوزكِ.
_ متقوليش جوزك بس، وصدقيني مش هتِحصل اي مشاكل بعد كِدا، أنا هبعُده خالص عني.
_ ولله يا يثـربّ أنا كُنت مبسوطة انِك بقيتي معانا تاني، بس واضح أن مشاكلك لِسة مخلصِتش.
رفعت حاجبي:
_ بـمعنيُ يا دهب.
سِكتت شوية وبعدين اتكلمت بحرج:
_ أنا مش عاوزة مشاكل، أنا عاوزاكِ معانا لوحدك مِش أهلك كمان، فـ أنا رأيي حِلي مشاكلك وانا.. أنا موجودة في أي وقت، بس يعني عشان مسببلكيش دوشة وتسببيلنا احنا كمان.
جزيت علي سناني بغيظ، واتعصبت منها، يعني اي هي مِش عازواني معاهُم؟ ليه هي فاكرة نفسها مين؟ حسيت انها قللت مني فـ رديت عليها بعصبية:
_ احسـن برضو وانا مش عاوزة اعرفكوا تاني أصلًا، وزي ما عرفتكوا هعرف غيركوا.
_ هو انتي زعلتي ليه ! أنا بس بفهمك مش بمنعك تبقي وسطنا، بس مش بمشاكلك دي كُلها.
_ مش هبقي وسطكُوا اساسًا، شكلي غلطت لما كلمتك.
قَفلت في وشها بغضب، وكنت متعصبة بطريقة متعصبتهاش قبل كِدا، أو يِمكن حزيـنة، هو أنا ليه محدش بيعوزني في حياتُه؟ هفضل وحيدة وكُل اللي حواليا واللي بعوزهم بيختفوا مره بسببُه ومره بسبب...؟! كُنت متعصبة وزعلانة، افتكرت "فارس" أيوة لو مكانش عمل مُشكلة واتخانق كُانوا فضلوا يحبوني وفِضلت صاحبتهُم !!
قومت من مكاني وانا خارجة من شقة "مريم"، طالعة الدور اللي فوق قاصدة شقـة "فـارس"..
_ بطلي عياط يا مـريم.
ردت "مريـم" عليه ببُكاء علي الموبايل:
_ من الصُبح مُتجاهلني، وقالت لي انها بتكرهنا وهتسيبنا، أنا معملتهاش حاجة يا فارس.
اتنهد وهو بيهديها:
_ معلش يا حبيبتي متزعليش، هي تعبانة زي ما احنا عارفين، ولازم نتعامل مع تصرفاتها، لحد ما نروح للدكتورة، وكُل اللي هي فيه دا احنا عارفينُه وسِمعناه من الدكتورة امبارح، ما انتي كُنتي قاعدة وسامعة.
مسحت دموعها وهي بتقوله بجدية:
_ اسِمع يا فـارس احنا مش لازم نستني عليها اكتر مِن كِدا ونِفضل مخبيين عليها، لازم تتحجز في المُستشفي وتتعالج زي ما الدكتورة قالت، انـا بقيت حاسة أنِ عايشة مع حد تاني غير يـثربّ !
بقيت بخاف منها ومن طريقة تفكيرها ودماغها دلوقتي تخـيل !
_ كُل دا هيتغير يا مريـم أنا مش هسيبها غير ما تخِـف وترجعلنا من جديد،امال أنا جبتها هِنا ليه؟ بس بعد ما تشِفي كُل الجروح اللي جواها من ابوها، هترجع احسن من الاول كمان.
_ كُنت واثقة، عشان كدا قررت اعرفك كُل حاجة عن حياتها واللي عاشتُه في بيتها مع ابوها، حسيت أن انت الوحيد اللي هتعرف تعالج المُشكلة دي !
وفعلًا كلامك، طلعت مريضـة ! وتصرفاتها نتائج مرضها، ومحتاجة علاج نفساني كبير، وانا كُنت فاكرها اتلبست ولا اتجننت وعايزة شيخ يِرقيها.
قطع رده عليها صوت خبط الباب القـويّ، مشي ناحيتُه ولِسه الموبايل في ايُده، واتفاجئ بيَّا قُصادُه لما فتح..
مقدرش يداري ابتسامتُه وسعادتُه بمُجرد ما شافني،
حتي من غير ما يسئل طالعة ليه،
وسعلي ادخُل، بس انا مدخلتش، كنت متعصبة.. ببصُله بتكشيرة وغضب، وجوايا بُركان مشاعر كتير، عايزه افجُره في أي حد.. وملقتِش غيُره هو مع الاسف..
سِمعتُه بيقفل مع "مريم" الخط، ولِسه علي ابتسامتُه:
_ اقفلي يا مريم دلوقتي وهكلمك تاني.