رواية الانعكاس بقلم سلمي نصار
_ بس اخرسي خالص دا تقصير، وعشان قصرت ربنا عاقبها وجابت مجموع زفت زي مُخها، أمتي هشوفك نافعة امــتي !؟؟؟
أنا مكُنتش بضـر-ب "احمد"، ولا شوفتُه هو الواقع علي الارض ! أنا كُنت بضرب الازازة دي في بـابـا ! صورتـه بس اللي كُنت شايفاها وهو علي الارض !!
الباب اتكسر، ودخلوا منُه "زياد"ومحمد" اللي وقفوا مكانهُم من الذهول وهما بيبصولي ويبصوا لـ "احمد" المرمي علي الارض، ونوارة" اللي اول ما شافتُه دخلت جري وهي بتصُ-رخ وتعيط عليـه، واللي محستش بوجودهم وخبطهُم من شوية..
_ انتـي عملتي ايه ؟ ق-تلتيه ليه !...
_ مراتك قـتلت زميلها في الجامعة.
_ عشان هو اعتداء عليها..
كُنت باصة من الشباكَّ، وساكنة تمامًا، ويمكن دي حالتي اللي بقيت عليها مؤخرًا بعد حادثـة "احمد" بـ اسبوعين، محجوزة في مصـحة نفسية..
فاكرة أن بعد ما ضر-بتُه، كُل حاجة بقت مشوشة قُدامي، ومش فاهمة ولا مستوعبة حاجة..
واخر حاجة شوفتها، "نـوراة" وهي بتجري عليَّا عايزة تمسكني من شعـري وهي بتصُرخ في وشيَّ، والليَّ كان بيمنعها "زيــاد" ؟!! وبعدها بقيت عـتمِة.
ولما فوقت لاقيت نفسي في المُستشفي، واول حد عيني جات عليـه كان "فـارس"، اللي قـرب مني بلهفة كبيرة..
_ يثـربّ انتي فوقتي؟ تعبانة فيكِ حاجة؟
بصتلـُه لـ دقايق، وانا مِش فاهمة حاجة ! لساني تقـيل جدًا، عايزة اتكلم ومِش قادرة، مفهمتش ليـه؟
وحاولت اوصـُله دا يمكن يفهمني، بصلـّي بقلق وهو بيمسك ايدي:
_ مالـك يا يـثربّ؟ مش بتتكلمي ليه؟!
لساني كان تقيل اوي، وببذل مجهود عشان احاول أخرج كِلمة، اتنهدت بيأس، وبصتلـُه اوصلُه احساسِ، وتقريبًا هو استوعبني:
_ هنادي الدكتورة دلوقتي.
دخلت معاه، وابتدت تتكلم معايا وانا كان ردي عليها بلغة الإشارة، ابتسمتلي وخرجت مع "فـارس" برا،
كان عندي فضول فظيع اعرف ايه اللي بيحـصل !
و"احمـد" جرالُه ايه؟ خـوف كبير من أن أوصل لـ قاتلة كمان..
_ زي ما قولتلك، النـوبة مع صـد-متها في اللي حصل،
ادي لفُقدان نُطق مؤقت.
عنيـه وسِعت بدهشة:
_ طب وبعدين؟
_ متقلقش مع العلاج المُكثف اللي كُنا هنبدئُه، خطوة خطوة، أعصابها هتهدأ وتبدأ تتكلم.
_ والجلسات اللي كانت هتبدأها، ايه نظامها.
_ بصراحه، يُستحسن نلغي حكاية زيارة الجلسات دي، وتتحجز في مصحـه نفسية، افضل كتير، هنتابعها بشكل أكبر، دا غير أن حالتها بتسوء مينفعش تتأخر عن كِدا.
دخـلي تاني وسحب الكُرسي وقعد قُدامي، بصتُله بـ استفهام ملهوفًَ، ملس علي شعري ببطمني:
_ الكلام فترة صُغيرة، ومع الوقت هتخِفي وهترجعي تتكلمي احسن من الاول كمان.
