رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

سيبت الموبايل وقومت اطلع لِبس، ملقتش في دولاب "مريم" الا الدريسات الطويلة والطُرح الطويلة، لأنها مُختمرة، وانا "فارس" أجبرني اجي بـ عباية ماما، جزيت علي سناني، وافتكرت أن لبستها فوق هدومي، ابتسمت بـ ابتهاج وانا بطلعُهم،

معرفش ليه وقفت اتأمل لبسها، واملـسَ علي الدريسات، وكأن في حنين ليهُم !؟، مش هكدب واقول أن بحس بنفس الراحة والرضَّا اللي كُنت بحسها في الفضفاض، وانا لابسة اللبس دا.. نفيت الاحساس، وقفلت الدولاب وبدأت البس..

بعد ما خلصت لِبس كُنت خارجة، قابلتني "مـريم" في الصالة اللي اول ما شافتني جريت عليَّا بلهفة:

_ انتي خارجة؟

كلمتها ببرود وانا بعدل في شعري:

_ طالما لابسة يبقي هخرُج.

_ رايحة فين؟

_ مشوار.

_، طـ..طب انتي هتفضلي زعلانة مني وانا ولله ما اعرف أنا عملت ايه !

مردتش عليها وفضِلت ساكتة، فـ كملت:

_ لو ضايقتك عرفيني، بس مبقاش مش فاهمة حاجة وبتعامليني كِدا ! أنا مقدرش علي زعلك.

اتنهدت جامد وبصتلها وانا باخُدها في حُضني:

_حقك عليَّا، أنا كُنت مضايقة شوية، وطلعتُه فيكي، ما انتي نُصي التاني اللي بيتحملني ياست.

ابتهجت ملامحها بسعادة وهي بتحُضني وبتدمع:

_ حرام عليكي ولله، كان صعبان عليَّا نفسي وانتي بتعامليني كدا.

_ معلش متزعليش مني.

"مـريم" بالرغم من غيرتي منها ساعات وإحساس الكُره اللي بحسُه لما بلاقيها في حُضن ابوها،

لكن هي حقيقي نُصي التاني، يعُتبر هي صديقتي الوحيدة، وجودها كان مهّون عليَّا كتير..

وقُربنا مكانش سهل، دا انا فِضلت اتواصل معاها من ورا بابـا واجمد قلبي عشان اشوفها بس واهزر ونتكلم في المدرسة، لأن عمتو دخلتها نفس مدرستي عشان تقربنا من بعض، لحد ما قبل ما أتم ال 18 سنة، ماما اقنعتُه بالعذاب، أنه يسمح بس اقابلها في الجامعه بس مدخُلش بيت السِت دي، وكمان لما شافها واتأكد أنها غير عمتو، وبرضو كنت بروح بيتها من وراه.. فمش سهل ابعد عنها..

مسَحت دموعها وابتسمت بمرح:

_ طب قوليلي خارجة فين، متفتكريش هتهربي مني.

طبطبت عليها بابتسامة، وانا بحذرها، بعد ما عملت احطياطي انُه ميوصليش:

_ متشغليش بالك، لما ارجع هقولك، وبطلي داء الفِتنة ومتجريش تعرفي اخوكِ.

مسكتني من ايدي بقلق:

_ خُدي بالك من نفسك، وفكري الف مرة قبل ما تسيبي نفسك لعقلك.

_ كُل مرة بتحلوي اكتر، دا النقاب كان ظالمك يا شيخة.

ابتسمت بمُجاملة لـ "احمد" اللي نظراتُه كانت بتاكُلني وللحقيقة اضايقت منها، بعد ما وصِلت قُدام بيت المفروض انُه عنوان بيت "نِسمة" وكُلهم هيتقابلوا عندها:

_ امُال هما فين؟

شاورلي جوا الفيلا:

_ قاعدين كُلهم في الجنينة جوا، ادخُلي عشان النور يزيد ويهَـّل.

سبقتُه ودخلت أنا الاول وهو كان ورايا، وخبطنا وفتحت خدامة وسبقتنا لجوا، ولفينا من الناحية التانية اللي المفروض الجنينة، بس استغربت لما دخلت وملقتش حد منهُم ومحدش قاعد علي الطربيزة، بصتلُه بعدم فِهم:

_ مفيش حد اهو، امال ايه اللي جوا؟

اتحنحح وهو بيمسح علي شعُره:

_ اه ما هُما في الطريق، ونِسمة بتلبس ونازلة.

رفعت حاجبي بـ است-هجان:

_ بتكدب ليه من الاول وتقول انهُم جوا؟

_ اصل أنا لِسة مكلمُهم وقالولي في الطريق، أنا كنت فاكر كدا ولله.

نفخت وحسيت أن مش مرتاحة، كُنت بفكر امشي، بص قاطع تفكيري:

_ طب تعالي نُقعد، وكِدا كِدا نِسمة نازلة.

اترددت بس اطمنت لما لاقيت، خَدم جاين يقولوا أن "نِسمة" نازلة وبيسئلوا نِشرب ايه، قعدت علي كنبة كبيرة من ضمن اللي موجودين في الجنينة، وهو قـعد علي نفس الكنبة، بس انا خدت آخرها:

_ مش عايزاك تزعلي مني، بس حقيقي مكُنتش اعرف.

_ حصل خير.

_ طب ما تتكلمي كدا وندردش عُقبال ما يوصلوا.

_ لا لما يوصلوا.

_ بتحوشي الكلام؟؟

بصتلُه، فـ ابتسم بسخافة، وبدأ يتكلم هو:

_ أنا فِضلت مُش مُرتبط من الجامعه ومُقتنع أن السنجلة احلا حياة، بس تقريبًا غيرت النظرية دي.

_ ونـوراة ؟ ما انت مُرتبط بيها.

_ نـوراة ايه، فُكك دي تسلية وتقضية وقت وهي مش ممانعة.

بصتلهُ بقرف وسكِت، عدا رُبع ساعه ومحدش جه منهُم والعصير اللي طلبناه، جابتُه الخدامة، زهقت منُه ومن رغيُه وتفكيره اللي كان مُق-رف وعبثي جدًا، بالمُقارنة بـ "فـارس" هو عيل اهبل مكملش اربع سنين علي تفكيُره وردود فعُله بالنسبة لـ "فارس" اللي دماغه عاقلة، توزن بـلد، لحظــة هو ايه اللي جاب سيرة "فارس" أصلًا دلوقتِ؟ وبقارن ليه؟

_ طب ما تشربي العصير.

_ هُما اتأخرو اوي، ونِسمة كُل دا بتلبس.

_ طريق ياستي عادي، ودي عوايد نسمة متستغربش، طب ما تيجي نُدخل الريسيبشن ونستعجلها.

_ مِش هدخُل أصلًا، وكمان دقايق لو موصلوش همشي.

اندهشت منُه لما اتجرأ، ومِسك ايدي، نتشتها منُه بعُنف وقومت بعصبية، وانا بزعق:

_ انت بتمسِك ايدي ليه؟ انت اتجننت ولا ايه؟؟

قام وقف بتوتر:

_ أنا بس لاقيتك متوترة فكُنت بهديكِ مش اكتر.

_ لا ولله؟ لأ مُتشكرين، وانا تقريبًا غِلطت لما جيت.

كُنت ناوية امشي بس وقفني وهي بيعتذر:

_ خلاص ولله أنا مُتأسف جدًا، اصل احنا متعودين علي كِدا مع بعض يعني، معرفش انتي ليه مقفلها كدا.

اتكلمت تلقائي بدون وعيّ:

تم نسخ الرابط