رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار

موقع أيام نيوز

ابتسمت بسُخرية:

_ بتتفقوا عليًَا تلاقيكوا؟ ما انتوا زي بعض.

شال الموبايل في جيبُه، وتجاهل مَقصد كلامي:

_ ادخلي

مدخلتش ومتحركتش، بصالـُه وانا في قِمة الغيظ، أنا مش هتقيد بيه ! أنا لازم اتحرر منُه هو كمان:

_ هتفضلي واقفة كتير؟

اتفاجاء بيَّا بزقـُه وانا بضربُه في صِدرهُ، وصوتي كان عالي وانا بقوله:

_ أنا مش عايزاك، مِش عايزة مريـم، مِش عايزة اي حد منكوا، انتوا مُتحكمين فيَّا، وانا مش هفضل لعبة في حياتكوا تحركوها زي ما انتوا عايزين.

فِضل علي نفس هدوئه، ومسكني من ايدي، عشان يقَربني ليه، ولاقيتُه حضَني ودفن راسُه في شعري ! وهو بيطبطب علي ضهري بحنية،:

_ أنا اسـف علي كُل اللي شوفتيه مع باباكي،

يمكن الحُضن دا يقدر يطبطب علي قلبك الموجوع شوية؟

سِكتت من الصـدمة، أنا أول مرة اتحـضن بالحنية دي، بابـا عُمره ما عملها معايا، عُمره ما قالي كلمة حلوه اصلًا، رغم أن كُنت في اشـدَّ الاحتياج للحُضن دا منُه ! وحاولت ادور عليه برا وملقتش !!

حاجات كتير اتحركت جوايا مع حُضن "فـارس" ليَّا، وعرفت انُه عِرف تفاصيل حياتي،

غمضت عيني بمنع الدموع تنزل، مَنكرش أن ارتحت للحُ-ضن دا وحبيتُه، وحبيت الدفئ اللي بجربُه لأول مرة! بس مش هبقي مُجرد شفقة ليه كمان ! وفي النهاية "فارس" اختيار بابـا، ومفيش حاجة اختارهالي كانت حلوه لـ حياتي !؟ دي كانت نِقمة..

وانا اتخلصت من كُل اختيارتُه، فاضل هـّو..

تناسيت كُل اللي حاساه، وجيت علي نفسي بعدتُه وزقيتُه بعيد عني بغِل، وانا اكبر كدابة أنا عايزة افضل في الحُض-ن دا، احس بالحنية واعوض احتياجي !..:

_ هتُشفق عليَّا يعني ولا ايه؟

علي فكرة مش فارق معايا بقا، اهو مـات وهنتبه لـ حياتي بعد كِدا.

مَلس علي شعري بـ ابتسامة دافئة:

_ مش شفقة يا يـثربّ، الموضوع كُله في أن عاوز اعوضك عن دا كُله، عاوز احتويكي،

اسمحيلي بالفُرصة، وانا مَش هتخلي عنـك،

أنا مِش زيـُه والايام هتِثبتلك، أنِ بحـبك اكتر من روحي، ومِش هندمك لحظة علي اختيارك.

_ وقولتلك أنك عُمرك ما كُنت اختياري.

_ في الوقت دا، هسيب افعالي تخيَّرك،

انتـي اللي هتختاري بعد ما هنعدي الفترة دي..

اذا كُنتي تأكدتي من حُبي ليكِ، هتقرري بنفسك مش بقرار حد انك تكملي وهستناكي تقوليها..

ولو رفضتي برضو هسمعك وهحققلك اللي عاوزاه، بس ادينا الفُرصة دي.

_ فترة ايه اللي استني فيها ؟

_ عـلاج، أو اعتبريها رحِلة فضفضة لساعتين مع دكتورة هتحبيها وهتسمعك.

رفعت حاجبي بـ اندهاش:

_ ما شاء الله، انت شايفني مجنونة كمان وعايزاني اتعالج نفسيًا؟

ابتسم:

_ انتي سِت العاقلين، بس ممُكن نقول عليها رحلة فضفضة، طلعي اللي جواكي وهي هتسمعك،

زي ما انا هيجي يوم وانتي بنفسك هتفضفضي وهكون لكِ كُلِ اذان صاغية.

_ايه يجبرني اعمل كِدا؟

شاور علي مرايا في الحيطة:

_ بُصي لأنعكاسك في المرايا، لو عرفتي نفسك وكُنتي راضية عنها، يبقي مش هنروح،

لو حسيتي انك غريبة، روحك محبوسة في مكان محتاجة تخرجيها بصورة جديدة مِش مشوهه انتي اللي هتعمليها بنفسك لما تروحيلها.

معِرفتش ارُد ازاي !؟ لما لاقتني بصيت للـ الانعاكس في المرايا، جاتني غِ-صة، كلامـُه صـح !

بـس لأ دا كان وقتها احساس أن لو وافقتُه هبقي ضعيفة، هسمح لحد يرشدني ويتحكم فيَّا تاني،كُنت معمية بفكر بشكل مش مظبوط زي اعصابي وقتها، حركت راسي بـ لأ وبصتلُه:

_ وانا مِش هروحلها ولا هعمل حاجة، غير لما تطلقني أنا مش قادرة استني الفترة اللي بتقول عليها، طلقني دلوقتي.

شوفتُه ابتسم بـوجع، وحط ايُده في جيوبُه:

_ للـ درجة دي مش عايزاني؟

اكدتلُه بـ أيوة:

_ دا شرطي، أنا مش قابلـَك في حياتي، وعايزاك تُخرج منها.

سِكت شوية، وبص بعشوائية في المكان، حسيتُه بيفكر، بيدورها في عقلُه، تايه ! كُنت حاسة بضربات قلبِ سريعة، وان المكان بيولع من السخُونية وقتها، مستنية يخلصني، وفي نفس الوقت حاجة من بعيد اوي جوايا عاوزاه يُرفض ويتمسك بيَّا حتي لو هيحبسني تاني !!..

اتكلم اخيًرا بعد صـمّت، وكان كلامُه تقيل:

_ حاضر، هحققلك رغبتك وهطـلقك.

ابتسمتُله بسعادة، بغض النظر عن الانتفاضة اللي حسيتها مؤ-لمة، بس كمـل بنبرة جادة لا تُحمل

تم نسخ الرابط