نكَست راسي بُحزن هو أنا كُنت ناقصة دا كمان ؟!، رفع دقني ليه وهو بيكلمني بحنية:
_ مش عايز اشوف نـظرة الحُزن اللي في عيونك دي،
هي مسألة وقت مع علاجك، وربنا مش بيجيب حاجة وحِشة، هتبقي أحسن أن شاءالله.
ابتسمتلُه بقِلة حيلة، ورجعت افتـكرت "احمـد" بصتلـُه وانا بتمني يفهم أنا عايزة اسئلُه علي ايه؟!
وللـ غريبة هو فهِمني علي طول !:
_ عايش اطمني، وهو اللي هيتحبس كمان انتي ملكيش ذنب، ربنا بيحبك يا يـثربّ.
بدأ يحكيلي، لما دخلوا كُنت في حالة غريبة من عدم الوعي اللاوعي، بصُرخ وانا مُنهارة وسادة وداني بـ ايدي وبطلُب منُه يوقف ضـرب وانا هسمع كلامُه !
مكُنتش معاهُم علي الواقع وهمُا كانوا مستغربين، لحـد ما فقدت الوعي..
في المُستشفي بعد ما ركبولي الكلابشات لأني مُتهمة في محاولة قتلُه، "فارس" كان وصِل بعد ما رن علي موبايلي كتيير وردو عليه عرفوه اللي حَصل، وجالس علي طول، بس لما شافني متكلبـشة، اتعصب، وخـرج للظابط اللي بيستجوب "نـوراة، ومحمد ونسمة وزياد"...
_ أنا عايز اعرف ازاي تحُطلها الكلابشات وهي في الحالة دي؟
الظابط جاوبُه ببرود:
_ دا قانون يا بشمُهندس، دي محاولة قَتل، ومُشتبه فيها، لازم يتحطلها الكلابشات لحد ما تفوق ونحقق معاها.
رد "فارس" عليه بغضب من برُوده:
_ لما تفوق اعمل ما بدالك، ولو انها كانت مدافعة عن النَفس، إنما شوية مـُرعاة لحالتها اللي الدكتورة قالتلك عنها، اكيد مِش هتنُط وتجري وهي نايمة.
_ مينفعش افُك حاجة، وسيبني بعد اذِنك اشوف شُغلي، وانت يا استاذ زياد كُنت عايز تقول ايه؟
قـطع رد "فارس" علي الظابط، "نوارة" اللي صـرخت في وشُه بغضب وغِل:
_ مراتـك تستَحق الإعدام أصلًا دي كانت عايزة تقتُله!
بصلها "فارس" بنظرة شمُولية مُستنكرة:
_ البيه اللي بتدافعي عنه اوي كِدا، نسيّ ربـُه وضميُره ونسيكي شخصيًا، وكان بيحاول يتحرش بيها، وطبيعي هي هتدافع عن نفسها ومش هتسمحلـُه، يبقي هو اللي يستحق الإعدام هو واللي يشاهدلـُه علي أفعاله القَذرة.
بصتلـُه "نوارة" بغيظ، وزعقت وكانت عايزة تِمسك فيه، لولا الظابـط وقفها بعصبية، وخلها تُسكُت، فخـدت جنب بعيد، وحاولت تتكلم بنبرة هادية، توصل معناها وتلف نظـَر للظابط بخُبث:
_ ولما هـّي متجوزة، اي اللي بجيبها بيت واحد عازب ولوحدُه ؟ يبقي كان جاي علي هواها،
ومغصبهاش علي حاجة ! ويبقي ولا تحَرش ولا حاجة، كُله بمزاجها، مراتك قـتلت زميلها في الجامعة واللي ريحالُه برغبتها فاهم؟
كلامها عَصب "فارس" وكان ناوي يـُرد عليها رد ينسيها اسمها اساسًا من قسوتُه بس اللي سبقُه كان "زيـاد":