رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار
خـدت نفس كبير، شتانَّ بين الشيخ الليّ بيتكلم في التلفزيون وبين بابـا، أنا حسيت بكمية راحه بين كلامُه البسيط الغير مُعصب، بيبتسم وهو بيتكلم، بيشرح بهدوء، بدون عصبية وتخويف، أنا نظرتي اتغيرت للشيوخ تمامًا، وعرفت مين الليّ شيخ بجـد، ومين اللي بيستنسخ اللقب لنُفسه..
طفيت التلفزيون، وبصيت لـيهم تقريبًا أن نسيتهُم مع اندماجي في التلفزيون، و"مريم" المتأثرة، شيلت شنطتي وانا بحضُن مامـا الليّ مُنهارة عياط:
_ يلا بينا يا مامـا.
باستني من خـدي:
_ سامحيني أني كُنت سلبية، وخليتك تشيلي كُل دا لوحدي !
_ ربنا يخليكِ ليَّا، لولا وجودك، كُنت ضِعت.
_ أنا زعلانة مِنك، ازاي متجيش تاخُدني يعني، وانت عارف أنِ هخُرج.
_ أنا جايلك علي البيت،اصـَّل المفروض هننفذ الاتفاق انهاردة.
_ اتفاق ايه ؟
_ اطـلقـك.
شهـقت بصد@مة والموبايل بيقُع من ايدي، عيوني دمعـت، حسيت أن بتخَنق ! هو فاكـره ؟
يعني "فارس" عايز يسيبني !؟ أنا مش عايـزة !
أنا بحبــه ! حبيــتُه من اول ما شوفتُه وطول فترة علاجيّ، كان هو ملجائى وعوضيّ، أنا كُنت بتكلم تحت تأثير المـرض ! لدرجه ان مخدتش بالي من احساسي دا.. !
"مـريم" قـربت مني وهي بتشيل الموبايل من علي الارض:
_ في ايـه؟
رديت عليها وانا حاسة بالضياع:
_ فارس عاوز يطلقني !
ضميت شف-ايفها وكأنها بتكتم الضِحكة:
_ طب وزعلانة ليه ؟؟ مِش انتي كُنت عايزة كدا !
رديت عليها بنفي كبير، وانا بعيط بصوت مسموع:
_ كُنت غبية ! أنا بحبـُه، بحبُه يا مريم،
حبيتُه من اول ما اتقدم، بس انا كنت غبية ومفهمتش، ومرضي كان مأثر علي تصرفاتي،
كان مخليني كارهة كُل الناس وبعاملهـم وحـشَ،
بس انا ما صدقت لاقيت فارس ! هو الحُض-ن الدافئ الليّ كان موجود وانا بدور عليه مع بابا،
كان داعمني، ومستحملني، وعُمره ما آذاني ولا كسرني رغم أن كسرتُه وجرحتُه كتير، بس هو كان بيستحمل عشاني، في الحيَّن أن بابـا مكانش بيعدي لحظة الا لما يكسر نِفسي !، لأ أنا اتعلقت بيه قوليله لأ يا مريم، مينفعش بعد ما لاقيت الامان والاحتواء،
يختفي تاني..
كُنت هدخُل في عياطً وشحتفة، وهبدأ درامية، بس "مـريم" ضِحكت جامد، وهي بترفع الموبايل وبتفتح الاسبكير:
_ اي خــدمة يا أبو الفوارس، جِبتلـك الاعتراف،
عشان تبقي تَثق في اخُتك، وخططها.
جالي صوتـه من علي الموبايل بلهفة:
_ دماغك داهية، أنا جايلك يا يثـربّ، دقيقة ونكون عندك في البيت..
لثـوانٍ ببصـلها ببلاهة ! بستوعب كلامهُم في الموبايل، الليّ من الصد@مة وقع والخط كان مفتوح،
ولأ وطلعت خِطة من "مريم" عشان اعترف بحُبي !
"مريم" وقفت ضِحك وبصتلي بحذر وهيّ بتحرك أيدها في وشيّ:
_ يثـربّ ! انتي عايشة ولا ايه الدُنيا !
دقيقة وكُنت اتجننت عليها، وحدفتها بكُل المخدات الليّ علي السرير وهيٌ بتصـ-رخ بضـحك:
_ أنا؟!.. انا صاحبتك تعملِي معايا كِدا انـــا !!
_ ما انتي عذبتي الواد، هيمو-ت ويسمعها منِك،
وانتي عاملة تقلانة يا باردة، الجيش قالي اتصـرف !
جزيت علي سناني بغيظ، وانا بقولها بمـكر:
_ طيـب ماشي، بُكرة لما تتخطبي لسي زيـاد، لأوريكي.
وشها بقا جامد واحمر، واتعدلت علي السرير، وهي بتفُرك في صوابعها:
_ زيـاد مين الليّ هتخطبلُه؟
رفعت حاجبي بملل:
_ متستعبطيش، الليّ اديتيلُه كلام في العضم لما قالك انُه مُعجب بيكي وعاوز تتكلموا، وقولتلِه بيتك مفتوح، يجي يطلُبك، وانك مش بتتكلمي مع حد، وبقا كُل يوم يزورني يا سُبحان الله عشان يتأملك، مصلحجين زي بعض، ولايقين يا باردين، اهو قالي هيتقدملك ياستي.
لاقيت الابتسامة بقت من الودن للودن، وطنشتني وراحت تبُص لنفسها في المرايا، طب ومُشكلتي دلوقتي؟:
_ ودا وقتـُه يعني؟ دا الليّ يشوف الكلام اللي بتدهوله زي السـَم ميقولش انك واقعة كِدا!
طب والمُشكلة الليّ عملتهالي دلوقتي !
لفت برأسها ليَّا وهي بتقولي، تزامنًا مع خبط "فارس"الباب ودخوله الاوضة:
_ دا انا بقربكوا يا هبلة عايزين الفـرح بقا، جتكوا خيبة انتوا الاتنين.
وهي خارجة ضربت كـف، بكـف "فارس" وهو ابتسملها، بصتلـُه بغيظ،:
_ انتوا بتتفقوا عليَّا بقا؟ ومشغول ومش هقدر اجيّ المصحه، هان عليك تقولها أصلًا.
رفع ايدُه بـ استسلام وبراءة: