رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

ومن هِنا هنبدأها لأني مش هسيبك تدم-ري نفسك اكتر.

اتكلمت بحيـرة:

_ بس انا مش هطلع ولا لـ مريم ولا لـ شقتك!

معرفش انا قاعدة دلوقتي في بيت "مريم" في سريرها بعمل ايه ؟! هو مين دا اللي بقا يأثر عليَّا ويقنعني ؟ طب أنا هتحرر أمتي !

دخلت "مريم" الاوضة في أيدها صنية عليها سندوتشات وعصير وحطتهُم قُدامي وابتسمتلي:

_ عملتلك صنية بقا انما ايه، وهشغل التلفزيون وهنسهر قُصاده للصبح، دا فارس عمل معايا احلا جميلة، أما اخ جدع بصحيح.

_ مريم هو انتي مكرهتنيش زي ماما؟

طبطبت عليَّا:

_ عشان انتي اخُتي وعارفة أن اللي انتي في دا

غصبًا عنك، ومن حصاد السنين، بس عايزة اقولك

انتي اللي بأيدك تختاري، مش الانتصار انك تعاقبي خالو بعد ما م١ت وتخسري ربنا واخرتك،

، اي حاجة تهون الا انك تخسري رضَّا ربنا،

أنا واثقة انك رافضة دا من جواكي.

سرحت في كلامها وانا بقولها:

_ بس انا مبسوطة أن بعيش اللي حرمني منُه ومحدش بيمنعني.

_ الشيطان مهيألك انِك مبسوطة عشان يضحك عليكي وتستمري في الغلط، تقدري تتبسطي وتعملي اللي عايزاه برضو وانتي بتراضي ربنا، ارجعيلـُه

تاني عشانك مش عشان حد،

ممنوش فايدة دا كُله صدقيني.

نفخت وانا بتكلم بزهق من كلامُهم وضغطهم:

_انتي هتعملي زي فارس اللي طلعلي من البخت دا

غمزتلي:

_ واحلا بخت، طب ولله لو ماما مكانتش رضعتُ-ه كنت اتجوتُه بس نقول ايه، دا يابختِك بيه يا يثـربّ بجد

غيرت الموضوع وبعدت التفكير دا عن بالي:

_ طب ما تشغلي الشاشة عشان نتفرج.

صحيت الصُبح لما ملاقتش "مريم" جمبي وخرجت برا ادور عليها، لاقيتها قاعدة في الصالة، بس مكانتش لوحدها، ابوها كان معاها، يعتبُر قاعدة علي حِجرُه، وهو وراها، بيضفرلها شعرها وبيضحكوا ويهزروا !!

المنظر دا مُبهج وجميل لأي حد، بالنسبالي دا شرح قلبي بسكيـنة ! أنا اتوجعت لدرجة اتمنيت تعيش جُزء من اللي عيشتُه عشان ارتاح من الصورة اللي شايفاها دي!

مِن زمان وانا عارفة تعُلقهم ببعض وحبهُم الظاهر القوي وحنيتُه عليها، للصراحة كان معتبرني زيها بالظبط ومش بيفرق بينا، بس لما كُنت بروحلها وانا صُغيرة كنت بسئل نفسي؟ ليه مبقاش زيها؟ ليه بابا ميحبنيش كِدا؟ ساعات كرهتها وغيرت مِنها،

ومعرفش الاحساس دا جيه تاني دلوقتي ولا ايه.

_ تِسلم ايدك يا بابا، رغم أن بقيت شـحطة بس بحب الضفيرة اللي بتعملهالي.

باسها من رأسها وهي بتقوم:

_مهما كبرتي يا شحـطة هفضل اضفرهولك، ولا نسيتي ايام المدرسة؟ والبنات بتجنن علي ضيفرتك؟

ضحكوا وهُما بيهزروا، انتبهولي فكلمني باباها:

_ صباح الخير يا يثـربٌ تعالي يا حبيبتي واقفة بعيد ليه؟

_ تعالي يا يثـربّ نحضر الفطار سوي.

انا مكُنتس سامعهم أصلًا دموعي منزلتش جامده في مكانها، وصورتهم خدتني لنفس المكان دا تانـي !

_ يعني نِزلت المدرسة بشعرها؟

أكدت بـ ارتباك:

_ اه، بس انا عرفتها غلطها يعني وقولتلها أن كدا حرام طالما اتحجبت.

_ طب بس اقُطمي خالص، يـــثــربّ

عارفين الكتكوت المبلول؟ أنا كنت الكتكوت دا، ومبلول فعلًا لأني عملتها علي روحي من الخوف وانا ورا الباب سامعه صوت ماما بتشتكي لـ بابا بعد ما رجع من الشُغل، وقالتلُه أنِ نزلت بشعري من غير طرحة عشان المدرسة كانت عاملة حفلة وكُنت عايزة ابقي حلوه زي البنات بس وكان انهاردة وخلاص،

ومرضيتش اسمع كلام ماما وروحت بشعري، بس حِلفت هتقول لبابا افتكرتها بتهددني بس قالتلُه بجد..

عيطت من مُجرد ما ندالي بس، ومن الخوف مخرجتش، لاقيته فتح الباب ودخل فبصتلُه برع-ـُب، مسكني من ايدي:

_ مش بندهلك؟ مخرجتيش ليه؟

اتكلمت بتلعثُم:

_ كـ.. كُنت هخُرج.

_ مش انا قولت انك خلاص بقيتي مُحجبة؟

فضلت ساكتة، فزع-ق فيا ونشف الد-م في عروقي:

_ رُدي.

_ ايوه.

_ يبقي تسميّ اللي عملتيه دا ايه؟

_ وللـ... ولله يابابا كان انهاردة بس عشان المدرسة عاملة حفلة وكُنت عايزة ابقي بشعري زي صُحابي

_ تتحــرق المدرسة ! مِش قولتلك عقاب اللي يغضب ربنا؟ واللي ميسمعش كلام ابوه؟

عيطت اكتر:

_ يعني همو-ت زي عمتو !

_ دا كان تنبيه بس انتي جبتي أخري،

سابني وخرج وانا جريت علي مامـا اللي بقت تلوم نفسها انها قالت له، رجـع معاه ماكينة الحلاقة بتاعتُه، سئلتُه ماما بتوتر:

_هتِعمل ايه بـ ماكينة الحلاقة؟

_ هحلقلها شعرهـا اللي فرحانة بيه.

اتفزعت في حُضن مامـا وعيطت بصوت عالي وانا بتحايل عليه:

_ لالا يابابا، أنا بحب شعري

_ ودا درس اتعلميه، عشان تغضبي ربنا وتقلعي الطرحة بعد ما بقيتي مُحترمة واتحجبتي.

مامـا ردت عليه بعصبية:

_ مِش للـدرجة دي يا مُرتضي، واللي بتعمُله انت ميغضبش ربنا؟

تجاهلها وسحبني من حُض-نها وانا بص-رُخ بـ انهيار، وماما بتتحايل عليه، وتقوله يوقف العقاب دا أن

تم نسخ الرابط